المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.13
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2013-08-02 04:07:12

التعريف السياسي للمستقل ؟.


ليس من معاني الاستقلالية السياسية هو الوقوف على مسافة واحدة من الجميع ، بل إن من مفاهيم الاستقلالية هي أن يقف المستقل مع الحق بالقراءة والدليل ، بشرط ألا يكن منتفعا من احد ، فلو كان منتفعا من أحد سقطت عنه صفة الاستقلالية ، وليس المستقل هو الذي لا ينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك التنظيم أو هذه الفكرة أو تلك فقط ، بل إن الاستقلالية هي مفهوم عميق وشمولي تتحرى الدقة والحقيقة ، في كل الأفكار والأطر والقوى والمدارس والفلسفات والأيديولوجيات والحكماء والفلاسفة ، فيترك المستقل كل ضار وغث منها ، ويأخذ بالسمين النافع للبلاد والعباد ، وقد يتهمه بعض السطحيين والمتشدقين من أولئك الذين لا يفقهون معنى الاستقلالية السياسي عندما يدافع ويعرض الأدلة بالحقائق ، بأنه إخواني ، أو جهادي ، أو فتحاوي ، أو يساري ، أو ماركسي ، أو ليبرالي ، أو علماني ، من دون وجه حق ، وهذا ما واجهته بنفسي مع الأسف ، من الكثيرين الذين أتمنى لهم كل الخير وعدم التسرع في الحكم والتقييم , وتوزيع النعوت وإعطاء الشهادات هنا وهناك ، فالمستقل لا يحتاج شهادة من احد ولا يعنيه تقييم احد ، بل ما يعنيه هو تبني قضايا الجماهير المظلومة والدفاع عنها ، وتعرية المتربصين والمنتفعين والمتسلقين الذين أمسوا أبواقا ، تهتف بحياة هذا الحزب ، وتحمد لذاك الزعيم وتقدس له ، فصاروا ضميرا للحزب والحاكم ، وارتدوا عباءات الوطنية والتقدمية والحداثة كذبا ، والميادين يشهد على ذلك بكل تفاعلاته ومعادلاته ونتائجه ، والأمثلة هنا أكثر من أن تحصى لمن علم أبجديات العمل السياسي .
فإذا أخذ المستقل الحكمة من الرفيق تشي جيفارا قالوا عنه شيوعيا ، وإن أخذها من المهاتما غاندي قالوا عنه انبطاحيا ومستسلما ، وإن أخذها من ماركس أو من ماو قالوا عنه شيوعيا ، وإن أخذها من ديننا قالوا عنه إسلاميا ، وإن اتبع المنهج العلمي في التفكير والتحليل اتهموه بأنه علمانيا ... وهكذا .
فماذا يضر لو التمسنا الحكمة من غيرنا ، ووظفناها لصالح قضايا مجتمعنا وأمتنا والبشرية جمعاء ... فهذا هو غاندي يقول : الجموع لا تستطيع أن تظهر الحب : فهو امتياز الشجعان ويقول : الحقيقة تسكن في كل قلب بشري، ويجب أن يبحث المرء عنها هناك ... وهذا هو أبو قراط يقول : ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم ... وماو سيتونج يقول : علينا أن نكون متواضعين متروّين ،و أن نتحصَّن ضد الغرور و الاندفاع الطائش،و أن نخدم الشعب بكلّ أمانة و إخلاص...وديننا يقول : الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها وأهلها .. وجيفارا يقول : إنّ حبي الحقيقي الذي يرويني ليس حب الوطن والزوجة والعائلة والأصدقاء , إنه أكبر من هذا بكثير .. إنه الشعلة التي تحترق داخل الملايين من بائسي العالَم المحرومين , شعلة البحث عن الحرية والحق والعدالة"
المستقل الحقيقي هو ذلك الإنسان المستنير ، والمثقف ، والسياسي ، والمتواضع ، الذي يُقر بأنه أخطأ هنا وأصاب هناك ، على عكس غيره من المغالين ، الذين شهدت التجارب بفشلهم الذريع ، هو الذي يكافح ضد تزييف الوعي ، وقلب الحقائق ، وتشويه الواقع ، هو الذي يتناول كافة قضايا الأمة ولا يقف عند هذه القضية أو تلك ، هو ذلك الإنسان الشفاف الراقي الذي يسمو بوعيه عن كل دناءة فلا يباع ولا يُشترى ، هو الذي لا يرضى عنه احد لأنه ليس في جيب احد ، وهو صاحب القلم الحر يكتب وينطق ولا يخشى أحدا ، المستقل داعي وحدة لا داعي تفرقة ، قلمه أداة بناء لا معول هدم ، يزأر بالحق ولا يخشى أحدا ، يضع أصبعه على الداء ويشخصه ، يحمل هموم شعبه وقضيته ، يقول كلمته بنزاهة وأمانة من دون أن يكون عبدا لأحد ، والآن هل صار شأن مصر شأناً مصرياً خالصاً ، وجريمة احتلال القوات الأمريكية للعراق وتدمير مقدراته شأناً عراقياً خالصاً ، واغتصاب فلسطين وطرد مواطنيها إلى الدول العربية شأناً فلسطينياً خالصاً ، وتمزيق السودان على يد المخابرات الإسرائيلية شأناً لا يهم غير السودانيين ، واتفاقية كامب ديفيد قناعة الصهاينة بحقهم التاريخي في فلسطين ، وحقهم في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية أمرا واقعيا .
البعض يلومني ربما لأنني أثني على فتح وانتقدها تارة ، وتارة أخرى أثني على حماس وانتقدها ، فقد علمتنا السياسة ألا ننظر للنصف الفارغ من الكأس ، فكل منا يخطئ ويصيب ، فما بالنا بحركات وقوى على الأرض ؟ ... وعندما اكتب ربما يصفق لي أنصار هذا الحزب أو ذاك تارة ، وربما يغضبون عليّ تارة أخرى ...!! وتناسوا أو نسوا أن الفكر كالهواء لا حيز ولا حصر له ، وأن الحقيقة ليست حكرا على أحد من تلك القوى والأحزاب ، مهما علا أو دنا شأنها ، وان التاريخ علمنا أن ما يصلح اليوم ربما لا يصلح في الغد ، وأن ما كان يصلح بالأمس ربما لا يصلح اليوم ، فالعالم يتقدم ويتغير بسرعة كبيرة ولا مجال فيه للجمود والتيبس ، ولكل ظرف خصوصيته .
بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل – ( 2/8/2013م)





مواضيع ذات صلة