المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.491
دينار اردني4.945
يورو4.174
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.931
درهم اماراتي0.951
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-07-26 14:15:22

لمن تقرع أجراسك يا غزة؟! حرب تموز الفلسطينية 2014

لا أحد يقبل لنا أن نكون ضعفاء، الله يريدنا أن نكون أقوياء، وحتى الطاغية من مصلحته –إنسانياً- أن يستعيد الضعفاء قوتهم لأن ذلك هو الأسلوب الوحيد لإيقاف طغيان الطاغية وتخليصه من نفسه.

لذلك نحن نفتخر بالمقاومة- المقاومة شريفة وتمارس النديّة باقتدار، وتشفي غليل المستضعفين وتثبت أن محور المقاومة عصيّ على الانكسار من جهة، وأنه يتقدم للأمام على طريق زمن الانتصار للأمة والمستضعفين في فلسطين والمنطقة من جهة أخرى.

زراعة المقاومة وحصاد السياسة.

المقاومة شريفة وقوية ومحل افتخار، لكن التجارب تؤكد أن هناك دوماً خللاً في قطف ثمار تضحياتها سياسياً. أي أن المعادلة الطبيعية هي أن المقاومة تزرع والسياسة تحصد.

والتاريخ والواقع يؤكدان أن شعبنا الفلسطيني ما بخل بالتضحيات والبطولات في كل مراحل الصراع، ولكن حينما نتحدث عن الثمار والنتائج السياسية نجد المفارقة مفجعة ومحزنة، وهذا يعني أننا نزرع- أي نضحي ونقاوم باقتدار ملفت- ونفشل فشلاً ذريعاً في الحصاد السياسي. لماذا وألف لماذا ؟

أنا أعتقد أن السياسي غالبا لا يملك روح وإرادة المقاوم، وطالما أن هذا الاحتمال قائم من جهة، وطالما أن السياسي يعيش في بيئة غير بيئة المقاومة- أي بيئة الأنظمة- من جهة أخرى، فلا غرابة أن نقول، بل من المصلحة أن نقول: أنه يجب ألا يُطمئن للعقل السياسي الذي يتحدث باسم المقاومة لضعف ذاتي عنده قياساً بالمقاومين، أو لخضوعه بشكل أو بآخر لضغوطات الجغرافيا السياسية التي يقيم أو يتحرك على أرضها السياسيون ، إضافة إلى تأثير المال السياسي الملعون على قرار القيادات السياسية الحالية.

لذلك أقولها بأمانة وبموضوعية، كل الفخر والاعتزاز بمقاومينا جنوداً وقيادات، لكن يجب ألا نطمئن للعقل السياسي الذي يدير هذه المعركة، أو على الأقل يجب أن نكون حذرين جدا جدا، وخصوصا من الابتزاز والإغواء الذي تمارسه الجغرافيا السياسية مشفوعا بالمال السياسي اللعين، خصوصا من قبل عواصم تبدو داعمة وصديقة لغزة و للمقاومة في اللحظة التي تتباهى فيها بموقفها ومكانتها لدى أمريكا وحتى لدى إسرائيل! وهذا ما هو واضح كالشمس إلا لمن لا يريد إلا العمى السياسي.

الرؤية والحكمة والتفكير الاستراتيجي.

نفترض الانطلاق من بديهية محل إجماع وهي أن فلسطين قضية أمة بامتياز، وقضية إنسانية أيضا بامتياز لذلك على القيادة الفلسطينية أن تكون من حيث الوعي والهمة على مستوى القضية، وإلا كانت النتائج مدمرة ومخزية معا، وهذا واقع الحال أغلب الأحيان! للأسف الشديد

بوضوح أكبر، حينما تدار قضية أمة وقضية إنسانية بعقل حزبي وبأفق سياسي حزبي، وكثير من الأحيان " حزبي عنصري" أيّ نتائج يمكن أن تتحقق لصالح هذه المقاومة الشريفة والبطولية والعظيمة والإنسانية؟

التجارب تؤكد أن العقل السياسي الفلسطيني حتى اللحظة، لم يرتق إلى مستوى الروح والهمة والعقل الذي تحمله المقاومة جنودا وقيادات.

ولعل هذا يؤكد مقولة واضحة و راسخة في الوطن العربي وهي أن الشعوب تسبق القيادات وعياً وسلوكاً وتضحيات وبطولة. وهذا ينطبق بشكل عام على القيادة السياسية الفلسطينية بتفاوت حتى لا نظلم. إذن نستطيع أن نقول إن المعارك السياسية لا تخاض حتى بأفق وطني، ناهيك أن تخاض بأفق إنساني.

أعطي مثالاً على غياب الحكمة والتفكير الاستراتيجي الآن أثناء التفاوض من أجل الوصول إلى تهدئة : لماذا لا نطرح أمراً غاية في الأهمية وهو ( ما هو الوضع القانوني والدولي لقطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب في أيلول 2005 ؟). بمعنى أوضح، هل هناك سيادة حقيقية على أي شبر من فلسطين وخصوصاً غزة ؟ هذه ممكن أن تفجر معركة سياسية ودبلوماسية مضمونة النتائج لصالحنا، ونضع الكيان العبري المحتل في خانة سياسية صعبة جداً. لماذا يغيب هذا التفكير عن القيادات الحالية؟! بوضوح، كيف ينظر المجتمع الدولي إلى غزة؟ هل هي محررة؟ إذن هل تحترم سيادتنا الفلسطينية؟ ما الحقوق والواجبات؟ أم أن غزة لا تزال محاصرة ومحتلة، وبالتالي أين واجبات المحتل وواجبات المجتمع الدولي تجاه غزة؟!

