المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.489
دينار اردني4.941
يورو4.174
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.93
درهم اماراتي0.95
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2013-08-02 04:07:12

التعريف السياسي للمستقل ؟.


ليس من معاني الاستقلالية السياسية هو الوقوف على مسافة واحدة من الجميع ، بل إن من مفاهيم الاستقلالية هي أن يقف المستقل مع الحق بالقراءة والدليل ، بشرط ألا يكن منتفعا من احد ، فلو كان منتفعا من أحد سقطت عنه صفة الاستقلالية ، وليس المستقل هو الذي لا ينتمي إلى هذا الحزب أو ذاك التنظيم أو هذه الفكرة أو تلك فقط ، بل إن الاستقلالية هي مفهوم عميق وشمولي تتحرى الدقة والحقيقة ، في كل الأفكار والأطر والقوى والمدارس والفلسفات والأيديولوجيات والحكماء والفلاسفة ، فيترك المستقل كل ضار وغث منها ، ويأخذ بالسمين النافع للبلاد والعباد ، وقد يتهمه بعض السطحيين والمتشدقين من أولئك الذين لا يفقهون معنى الاستقلالية السياسي عندما يدافع ويعرض الأدلة بالحقائق ، بأنه إخواني ، أو جهادي ، أو فتحاوي ، أو يساري ، أو ماركسي ، أو ليبرالي ، أو علماني ، من دون وجه حق ، وهذا ما واجهته بنفسي مع الأسف ، من الكثيرين الذين أتمنى لهم كل الخير وعدم التسرع في الحكم والتقييم , وتوزيع النعوت وإعطاء الشهادات هنا وهناك ، فالمستقل لا يحتاج شهادة من احد ولا يعنيه تقييم احد ، بل ما يعنيه هو تبني قضايا الجماهير المظلومة والدفاع عنها ، وتعرية المتربصين والمنتفعين والمتسلقين الذين أمسوا أبواقا ، تهتف بحياة هذا الحزب ، وتحمد لذاك الزعيم وتقدس له ، فصاروا ضميرا للحزب والحاكم ، وارتدوا عباءات الوطنية والتقدمية والحداثة كذبا ، والميادين يشهد على ذلك بكل تفاعلاته ومعادلاته ونتائجه ، والأمثلة هنا أكثر من أن تحصى لمن علم أبجديات العمل السياسي .
فإذا أخذ المستقل الحكمة من الرفيق تشي جيفارا قالوا عنه شيوعيا ، وإن أخذها من المهاتما غاندي قالوا عنه انبطاحيا ومستسلما ، وإن أخذها من ماركس أو من ماو قالوا عنه شيوعيا ، وإن أخذها من ديننا قالوا عنه إسلاميا ، وإن اتبع المنهج العلمي في التفكير والتحليل اتهموه بأنه علمانيا ... وهكذا .
فماذا يضر لو التمسنا الحكمة من غيرنا ، ووظفناها لصالح قضايا مجتمعنا وأمتنا والبشرية جمعاء ... فهذا هو غاندي يقول : الجموع لا تستطيع أن تظهر الحب : فهو امتياز الشجعان ويقول : الحقيقة تسكن في كل قلب بشري، ويجب أن يبحث المرء عنها هناك ... وهذا هو أبو قراط يقول : ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست بعالم ... وماو سيتونج يقول : علينا أن نكون متواضعين متروّين ،و أن نتحصَّن ضد الغرور و الاندفاع الطائش،و أن نخدم الشعب بكلّ أمانة و إخلاص...وديننا يقول : الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها وأهلها .. وجيفارا يقول : إنّ حبي الحقيقي الذي يرويني ليس حب الوطن والزوجة والعائلة والأصدقاء , إنه أكبر من هذا بكثير .. إنه الشعلة التي تحترق داخل الملايين من بائسي العالَم المحرومين , شعلة البحث عن الحرية والحق والعدالة"
المستقل الحقيقي هو ذلك الإنسان المستنير ، والمثقف ، والسياسي ، والمتواضع ، الذي يُقر بأنه أخطأ هنا وأصاب هناك ، على عكس غيره من المغالين ، الذين شهدت التجارب بفشلهم الذريع ، هو الذي يكافح ضد تزييف الوعي ، وقلب الحقائق ، وتشويه الواقع ، هو الذي يتناول كافة قضايا الأمة ولا يقف عند هذه القضية أو تلك ، هو ذلك الإنسان الشفاف الراقي الذي يسمو بوعيه عن كل دناءة فلا يباع ولا يُشترى ، هو الذي لا يرضى عنه احد لأنه ليس في جيب احد ، وهو صاحب القلم الحر يكتب وينطق ولا يخشى أحدا ، المستقل داعي وحدة لا داعي تفرقة ، قلمه أداة بناء لا معول هدم ، يزأر بالحق ولا يخشى أحدا ، يضع أصبعه على الداء ويشخصه ، يحمل هموم شعبه وقضيته ، يقول كلمته بنزاهة وأمانة من دون أن يكون عبدا لأحد ، والآن هل صار شأن مصر شأناً مصرياً خالصاً ، وجريمة احتلال القوات الأمريكية للعراق وتدمير مقدراته شأناً عراقياً خالصاً ، واغتصاب فلسطين وطرد مواطنيها إلى الدول العربية شأناً فلسطينياً خالصاً ، وتمزيق السودان على يد المخابرات الإسرائيلية شأناً لا يهم غير السودانيين ، واتفاقية كامب ديفيد قناعة الصهاينة بحقهم التاريخي في فلسطين ، وحقهم في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية أمرا واقعيا .
البعض يلومني ربما لأنني أثني على فتح وانتقدها تارة ، وتارة أخرى أثني على حماس وانتقدها ، فقد علمتنا السياسة ألا ننظر للنصف الفارغ من الكأس ، فكل منا يخطئ ويصيب ، فما بالنا بحركات وقوى على الأرض ؟ ... وعندما اكتب ربما يصفق لي أنصار هذا الحزب أو ذاك تارة ، وربما يغضبون عليّ تارة أخرى ...!! وتناسوا أو نسوا أن الفكر كالهواء لا حيز ولا حصر له ، وأن الحقيقة ليست حكرا على أحد من تلك القوى والأحزاب ، مهما علا أو دنا شأنها ، وان التاريخ علمنا أن ما يصلح اليوم ربما لا يصلح في الغد ، وأن ما كان يصلح بالأمس ربما لا يصلح اليوم ، فالعالم يتقدم ويتغير بسرعة كبيرة ولا مجال فيه للجمود والتيبس ، ولكل ظرف خصوصيته .
بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني مستقل – ( 2/8/2013م)





مواضيع ذات صلة