المدينة اليومالحالة
القدس7
رام الله7
نابلس9
جنين11
الخليل6
غزة12
رفح13
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2013-11-03 23:13:35

الهجرة النبوية" مقومات لبناء الدولة "

تتجدد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة كلما أظلنا وأشرق علينا هلال شهر المحرم. تلك الهجرة تزيدنا ايمانا وتضحية في سبيل المبدأ والحرية والعقيدة والاستقلال تلك الهجرة التي جاءت نقطة انطلاق وتحول من الخوف الى الامن ومن القلق الى الطمأنينة والاستقرار ومن الضعف الى القوة ومن القلة الى الكثرة ومن ضيق مجال الدعوة الاسلامية الى السعة والانتشار ومن محاربة الاسلام الى مناصرته وامتداد نوره ليضيء مشارق الارض ومغاربها فكانت عملا مجيدا لنصرة الحق والعدل وكفاحا قويا ومنهجا رشيدا لنشر الدعوة وتربية النفوس وتهذيبها وتقوية الروابط بين المسلمين والالفة والمحبة والتعاون تلك المبادئ الحية والآيات البينة التي خلقت المسلمين خلقا جديدا وبعثت فيهم عزما شديدا فحولت ضعفهم الى قوة وقلتهم الى كثرة وذلتهم الى عزة بعد ان كانوا مستضعفين في الارض يتخطفهم الكفار في مكة وياليت المسلمين اليوم يتعلموا الدروس من هذه الهجرة ويعوا ان قوة المسلمين في وحدتهم وان عزتهم في تطبيق دينهم التطبيق الصحيح والحقيقي ويفهموا قول سيدنا عمر بن الخطاب لأهل مكة " نحن قوم اعزنا الله بالإسلام فاذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" .
الهجرة لم تكن أمراً سهلاً أو ميسوراً فهي تعني ترك الأرض والبيت والأموال والأعمال والذكريات كانت ذهاباً للمجهول لحياة جديدة وأرض جديدة فهي رحلة شاقة والمخاطرة فيها كبيرة، الهجرة كانت تعني الاستعداد لحرب كبيرة ضد كل المشركين في جزيرة العرب بل ضد كل العالم
هذه الهجرة ليست هرباً ولا فراراً بل كانت استعداداً ليوم عظيم استعداداً لبناء مشروع ضخم على أرض المدينة وهذا المشروع يحتاج إلى كل الطاقات أنه إقامة الدولة الإسلامية بكل مقوماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وكما بدأت الدعوى سراً ثم صارت جهراً بدأت أيضاً الهجرة سراً وهذا تكتيك أمني للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا تعترضهم قريش فتمنعهم .فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم وذهب الى بيت صديقه ابي بكر واتفقا على الصحبة فهاجرا ودخلا الغار وتعقبهم المشركون بعد ان وقفوا على باب بيته ومن قبائل شتى واتفقوا جميعا على ان يقتلوه ضربة رجل واحد حتى يضيع دمه بين القبائل فرماهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتراب فأعمى الله أعينهم وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم" يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ، لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ‏" وينظر ابو بكر الى رسول الله ويقول له يارسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فيقول له المصطفى صلى الله عليه وسلم " ياابا بكر ما رأيك في اثنين الله ثالثهما" وهنا يمكن ان نفهم العبرة والعظة من وجود اي اثنين صالحين مع بعضهم فلابد ان يكون الله معهما ويوفقهما فيما يعملاه من خير " إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
ما أشبه البارحة باليوم
وما اشبه البارحة باليوم ماهي قريش ومن هم الكفار كابي جهل وابي لهب وغيرهم من كفار قريش وماهي الدنيا والله لو وقفت الدنيا باسرها امام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة لمقاتلته ومنعه عن نشر دين الاسلام ما استطاعت ان تصل اليه . لماذا؟ لان الله معه ناصره يعمل له بإخلاص دون رفع شعارات زائفة والمتاجرة بالدين. كان معه القادر والرازق والجبار والقهار انه الله الواحد الاحد الفرد الصمد ولننظر الى حالنا اليوم في العالم الاسلامي من تفرق وتمزق واخذ الدين بمقاييس العصر والوقت ورفع شعارات دون عمل .
