2017-11-22الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-10-09 21:53:56

ملابسات الاعمار في قطاع غزة

في السبع سنوات الماضية أي منذ منتصف حزيران 2007، فرض الاحتلال الاسرائيلي حصاراً ظالماً على قطاع غزة وشن ثلاثة عمليات عسكرية واسعة وشرسة وذلك في الاعوام 2008- 2009 ، 2012 ،2014 .
كان العدوان الأخير الاكثر بشاعة ووحشية ، حيث استشهد حوالي 2100 شهيد وجرح حوالي 11 الف جريح ، وقد تم تدمير البنية التحتية والمباني السكنية، بما في ذلك بعض الابراج إلى جانب الطرقات والمنتزهات العامة وشبكات الاتصال والمياه والكهرباء ، وتم استهداف المستشفيات والمدارس والعيادات ودور العبادة والمؤسسات الاهلية والخاصة والعامة بالاضافة إلى تدمير وضرب قطاعي الصناعة والزراعة بوصفهما يشكلان المصدر المهم للانتاج والتنمية.
مارست دولة الاحتلال عمليات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، وتم اقتلاع وتشريد مئات الآلاف من العائلات " النازحة " بصورة قسرية خاصة في المناطق المتاخمة للحدود " الشجاعية ، عبسان ، خزاعة ، بيت لاهيا ، بيت حانون ، رفح " ، ووصل عدد المشردين الذين تم ايوائهم في مدارس الاونروا وبين عائلات ذويهم حوالي 500 الف انسان ، ما زال يقبع منهم حوالي 120 الف في تلك المدارس، وذلك رغم وقف اطلاق النار ، بسبب الدمار الشامل الذي لحق بمنازلهم ، حيث قدرت المنازل التي دمرت كلياً بحوالي 5000 منزل أما بشكل جزئي فقدرت بحوالي 25 ألف منزل .
ضمن العديد من التقديرات المحلية والدولية فقد بلغت الخسائر حوالي 6 مليار$ موزعة على القطاعات الانتاجية والاجتماعية المختلفة ، وفي هذا الاطار فقد ارتفعت معدلات الفقر والبطالة لتصل إلى 45% و50% على التوالي بالوقت الذي تبلغ نسبة الشباب العاطلين عن العمل حوالي 57%، ونسبة الذين يعانون من انعدام الامن الغذائي حوالي 66% ، وهذا إلى جانب انعدام معالم الامن الانساني بصورة عامة الذي يضمن استمرارية الافراد واسرهم بصورة طبيعية بما يكفل العيش الكريم وبشكل مستدام ، كل ذلك بسبب استمرار الاحتلال والحصار والعدوان .
رغم توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بالقاهرة إلا أن دولة الاحتلال وكعادتها لم تلتزم باتفاق التهدئة واستمرت باستهداف الصياديين رغم عدم تجاوزهم للمساحة المتفق عليها وهي 6 أميال بحرية إلى جانب استهداف المزارعين بالمنطقة التي تسميها دولة الاحتلال " المنطقة العازلة " وهي منطقة محظورة الدخول وتتراوح مساحتها ما بني 300- 500م2 ولم يلمس المواطنين أية تحسينات فيما يتعلق بحركة الافراد والبضائع التي استمرت وفق الوتيرة السابقة ،الأمر الذي خلق حالة من الاحباط بين اوساط المواطنين.
مبادرات اثناء وبعد العدوان :-
قامت العديد من المنظمات والهيئات الدولية والمحلية بالعديد من المبادرات الرامية للتخفيف من معاناة المواطنين الناتجة عن العدوان الاخير والذي استمر 51 يوماً ، إلا أن الطابع العام لتلك المبادرات أخذ المظهر الاغاثي ، علماً بأن بعض المساعدات النقدية التي قدمتها السلطة عبر الاونروا والتي قدمتها حركة حماس لأصحاب المنازل المدمرة لا تسد الرمق بما يتعلق بحجم الخسائر الهائل الذي تعرض له المواطنين .
