2017-03-29 الأربعاء
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.612
دينار اردني 5.099
يورو 3.91
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.963
درهم اماراتي 0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2012-11-20 14:42:06

الحرب البرية و التهدئة


يثير التهديد الإسرائيلي بالحرب البرية مخاوف جميع الاطراف على إختلاف مخاوفهم السياسية و الأمنية ، مما دفعهم الى التحرك بكثافة، دول الربيع العربي و من يساندها على وجه التحديد مصر و قطر و تركيا تلعب دور المساند و الناصح للمقاومة و حركة حماس في غزة ، و ذلك على اختلاف الدور السابق في الحرب السابقة عام 2008/2009 كدور وسيط و ضعيف ، و إن كان هذا الدور لم يستطع منع العدوان و التصدي له. لقد قابل هذا الدور المساند للمقاومة و حماس ، الدور الامريكي و الغربي المساند لإسرائيل ، و كما زارت وفود عربية رسمية غزة للمساندة و التضامن زارت وفود غربية و امريكية اسرائيل للمساندة و التضامن معها. يبدي الجميع حرصة على وقف اطلاق النار و عدم شن اسرائيل عملية برية على غزة ، المقاومة و من يساند المقاومة من الدول يريد انهاء الحرب بما يحقق أهداف المقاومة و خاصة رفع الحصار السياسي و الاقتصادي ، ووقف العدوان على غزة ، في حين اسرائيل و من يساندها تريد وقف اطلاق الصواريخ بشكل نهائي و لفترة طويلة و منع تسلح المقاومة من جديد و أن تكون مصر الإخوان هى الضامن لذلك و ليس حماس و الفصائل الفلسطينية. اسرائيل تسعى إلى تحقيق أهدافها سواء بالسياسة مع مصر أو بالحرب البرية ضد حماس و المقاومة ، و تفضل العمل السياسي و الدبلوماسي على الحرب البرية، لأنها تحقق من وراء ذلك قيام مصر الاخوان باستمرار لعب الدور المصري التقليدي حسب اتفاقية كامب ديفيد و يضاف عليه ضبط حركة حماس و المقاومة في غزة، و لا تمانع عندها اسرائيل من تخفيف الحصار بل و ربما رفعه عن غزة ، أما المقاومة و حركة حماس لن توافق على الشروط الاسرائيلية سياسيا و لن تستجيب لأي ضغوط و إن جاءت من مصر الإخوان و من قطر المال لأن موافقتها تعني نهاية مشروعها المقاوم ، و لن يقبل الشارع الفلسطيني في حالة استجابة حماس للضغوط عليها أي تخريجة سياسية أو دينية يمكن أن تقال له ، و لن يصدق عندها المواطن الفلسطيني ما سيقوله إعلام المقاومة بأن المقاومة خرجت منتصرة كونها ما زالت مستمرة في حكم غزة و ما زالت تملك السلاح ، لأن الشعب الفلسطيني يعرف تماما و منذ بدء الإنقسام بأن اسرائيل تريد بقاء و إستمرار الانقسام ، و بقاء حماس في غزة و فتح و المنظمة في الضفة مع ابقاء الطرفين ضعيفين سياسيا و عسكريا و يعملان على عدم المساس بأمن إسرائيل .
اذا كانت اسرائيل التي بدأت الحرب في هذا التوقيت و تعرف ماذا تريد منها و لم تسطع الى هذه اللحظة من تحقيق أهدافها سواء الأمنية مع حماس أو السياسية مع مصر الثورة. و إذا كانت حماس و المقاومة ما زالت متمسكة بشروطها و مستعدة للصمود و المقاومة ، و إذا كانت مصر غير مستعدة أن تكون الضامن السياسي و أن تلعب دور الشرطي الامني على غزة ، في هذه الحالة السياسية و الأمنية هل يمكن الوصول إلى حلول وسطية تحقق للجميع أهدافه بالحد الأدنى ، أعتقد أنه من الصعب ايجاد تسوية سياسية ترضى جميع الأطراف و لو بالحد الأدنى ، لأن الحد الأدنى لاسرائيل هو وقف إطلاق الصواريخ و المقاومة كليا و لفترة طويلة ، و الحد الأدنى لحماس هو رفع الحصار السياسي و الاقتصادي بشكل نهائي ، إن المقايضة بين هذين الهدفين مرفوض فلسطينيا. لأن الفلسطينين لم يقاوموا و يخوضوا حروب و يستشهد منهم الألوف من أجل رفع الحصار عن حماس و غزة ، لأن أهل غزة تتعايش مع الحصار و لن يقبل أن تتجزأ القضية الفلسطينية إلى قضية الحصار على غزة و قضية الاستيطان في الضفة و قضية التهويد في القدس . إن معركتنا في غزة ضد الاحتلال ، والآن تعم المواجهات ضد الاحتلال كل مدن و قرى فلسطين ، و أي تسوية يجب أن تتطرق الى كل القضية و ليس لجزء منها. و من هنا على المنظمة و رئيسها أن ينخرط إلى جانب حماس و المقاومة في المعركة ضد الاحتلال و أن ينخرط في التسوية السياسية، و من هنا من الضروري في هذا الوقت تفعيل الإطار المؤقت و أن يتولى إدارة المعركة سياسيا مع اسرائيل.
إن إسرائيل أقرب للحرب البرية منها إلى التسوية أو التهدئة السياسية مع حماس و المقاومة ، و على مصر و الدول العربية أن تتحمل مسئولياتها في الدفاع عن المقاومة الفلسطينية ، لأن إسرائيل لن تحقق أهدافها بالحد الأدنى عبر المحادثات السياسية الجارية في مصر. إن التوقعات بالوصول الى تهدئة سياسية غير واقعي و إن هذه الحرب هى أقرب لإحدى سيناروهين :
السيناريو الأول وهو انهاء الحرب بشكل تدريجي مع اعلان كل طرف انه منتصر كما حصل في الحرب السابقة عام 2008/2009 ، و بهذه الحالة تكون اسرائيل خسرت الحرب و بالفعل انتصرت المقاومة على الرغم من عدم رفع الحصار ، لكن تكون المقاومة أثبتت قدرتها في ردع الإحتلال.
السيناريو الأخر و هو أن يعاد سيناريو حرب 1982 مع اختلافات طفيفة ، بأن تقوم اسرائيل بإجتياح غزة بهدف القضاء على المقاومة و إخضاعها الى الشروط الاسرائيلية و من ثم الانسحاب. ان قدرة اسرائيل على فرض هذا السيناريو يتوقف على قدرات المقاومة و صمودها ، و اعتقد أن الصمود على أرضنا الفلسطينية لن تثنيه القوة الاسرائيلية ، وإن لم تستطع الدول العربية القيام بدور فعال و رادع لإسرائيل.

بقلم : أشرف أبوندا
أستاذ علم الإجتماع


مواضيع ذات صلة