ان المؤمن الذي يؤمن ايمانا صادقا بقلبه وتصدقه جوارحه فلن تستطيع الدنيا ومن فيها ان شاء الله ان تنال منه شيئا لذلك ايها المسلم اذا اجتمعت عليك الدنيا فقل يا الله كن مع الله بقلب صادق يكن الله معك فاحفظ الله يحفظك واحفظ الله تجده تجاهك.
سراقة بن مالك و الجائزة
عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجرا الى المدينة وضعت قريش جائزه مقدارها مائة ناقة من الابل لمن يدلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هناك رجل يسمى سراقه قد رأى رسول الله وصاحبه ابوبكر في الطريق فسمع بالجائزة فركب فرسه في اثارهما حتى يردهما الى كفار قريش ويأخذ المائة ناقة يقول سراقة: فلما ظهر لي رسول الله وصاحبه عثر بي الفرس فذهبت يداه في التراب وسقطت عنه ثم انتزعت يديه من الارض فتبعهما دخان كالإعصار قال : فعرفت حين ذلك انه رسول الله فأخذ ينادي عليهما ويقول : انظروني اكلمكما فوالله لا اريبكم ولا يأتيكم مني شيئا تكرهونه فرد عليه ابوبكر وقال له: اريد كتابا من رسول الله يكون لي آية بيني وبينه فكتب له كتابا والقاه اليه فرجع سراقه خالي الوفاض ولما كان فتح مكة دخل الاسلام وأعطى رسول الله الكتاب .
اننا نفهم من الهجرة النبوية انه في ظلها ترك المسلمون أرض الذلة والمهانة وعاشوا أمنين على ارض العزة والكرامة في المدينة المنورة فوجدوا اقواما في المدينة يحبهم الله ورسوله ويحبون من هاجر اليهم الى هذا اليوم . وفي المدينة استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعت راية الاسلام وتكونت الدولة واسس المسجد وخرجت الجيوش الاسلامية فاتحة وناشرة للدعوة الاسلامية وأصبح الاسلام في مدى عشرين عاما سيد العالمين وصاحب الكلمة في الارض والسيد المطاع في الدنيا سيوفه مرهوبه وكلمته مسموعه ورايته مرفوعه ودخل الناس في تلك الفترة في دين الله افواجا " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" فنصرهم الله لانهم كانوا مخلصين له عباده الصالحين ، لم يقبلوا بالذلة والمهانة فتمسكوا بالعزة والجد والعمل والطاعة الصادقة ولنتعلم من الهجرة بأن النصر مع الصبر وان الفوز للعامل المجد المخلص بالقول والفعل وان مع العسر يسرا .
روى البخاري عن عمربن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" انما الأعمال بالنيات وانما لكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه "
هذه هي الهجرة النبوية هجرة العزة والكرامة ولقد رأينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى الكثير من التعب وضروبا شتى من الاذى والاضطهاد من مشركي قريش الى ان اذن الله له بالهجرة فهاجر الى قوم كرماء أوفياء بالعهد صادقين بالوعد انصارا للحق مجاهدين في سبيل الله اولئك هم الانصار " الاوس والخزرج" الذين بايعوه في العقبة على الايواء والنصرة والمؤازرة وان يمنعوه ما يمنعون به أنفسهم وازواجهم وابناءهم فاستقبلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالفرحة والاناشيد وآخى بين المهاجرين والانصار فقال لهم تآخوا في الله أخوين أخوين وكانت اخوة ومحبة صادقه على دين الله ومما يحكى ان عبد الرحمن بن عوف تآخى مع سعد بن الربيع فقال له سعد بن الربيع " يا أخي هذا مالي نقتسمه وهذا بيتي نقتسمه وهذه ابلي نقتسمها وزوجاتي اختار منهن واحدة فاطلقها وبعد ان تنتهي عدتها تزوجها فرد عليه عبد الرحمن بن عوف قائلا لا يا أخي اني تاجر وماهر في التجارة فدلني على السوق لأبيع واشتري واتزوج واشتري بيت من عملي هكذا كانت الاخوة اما اليوم نجد ان الاخوة ليست الا في شهادات الميلاد وتشابه الاسامي ولانجد الا الحقد والحسد والغيرة الابين الاخوة فاين نحن من هؤلاء.
يجب علينا اليوم ان نتدبر أسباب الهجرة ونتائجها وما كان لها من آثار عظيمة في مجد الاسلام وعظمته وعزته وكرامته ونرى ما للانصار من فضل صدق ووفاء وما للمهاجرين من بذل وتضحية وايثار للحق والهدى على كل شيء وما لله علينا من نعم انه نعم المولى ونعم النصير.

 

الدكتور/ ماهر خضير



مواضيع ذات صلة