المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.13
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2012-10-22 20:47:47

الحصار في القدس وليس في غزة يا سمو الأمير !!


تثير زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة , الكثير من التساؤلات في الساحة السياسية الفلسطينية , وكذلك في الساحات العربية والإقليمية والدولية , ولدى المحللين السياسيين والمراقبين وكتاب الرأي , لما تحمله الزيارة من معان غامضة , عنوانها كما يروج البعض أنها تأتي لكسر الحصار عن قطاع غزة المحاصر منذ استيلاء حركة حماس على مقاليد السلطة في القطاع , بينما تعتبرها إمارة النفط القطرية , مساهمة منها في إعمار ما دمره الاحتلال في عدوان 2008- 2009 , وتقديم الدعم لأهالي القطاع من خلال دعم البنية التحتية في بناء الطرق والمستشفيات , حيث يحضر سمو الأمير برفقة زوجته الشيخة موزة , لوضع أحجار الأساس لعدة مشاريع , لكن المشروع الحقيقي للزيارة هو المشروع السياسي الذي تضطلع به الأمارة الخليجية في المنطقة , من خلال دورها العربي والإقليمي , وذلك من خلال ما شاهدناه في ثورات الربيع العربي , في تونس وليبيا ومصر وسوريا , وما جره ذلك من تفرقة عربية , وتدمير لدول عربية كبيرة , كانت تلعب الدر السياسي الكبير في المنطقة والإقليم , وباتت اليوم تابعا , تقودها الإمارة , بفضل أموال النفط , وبفضل إعلام " الجزيرة " التي قادت ثورات الربيع العربي بكل براعة .
في القضية الفلسطينية , حاولت قطر انتزاع الدور الأول , من خلال تدخلها في شؤون الفلسطينيين الداخلية , وخاصة في إعلان الدوحة للمصالحة وإنهاء الانقسام , رغم وجود اتفاق القاهرة والراعي المصري للمصالحة منذ بداية الانقسام , وهو الإعلان الذي لم يكتب له النجاح حتى الآن , بسبب تعنت حركة حماس , ورفضها تطبيق أبسط بنود الاتفاق , بالسماح للجنة الانتخابات بالعمل في قطاع غزة , وتجديد سجل الناخبين , تمهيدا لإجراء الانتخابات المحلية التشريعية والرئاسية وانتخاب المجلس الوطني , تمهيد لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية , وتطبيق باقي بنود الاتفاق , ولم تتخذ قطر أي خطوة في اتجاه الضغط على حركة حماس , لتنفيذ إعلان الدوحة , على الرغم أنها باتت تحتضن قيادة حركة حماس في الخارج , بقيادة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خالد مشعل .
ونأتي إلى لب القضية في الزيارة , كما يروج لها البعض , بأنها تأتي لكسر الحصار عن غزة , وهنا نقول لسمو الأمير إنك أخطأت العنوان , فالحصار الحقيقي في القدس وليس في غزة , وليتك تسمع وتقرأ ما قاله عدد من الكتاب والإعلاميين المصريين بعد أن قاموا بزيارات للقطاع المحاصر : " ليتنا نحاصر في مصر كما تحاصر غزة " !! .
نحن لا ننكر أن على قطاع غزة يوجد شيء من الحصار , لكن الحصار الحقيقي هو ما يحصل لمدينة القدس , ولأهلنا المقدسيين , الذين يعانون الأمرين من الحصار والجدار , الذي يقطع المدينة المقدسة , بينما يصادر الاستيطان أراضيهم وعقاراتهم وهوياتهم , فالمدينة المقدسة كما تصفها فيروز " زهرة المدائن " , وكما يصفها مظفر النواب " عروس عروبتكم " , ولا أظن يا سمو الأمير أنه يخفى عليكم ما يجري لمدينة القدس من حصار واعتداء على المقدسات , ومن ممارسات عنصرية ضد أهلها الصامدين , فكان المطلوب دعم صمودهم , وكسر الحصار عنهم , من خلال إعادة بناء عقاراته المهددة بالانهيار والمصادرة , وتقديم الدعم المالي لترميم بيوتهم الأثرية , وما تحويه المدينة من مساجد وكنائس تفرض اسرائيل عليها الحصار , وتمنع المؤمنين من الوصول إليها لأداء عباداتهم , وقسما بالله إن الزائر للقدس , لا يمتلك أن يحبس دموعه ومشاعره , وهو يشاهد ما يحصل للقدس وضواحيها , وهو يشاهد الجدار العنصري يتلوى في أحشائها مقسما ومحاصرا لأحيائها , مصادرا أرضها وجوفها , ومهددا مسجدها الأقصى بالتدمير , ومهددا أهلها بالويل والثبور وعظائم الأمور .. فهل للقدس يا سمو الأمير من مجيب للنداء " واعرباه .. وإسلاماه " لإنقاذ ما تبقى من القدس , ورفع الضيم والحصار عن أهلها .
قيل إن الأمير حمد اتصل بالرئيس محمود عباس , يخبره بأنه يتوجه إلى قطاع غزة , في مكالمة على ما يبدو لرفع العتب , بعدما سمع الأمير ما وقع في رام الله من غضب , وكنا نتمنى أن يحمل سمو الأمير معه وسائل تطبيق اتفاق المصالحة , إلى جانب مشاريع إعمار غزة , فالعمار الحقيقي , هو إعادة الوحدة لشطري الوطن الفلسطيني , وإعادة الاعتبار للشرعية الفلسطينية , التي تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية , برئاسة الرئيس أبو مازن , الذي تناول البعض الأنباء التي تحدثت عند دعوة سمو الأمير للرئيس عباس لمرافقته في زيارة غزة , وأن الرئيس عباس رغم الترحيب الخجول بجهود قطر لإعادة بناء غزة , رفض أن يرافق الأمير في هذه الزيارة , لأن الأولى أن يدعو الرئيس عباس سمو الأمير وغيره من الزعماء , لزيارة غزة واستقبالهم , وليس العكس , فالرئيس عباس هو رئيس كل الشعب الفلسطيني , وهو صاحب المشروع الوطني , وليس مشروع الانقسام الوطني , الذي يحاول البعض فرضه الأرض , ويتعزز بمثل هذه الزيارات المبهمة والغير مفهومة , حتى لا نقول شيئا آخر في زيارة سمو الأمير " الغير مهضومة " .
* كاتب فلسطيني من غزة


مواضيع ذات صلة