2017-03-24 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.654
دينار اردني 5.175
يورو 3.937
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.974
درهم اماراتي 0.995
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-09-09 23:43:26

ماذا يعني ان تقود سياره في غزه...؟

قيادة السياره في غزه اثناء الحرب هي مهمه ليست بالسهله مثلما يتصور العالم الخارجي..فهذه المهمه هي مهمه حربيه  ولا تحتاج فقط لرخصه قياده محليه او دوليه بل تحتاج قلب شجاع قلب قوي تحتاج لعقل متفتح , لعيون صقر , لسمع مرهف , لاستشعار ليلي لخفاش ..

ان تقود سياره في غزه اثناء الحرب يعني انك لا تعرف هل ستصل الى المكان الذي تقصده ام ان طائره زنانه ( بدون طيار ) تترصد لك وربما تكون انت هدف اللعبه التي يلعبها محركو هذه الطائره المجنونه بالريموت كونترول من تل ابيب .....

فعندما تقرر قياده سيارتك هنا ستجد تردد كبير ينتابك قبل اتخاذ هذا القرار واذا اتخذت قرارك  فستراودك الافكار الكثيره وانت تقف امام سيارتك وتقول في نفسك هل اقود تلك السياره ام الافضل ان امشي اسلم واامن لي؟

هل ساصل ام ساكون هدفا ساتحول بعده لكتله من اللحم الذي سياتي افراد الدفاع المدني لمحاوله تفريقه وانتزاعه من ما تبقى من معدن السياره بعد قصفها؟

هل وهل وهل...؟؟؟

ولكن لابد من الانطلاق فالوقت يمضي والعمل او احضار حليب طفلك  لا ينتظر ....

ثم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقنع نفسك بان القدر والمكتوب واحد  ولكن هناك من يذكرك بان البقاء هو فرار من قدر الله الى قدر الله.....

عموما  ..الان  جلست بالسياره وقبل الانطلاق ستقرا دعاء الركوب وسوره الكرسي وتتمنى لو الوقت يسعفك لقراءه حصن المسلم كاملا والقران كاملا ولكن لا وقت ...فالوقت يمضي بسرعه ...فهناك من ينتظر...

الان تفتح المذياع على قران ولا شئ غير القران ستسمعه الان بعد ان تخلصت من اشرطه ام كلثوم وفيروز وحرقتها قبل ان تبدا هذه المهمه الكبيره التي شاء القدر ان تكون انت صاحبها....!

انطلقت السياره الان ....

يا ترى هل اسرع ام البطئ افضل ولكن حسب معلوماتي الامنيه البسيطه ان هذه الطائرات المجنونه  لا تقصف السياره الا عند تخفيف سرعتها ولكن  شوارع غزه لا تجعلني الا مخففا السرعه بدون اراده مني....اه ثم اه...ما هذه الورطه..

الافكار الشيطانيه ما زالت تراودني  وانا الان بنصف الطريق ...عموما لا اسمع صوت طائره تزن الان ..ربما ابتعدت لتضرب هدفا اخر هدفا اجمل بالنسبه لها...ربما علمت بمقاوم بالقرب من هذا الشارع او ذاك....ربما ربما ....الله اعلم.

اقتربت من الوصول لهدفي الان...

بدات نبضات قلبي ان تهدا وبدا العرق يخف مع ان مكيف السياره يعمل باقصى قوته....ولكن هناك صوت يزن...هو يقترب بل هو قريب  ... لا لا....هو فوقي الان اني اسمعه.....هل اقفز هل ابقى هل اتوقف  ...لا ادري,,,عقلي شل تفكيره الان وفي هذه اللحظه...

الافكار الشيطانيه  تراودني مره اخرى....هل ساكون انا الخبر القادم...هل ساصل لمبتغاي....هل سارى اطفالي...هل ساجلس مع اصحابي.....هل وهل وهل..............!!

ولكن ما هذه المفاجاه الان.....لقد وصلت ....لقد وصلت.....

اطفات السياره بسرعه ونزلت مبتعدا ..وشعوري كاني وصلت الى باريس فاتحا ومنتشيا بانتصاري....

ونظري ما زال يرقب تلك الطائره المبتعده بازدراء وكبرياء المنتصر  لابلغها اني قد وصلت ....قد وصلت.....

بقلم محمد العطار



مواضيع ذات صلة