المكر السياسي الحسن.

في واقع الحركة العربية الإسلامية، أكاد أجزم أن هذه الحركة تعرف المكر، وتمارسه مع محيطها الشعبي والوطني، لكنها أبداً لا تعرف المكر السياسي مع أعدائها وأعداء شعوبها وأمتها. وإلا لماذا يُقبل لأردوغان أن يزين مكتب حكومته وكل مكاتب الدولة بصورة أتاتورك، وفي نفس الوقت نستكثر على أنفسنا أن يكون عناك علاقة طبيعية بين أي رئيس فلسطيني وبين المقاومة الإسلامية في فلسطين. بوضوح أكبر، هل أتاتورك أحسن من السيسي وأحسن من عباس؟ – مع كل التحفظات التي يمكن أن تسجل هنا وهناك-.

لماذا نجح حزب الله في إقامة علاقة ناجحة جداً مع الشهيد الحريري السني، ومع رؤساء لبنان الموارنة، وخصوصاً إميل لحود – البطل من خارج السياق- ؟! لماذا نجح حزب الله، وأصبح هذا محل افتخار وليس فقط مقبولاً. وفي نفس الوقت، نعجز عن إيجاد صيغة ومعادلة يحكمها عقل مركب لا عقل بسيط. أي عقل يرى السياسة بمنظار أبيض وأسود ولا يرى المعارك على أساس أنها تُحسم بالضربة القاضية. بل يرى السياسة ويرى الحرب بأنها عملية تراكم وتركيب مبدع لنقاط القوة مهما كانت صغيرة ومبعثرة في المشهد من حولنا، ثم تجميعها لصالح دفع مسيرة النهضة والتحرير للأمام في فلسطين والمنطقة. هل يُعقل أن تظل عقلية التخوين والتكفير السياسي قائمة، ثم ننتظر أي حصار سياسي لصالح قضية معقدة ومركبة مثل قضية فلسطين؟! لذلك مالم نغادر ونبرأ من العقل الحزبي والعنصري، ومالم نكف عن رؤية الواقع والقضية بأفق حزبي ضيّق، ومن ثم نتحلى بأفق ورؤية وطنيين، فإنني أقولها بوضوح: لا الشعارات ولا حتى التضحيات يمكن أن تفعل شيئاً حقيقياً، أو أن تنجز إنجازاً حقيقياً في ظل أفق حزبي ضيّق، وعقل حزبي عنصري.

لا يمكن لثوب ضيّق أن يتسع لجسم عملاق.

لذلك يجب وبشكل عاجل أن ننتبه: قضية أمة وتضحيات شعب مذبوح ومستفرد به طوال الوقت وخصوصاً الآن في غزة، هذه القضية، وهذه التضحيات يجب ألا تترك للملعب السياسي وللاعبين السياسيين الحاليين فقط.

كل من له علاقة بمحور العلاقة عملاً لا قولاً يجب أن يكون له تأثير ولو بالنصح وبدون تردد وبسرعة فائقة، حتى نتذوق ولو لمرة واحدة طعماً شهياً وعزيزاً بالسياسة التي تقطف ثمار المقاومة، وبالتالي نفرح بحصاد سياسي مشرّف لزراعة مقاومة شريفة وعظيمة وبطولية.

الجدارة بالقضية.

قد يتساءل البعض – معذورين- : لماذا كل الحديث عنا وعن قياداتنا، وليس هناك حديث عن الكيان المحتل؟ وجوابي هو: هشاشة إسرائيل- يقيناً- لا تحتاج إلى استدلال وحشيتها وعنصريتها كذلك، وهي حقاً أوهن من بيت العنكبوت، لكن قوتها- من وجهة نظري- في نقطتين أساسيتين:

أ- قيادات إسرائيلية مخلصة لشعبها.

ب- ضعفنا كعرب ومسلمين وعدم إخلاصنا لقضايانا.

من هنا جاء تركيزي على وضعنا، لأننا ما لم نكون أقوياء وجديرين بالاحترام لا بل ملهمين للمحيطين الإقليمي والإنساني، لن يلتفت ألينا احد في هذا العالم، ولن يصغي أحد لروايتنا، مالم نكن جديرين بقضيتنا، وجديرين بالاحترام، خصوصاً إذا ما قورنا بأعدائنا.

ولعل ما لم توضحه الأسطر السابقة عمداً، يمكن أن توضحه هذه الأسطر الأخيرة مباشرة.

قناعتي (أن الفلسطيني إما أن يكون ملهماً أو لا يكون)، وأنا لا أرى- مع محبتي واحترامي للموجودين- قيادة سياسية ملهمة بمستوى إلهام شعبنا و مقاومته العظيمة.

هذه بعض الأجراس التي تقرع من غزة، وعلى كل صاحب عقل وضمير وقلب حي أن يجيب على التساؤل الذي حمله العنوان:

لمن تقرع أجراسك يا غزة؟!



مواضيع ذات صلة