أما بخصوص المنظمات الأهلية فيشهد للعاملين بها قدرتهم على التكيف مع الأزمات ودورهم البارز في جمع التبرعات من الضفة الغربية وارسالها إلى قطاع غزة وقد قام المبادرون بتوزيع المواد الغذائية والطبية والاغطية تحت القصف والدمار بما يعكس الايمان بقيم العمل الطوعي والتكافل الاجتماعي بهدف تعزيز صمود المواطنين لتخفيف الاعباء عنهم .
مبادرة الامم المتحدة تجاه الاعمار :-
حاولت دولة الاحتلال التعامل مع عملية اعادة الاعمار كورقة للابتزاز السياسي، عبر مقايضتها بسلاح المقاومة ، والتي طالبت بنزعه مقابل السماح بادخال مواد البناء .
وقد روجت دولة الاحتلال لذلك امام الاوساط الدولية التي عملت على توفير الغطاء لجريمة الحرب البشعة تحت شعار " الدفاع عن النفس " بما اعطى الضوء الأخضر للحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل لعمليات تصل إلى مستوى الابادة الجماعية ، وقد استطاعت دولة الاحتلال وفق هذا المنطق اقناع الامم المتحدة وبلدان العالم بضرورة الرقابة والتفتيش على مواد البناء التي تصفها " بمزدوجة الاستخدام " أي التي يمكن استخدامها بالعمليات العسكرية من قبل المقاومة ، الامر الذي دفع روبرت سيري المنسق الخاص لعملية السلام التابع للأمم المتحدة إلى تقديم مبادرة تتضمن آلية الكترونية للرقابة على مواد البناء وبصورة مشتركة مع مندوبين من الحكومة الفلسطينية التي يرأسها د. رامي الحمدلله والحكومة الاسرائيلية ايضاً .
تكمن خطورة هذه المبادرة بأنها تضع القاعدة والأولوية " للأمن " الاسرائيلي الذي عادة ما يأخذ كذريعة ومبرر للعديد من الامور وبهدف الاستمرار بالعدوان والحصار ، وذلك بدلاً من ان تكون القاعدة حقوق الشعب الفلسطيني بالاعمار والتنمية بوصفه جزءً من حقه في تقرير المصير.
يؤكد القانون الدولي بأن الدولة التي تلحق الأذى والضرر بالآخرين هي التي يجب ان تدفع فاتورة التعويضات لديهم ، الامر الذي يلزم دولة الاحتلال بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بشعبنا جراء العدوان الاخير وما سبقه من عمليات عدوانية اخرى ومن تداعيات انسانية خطرة ناتجة عن الحصار ايضاً .
وبسبب تقاعس المجتمع الدولي وتواطؤ جزء منه وتعزيز سياسة الافلات من العقاب عبر غياب آليات المسائلة والمحاسبة ، بل على العكس من ذلك توفير الغطاء السياسي والقانوني لدولة الاحتلال لممارسة عدوانها تحت شعار " الدفاع عن النفس " والذي ردده كل من اوباما وبان كيمون وغيرهم من رؤساء بلدان العالم، فإن دولة الاحتلال لا تفكر والحالة هذه في دفع التعويضات لان احداً لا يطالبها أو يسائلها.
وإذا كانت دولة الاحتلال ترفض التعويض وجبر الضرر فإن هناك التزامات تقع على عاتق المجتمع الدولي ، فحسب اعلان أهداف الألفية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2000 ، والتي يؤكد البند الابرز منها العمل على تخفيض عدد الفقراء بالعالم إلى النصف في عام 2015 فإن البند الثامن يؤكد على مبدأ التضامن الانساني للبلدان التي تخضع إلى كوارث سواءً طبيعية او بفعل الاحتلال والاستعمار وهو ما ينطبق على الحالة في قطاع غزة .
