المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.13
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-09-03 06:12:08

تصدُع الجبهة الداخلية الاسرائيلية

مما لا ريب فيه أن الحكومة الإسرائيلية الأخيرة بزعامة بنيامين نتنياهو قامت على أساس تحالفات ومقاربات ما بين حزبه الليكود وأحزاب يمينية أخرى كحزب إسرائيل بيتنا وحزب البيت اليهودي. وان هذه الأحزاب تُعتبر متغايرة عن بعضها البعض من حيث الأيدولوجيا والأهداف والسياسة المتبعة ،الأمر الذي يورد الخلاف وبقوة فيما بينها.
ان المتتبع للمشهد الاسرائيلي وتصريحات قادة الإئتلاف الحكومي يدرك أن ثمة خلافات بين عدد من الاحزاب والقيادات هنا وهناك على الجبهة الداخلية الإسرائيلية ،وان هذه الخلافات تنامت عشية العدوان على غزة .
وفي هذا السياق ظهرت تقاربات ما بين نتنياهو ووزير جيشه موشيه يعالون وعدد من ضباطه وجنرالاته في المؤسسة العسكرية حيث أجمعوا في إطار رؤيتهم على ردع وإضعاف المقاومة في غزة ،وتوجيه الضربات القاسمة لها ،اضافة الى تشوق نتنياهو معرفة نوعية اسلحة المقاومة وحجم ترسانتها العسكرية.وفي ذات السياق ظهرت ايضاَ مقاربات بين افيغدور ليبرمان وزير الخارجية وزعيم حزب اسرائيل بيتنا ،ونفتالي بينيت وزير الاقتصاد وزعيم حزب البيت اليهودي ،وأوري ارائيل وزير الاستيطان ،وعدد من أعضاء حزب الليكود المعارضين لرؤى وسياسة نتنياهو ،كان أبرزهم هو داني دانون نائب وزير الجيش الذي أقالهُ نتنياهو إبان العدوان على غزة ، وصبت أّرائهم في تغيير المعادلة الأمنية، وفرض حصار اكبر على غزة يتجلى بهجوم لا محدود ،علاوة على إجبارهم المقاومة نزع سلاحها بإرادتها .
ويبدو ان عدد من الاشخاص السياسيين أيدوا الحل الدبلوماسي بين طرفي النزاع أمثال اسحق هيرتسوغ زعيم حزب العمل، وتسيفي ليفني وزيرة العدل، ويائير لبيد وزير المالية ،اضافة الى عدد من رؤساء بلديات ومواطني غلاف غزة.
وفي ضوء ما ذكر، خسر نتنياهو في حربه قاعدة جماهيرية لا بأس بها ،وبات متورط في أزمة ستعصف به عن سدة الحكم. اضافة الى ذلك تحطمت نظرية الامن وتدهور الإقتصاد نتيجة الحصار الجوي الذي فرضته المقاومة ، وتعالت الأصوات المنددة لتردد وجمود موقف نتنياهو وإعتبرته الأوساط الاسرائيلية لاسيما مستوطنين غلاف غزة الذين أصابهم الخوف والهلع من صواريخ المقاومة وعملياتها النوعية أنه يفتقد الشخصية الكاريزمية.
أدرك نتنياهو أن الحرب التي خطط لها بأن تكون محدودة وقصيرة الزمن فاجئته واقتادته إلى فترة زمنية طويلة ،لتشكل بذلك عليه خطراً كبيراً بعد الصمود والتحدي الاسطوري الذي صنعته المقاومة في غزة ،والتفاف الشعب الفلسطيني حولها، الامر الذي ادى في نهاية المطاف، الى قيام نتنياهو بإتخاذ قرار أُحادي لإخراج نفسه بأقل خسائر ولإصطناع نصراً غير موجود أساسا، وأنه فكر بإنهاء الحرب موهماً نفسه ومن حوله من معارضين أنه حقق وأنتصر، وعقب ذلك قام بالتوقيع على تهدئة وأبدى موافقة على بعض مطالب المقاومة، ليخرج نفسه من متاهة التصدع والانقسام في الإئتلاف الحكومي وَيوقِع نفسهُ في متاهة ومستنقع الهزيمة والرضوخ.

بقلم:محمود حماده صافي



مواضيع ذات صلة