المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.572
دينار اردني5.033
يورو3.997
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.953
درهم اماراتي0.972
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-08-03 22:08:20

المقاومة والنظام السعودي

هي أشياء لا تُشترى! ، يجب أن يعلم النظام السعودي ومن دار في فلكه أو من سار على خطاه أن بعض الأشياء لا تُشترى.

في الحقيقة ، أن ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين تكشف لنا الوجه الأخر لبعض الأنظمة ، نعم ؛سقط القناع منذ زمن بعيد سقطت كل الأقنعة ، لانريد الغوص في اعماق صفحات التاريخ كثيرا ، فالحاضر قد يفي بالغرض ، هي لعبة الأمم ، او بالأحرى صراع الاقطاب ، النظام السعودي حارب "المد" الشيوعي والشيعي ليس لأنه خطر على الأمة الاسلامية والعربية كما يدعي، بل لأن هذا التمدد يهدد استقرار النظام الحاكم ، وبالتالي هزيمة الولايات المتحدة القطب الامبريالي الرأسمالي الاستعماري ، تعني هزيمة وسقوط أنظمة الحكم التابعة له..

لذلك كان النظام السعودي ولايزال هو الأكثر حرصا على بقاء واستمرارية المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة ، كم من المليارات و البليارات دفعت لصفقات الأسلحة المكدسة -لمواجهة الشعوب- وكم هي المبالغ التي ضخت في مصارف وبنوك الوول ستريت لإنقاذ "الدولار"، بل كم عدد المقاتلين الذين توجهوا "للجهاد "في افغانستان وسوريا وليبيا والآن في العراق! ألم يسمعوا عن أولى القبلتين ، أو ربما هي ثقافة الدواعش قتال الاقرب فالأقرب! سيطوفون كل بقاع الأرض وستبقى فلسطين المحتلة هي الأبعد بالنسبة لهم! ، ليس لأن المسافات هي التي تحدد شكل و طبيعة الصراع ، بل لأن المخطط الصهيوأمريكي لتفتيت المنطقة هو الذي يحدد استراتيجية القتال. كيف نفهم معادلة الدعم والتسليح العسكري للمعارضة السورية والتخاذل بل التواطئ والتآمر على المقاومة الفلسطينية! و كم هي الأسلحة والأموال التي صرفت لقتال القطب الروسي ، هل الجهاد حلال في افغانستان وسوريا وليبيا وحرام في فلسطين! يبدو أن المشروع الأمريكي الصهيوني هو الذي يحدد متى وكيف وأين يكون " الجهاد " .

السعودية كانت ولاتزال ضد خيار المقاومة ورفع السلاح في وجه العدو الصهيوني الإسرائيلي، ومما لاشك فيه أن السعودية عملت طوال تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي على نصرة "إسرائيل" بوجه العرب، فالسعودية ليست لديها مشكلة مع "إسرائيل "، والكيان الصهيوني ليس لديه مشكلة مع النظام السعودي الذي يعتبر من أفضل الأنظمة العربية المدافعة عن المصالح الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة ، وبالتالي هي ضد أي عمل مسلح يستهدف"إسرائيل".

إن الدور السعودي يشكل أكبر خطر على العرب والمسلمين بشكل عام، وعلى القضية الفلسطينية والمقاومة بشكل خاص ، من خلال التآمر مع أعداء الأمة، لتحطيم روح المقاومة لدى الشعوب العربية، السعودية قامت وتقوم بدور شيطاني في طريقة إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي، حيث جعلت خيار العرب الوحيد مع العدو يتوقف على الأوراق، وإقامة المؤتمرات، ومبادرات السلام والاستسلام ، ومجرد كلام استنكار وشحب وأدانة وتنديد، وتشكيل لجان هنا أو هناك لتذويب القضية فقط، والعمل على تحويل قضية فلسطين إلى قضية خاصة تخص الشعب الفلسطيني، وبالذات لمن داخل فلسطين، وجعل علاقة الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية قائمة على الدعم والتبرع بالمال والأمنيات والدعاء فقط، وحتى تلك الأفعال تم ادراجها على قائمة الإرهاب! ،وفي ذلك محاولة لقتل ، أواغتيال الوعي الجمعي وتعميم ثقافة الانبطاح والاستسلام ..

ومن خلال متابعتنا لمسيرة السياسة الخارجية السعودية تجاه القضية الفلسطينية يمكننا أن نتلمس هذا الخط الثابت المتمثل في:
أولاً: العمل على إجهاض المقاومة المسلحة للشعب الفلسطيني.
ثانياً: محاولة عزل الشعب الفلسطيني عن الشعوب العربية ومنع أي حركة داعمة له في دول الجوار.
ثالثاً: طرح المشاريع السياسية، التي تخفض سقف المطالب، وتغيّب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
وقبل استعراض الوقائع الدالة على هذه السياسة الثابتة للنظام السعودي نشير إلى ضرورة قراءة الشعارات الصهيونيةوالأهداف المرحلية لليهود في مسيرة احتلالهم لفلسطين ضمن إستراتيجيتهم للسيطرة على المنطقة بكاملها ، إذ ليس من الصدفة أن تتلاقى أهداف الصهيونية مع سياسات محور السلام والاعتلال العربي والمتمثل خصوصا في النظام السعودي، بل إن هذا التناغم يوحي بوجود تحالف "معلن" على كل الجبهات المناهضة للاحتلال ..

وحتى نفهم حقيقة ما يدور في دهاليز السياسة السعودية تجاه الصراع مع اليهود، يكفي التأمل في المفردات والمصطلحات السياسية السعودية إتجاه العدو "الوهمي" والعدو الحقيقي ..

السعودية تسعى الى إخماد روح الجهاد والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني، وإشغاله بالهموم الحياتية والصراعات الجانبية، وتسخيف قدرة مقاومته ودماء شهدائه على إنجاز أهدافه الوطنية، ومحاصرة قواه الفاعلة: ماديا وإعلاميا وسياسيا..
ثانيا: ضرب القضية الفلسطينية بحد ذاتها وتغييبها عن وعي وضمير الأمة، وذلك بافتعال أزمات، وإثارة قضايا غير واقعية وغير حقيقية، وتضخيم مشاكل وأحداث وخلافات قطرية أو مناطقية وإبرازها إعلاميا وسياسيا، إلى حد الوصول لفرض وقائع ميدانية جديدة.. كل ذلك كي لا تبقى القضية الفلسطينية تحظى بالمكانة الأولى في ذهن ووجدان العالم العربي، مما يسهل مشاريع التخلي والتسوية، ونسيان الحق التاريخي للعرب والمسلمين في فلسطين، وتكريس الكيان الصهيوني المحتل.

وبرزت مفردات هذه السياسة السعودية في أدبيات كتابها وصحافييها، التي تبث في وسائل الإعلام المملوكة والممولة من السعودية، من صحف وتلفزيونات وبإشراف مباشر من كبار المسؤولين.. فالكتاب السعوديون يبخسون من قيمة الشهداء، في حين أفتى علماء المملكة العربية السعودية بحرمة إطلاق تسمية شهيد على ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية أو قتلى المواجهات العسكرية مع قوات الاحتلال في فلسطين، ومعلوم مدى الأذى النفسي الذي تسببه هذه الفتاوى، التي تحرم الضحايا المقهورين، حتى من العزاء النفسي، بأن قتلاهم شهداء عند ربهم يؤدون واجبا مقدسا لأمتهم وشعبهم..

ولدى بعض الكتاب في الصحف الحكومية أو شبه الحكومية السعودية، فإن المقاومة "إرهاب وأعمال فوضى وممارسات عبثية وصواريخ تنكية وسبب للعدوان" وهي "مسئولة عن عذابات شعبها والخسائر التي توقعها آلة الحرب الإسرائيلية بالشعب الأعزل والمحاصر"، إلى جملة التعبيرات المقصودة والمعممة بالحرف ضمن سياق مبرمج لإلغاء الهالة المعنوية والقداسة السياسية التي تتمتع بها المقاومة لدى الشعوب العربية والإسلامية، وقتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، وتكفيره بقدراته على الصمود والمقاومة.. ولم تغب هذه التعبيرات عن الصحف السعودية، أو عن ألسنة كبار كتابها منذ عدة سنوات وبشكل منهجي لإسقاط قدسية المقاومة وحرمة القضية الفلسطينية بكل مدرجاتها، وتعويد الأذن العربية على مواقف مهينة للمقدسات الدينية والوطنية والقومية.
وهكذا، فقبل أن تسوق الدبلوماسية السعودية على لسان مصدر مسئول أولا، ثم على لسان وزير خارجيتها، ومن ثم في مقالات جوقة الصحافيين المنتفعين، اتهاماتها السابقة للمقاومة في لبنان بأنها "مغامرة" ومتهورة ومتسببة بالعدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان صيف العام 2006، كان بعض الكتاب السعوديون يسوقون الاتهامات نفسها للمقاومة الفلسطينية باستدراج جيش الاحتلال لقصف بيوت المدنيين وتدمير البنية التحتية في قطاع غزة. وهذا مايحصل بالضبط في هذا العدوان الصهيوني الجديد على غزة ، تكرار لنفس السيناريو ..
وحقيقة الأمر فإن المواقف السعودية الحادة من المقاومة في غزة و حزب الله في لبنان، ومن إيران تندرج فقط في هذا الجهد السعودي لإجهاض المقاومة، وللحفاظ على ديمومة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة وتعبيد الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية، تحت مسميات وهمية مخادعة؛ كعملية السلام ومبادرة السلام العربية، وتوابعها من حديث ملغوم عن تنمية وضغوط اقتصادية ومشاريع مستقبلية.
إن تركيز المملكة العربية السعودية على إيران، وإبراز المخاوف من دورها الإقليمي، ومساعدتها لقوى محلية مناهضة للاحتلال الأجنبي، كما هو الحال في العراق ولبنان وسوريا وفلسطين، يندرج في إطار الإستراتيجية الأمريكية الصهيونية لاحلال قضية مكان أخرى في اهتمامات المواطن العربي.. فالمخابرات الصهيونية والأمريكية تعرف أن ثلاثين سنة من توقيع اتفاقات السلام بين بعض الأنظمة العربية والكيان الإسرائيلي لم تؤد إلى تقدم مماثل في مجال التطبيع الشعبي بين الأمة العربية والإسلامية، واليهود الغزاة في فلسطين، والسبب المنطقي لذلك هو بقاء القضية الفلسطينية قضية العربي والمسلم الأولى، من حيث الاهتمام والمتابعة، واعتبار إسرائيل كيانا معاديا والخطر الأول على حاضر ومستقبل العرب والمسلمين في فلسطين وخارج فلسطين.. ومن هنا فقد عمدت الصهيونية العالمية إلى تخليق هذه الشعارات والقضايا، وضخت فيها السموم والأضاليل، لإيهام الشارع العربي بأن هناك أخطارا أخرى أهم وأكبر، وأن القضية الفلسطينية التي ضحت في سبيلها أجبال عربية كاملة، هي مسألة خلافات، "ونزاعات" على أمتار من الأرض أو توزيع للسيادة هنا وهناك، وأن الخطر الوجودي لم يعد متمثلا في الكيان الصهيوني، بل في الثورة الإيرانية والتمدد الشيعي! ، وأخيرا في امتلاكها التقنية النووية.. ولما كانت هذه الدعاية غير مقنعة بالكامل، ولا تجد لها من أدلة واقعية أو شواهد عملية في سياسة وسلوك إيران لإثباتها، عمدت الآلة الدعائية السعودية-وبمساعدة بعض الأقلام المأجورة- إلى تسعير المشاعر الطائفية والمذهبية في المنطقة، راهنة مستقبل كثير من الدول بهذه اللعبة الشيطانية، ومضحية بأمن وسلامة مجتمعات عربية عدة، بما فيها المجتمع السعودي، بفرض حالة من العداء بين الفرق والمذاهب والطوائف الإسلامية..

ولا شك في أن هذه الصراعات لا تخدم أي طرف أو فريق، أو طائفة بل إن التجربة التاريخية تثبت أن سلسلة من الصراعات والمجازر والفتاوى التكفيرية لم تؤد إلا إلى تبديد الجهود، وارتكاب الآثام في قتل الأبرياء، وتشويه العقيدة، والضخ بمزيد من الخرافات والأضاليل في متون الفكر الإسلامي لتبرير الانحراف، إلا أنها لم تحسم الخلاف لأي طرف، وظل الدين عزيزا بتنوعه مذاهبه واجتهادات علمائه.
إلا أن السياسة الرسمية السعودية التي لا تغيب عنها هذه الحقائق، دفعت باتجاه اللعبة الطائفية، والفتنة المذهبية في العراق ولبنان،وسوريا وعموم المنطقة، وحتى في فلسطين، حيث لا يوجد تعدد للمذاهب والطوائف، وذلك خدمة للمخطط الأمريكي الصهيوني المعلن، بإغراق المنطقة في صراعات تخفف الضغط عن "اسرائيل " ، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية لمصلحة الاحتلال الاستيطاني اليهودي، وتكريس الوجود الإسرائيلي كقوة عظمى في المنطقة.. ولا عجب إن قرأنا على صفحات الصحف السعودية، وفي بعض التلفزيونات الممولة سعوديا مقالات مكررة عن أن الخطر "الشيعي"، يفوق الخطر الصهيوني!، وعن إمكانية التحالف والتعاون مع إسرائيل، لمواجهة إيران!، ولم يقتصر الأمر على الكلام في الصحف والإذاعات، بل تحول إلى واقع ملموس، عبر توحيد الرؤية الاستراتيجية السياسية والعسكرية بين "إسرائيل "والسعودية، خصوصا تجاه تصفية المقاومة في سوريا و لبنان وغزة.

لماذا نرى النظام السعودي يحارب التمدد الشيوعي والشيعي والأخواني -الاخوان المسلمين- بينما يغض الطرف عن التوغل الصهيوني والأمريكي في المنطقة!

إن صمت الأنظمة العربية على العدوان الصهيوني في غزة ، ومساهمتها في حصار قطاع غزة، هي حرب إبادة جماعية ، وجريمة حرب لم يشهد مثلها التاريخ المعاصر، وهو الدليل على تورط تلك الأنظمة .المقاومة والقضية الفلسطينية لاتريد الدخول في لعبة أصطفاف المحاور ، ولاتقف مع هذا الطرف أو ذاك ، بل تسعى الى بلورة موقف اسلامي عربي موحد ، القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للجميع ومع الجميع وبالتالي هي بحاجة لتكاتف وتعاضد كل القوى ، قضية فلسطين قضية اسلامية عربية عالمية ، والانحياز لها هو انحياز للإنسانية . يجب التمييز بين الحق والباطل ، وبين المهم والأهم ، وبين العدو والصديق ، وبين الواجب والضروري ، وبين الخطير والأخطر .

بالمناسبة أين مؤتمر "اصدقاء غزة " على غرار باقي المؤتمرات! على أية حال مؤتمر "اعداء غزة " عقد قبيل الحرب على غزة .



مواضيع ذات صلة