تجربة شعبنا بالتمويل الدولي والاعمار :-
يقوم المجتمع الدولي بتمويل السلطة عندما يرى انها تسير وفق مسار سياسي ترضى عنه اسرائيل والولايات المتحدة ، لذلك لم يكن غريباً قيام ممثلي " دولة الاحتلال " بحث الدول المانحة بتمويل السلطة بعد توقيع اتفاق اوسلو ، وذلك حتى يرتاح الاحتلال من الأعباء المالية والاقتصادية ، علماً بأن وثيقة جنيف الرابعة تلزمه بتقديم الخدمات للشعب الذي يخضع للاحتلال أي للشعب الفلسطيني في هذه الحالة .
لقد لمسنا سخاء الدول المانحة في مؤتمر باريس الذي عقد في عام 2010 على اثر مؤتمر انابولس والذي وعد بمبلغ 7.4 مليار $ لتمويل خطة بناء مؤسسات الدولة في ذلك الحين.
إن آلية عمل الدولة المانحة جعلت الاحتلال" خمس نجوم " لا يدفع استحقاق احتلاله، ولكننا شهدنا قيام دولة الاحتلال تحريض المانحين لوقف الدعم والتمويل إذا سارت السلطة في مسار مخالف للذي تريده .
لقد برز ذلك بالعديد من المواقف ابرزها رفض الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات لمقترحات كامب ديفد عام 2000، وكذلك عندما قام الرئيس محمود عباس بالتوجه للأمم المتحدة وذلك عندما حصل على عضوية دولة فلسطين كعضو مراقب بها وذلك في 29/11/2012.
وعليه فقد اصبح التمويل الدولي يستخدم كورقة للابتزاز السياسي ، بالوقت الذي تستجيب به الدول المانحة للاشتراطات والتوجهات الاسرائيلية .
مؤتم شرم الشيخ في 2009 :-
بعد انتهاء عدوان 2008 -2009 عقد برعاية وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون مؤتمر في شرم الشيخ وذلك بتاريخ 2/3/2009 ، وقد وعد بمبلغ 5.4 مليار $ لاعادة اعمار قطاع غزة ، إلا أن ذلك لم ينفذ وذلك بسبب استمرارية الحصار والانقسام عبر عدم الاتفاق على جهة مشرفة وموحدة ومتفق عليها بين حكومتي غزة والضفة لتنفيذ عملية إعادة الاعمار بالقطاع .
لم يصل من المبلغ الموعود سوى النذر اليسير والذي استفادت منه بعض المنظمات الدولية وتلك التابعة للأمم المتحدة إلا أن القطاع لم يشهد عملية اعادة اعمار أو خطة تنموية تستطيع اخراجه من الكارثة الانسانية ونقله إلى عملية التنمية والانتاج .
مؤتمر القاهرة لاعادة الاعمار :-
من المزمع ان يعقد مؤتمر المانحين في القاهرة بتاريخ 12/ اكتوبر في القاهرة برعاية كل من مصر والنرويج لاعادة اعمار قطاع غزة .
من الهام التأكيد على انه بدون انهاء الحصار وفتح المعابر فلا يمكن تنفيذ هذه العملية ، وكذلك من الضروري الالتزام بالتعهدات، حيث ابرزت التجربة بأن هناك فرقاً بين المبلغ الموعود والمبلغ المنفذ على الأرض ، كما من الضروري العمل على تشكيل هيئة برئاسة حكومة الوفاق الوطني تشرف على عملية اعادة الاعمار ضمن خطة منهجية تنموية واضحة على ان يشارك بها ممثلين عن كل من القطاع الخاص والمنظمات الأهلية بالوقت الذي يجب مطالبة مجتمع المانحين بتوفير الضمانات لعدم تكرار العدوان والدمار .
لا للاعمار بشركات الاحتلال :-
من غير الملائم اخلاقياً أن نسمح كشعب فلسطيني " قوى سياسية ومجتمع مدني وقطاع خاص وسلطة " ان يستفيد الاحتلال من خلال شركاته ومقاوليه من عملية إعادة الاعمار، الامر الذي يجب ان يدفع حكومة الوفاق الوطني المعترف بشرعيتها عربياً ودولياً من التنسيق مع الشركات المصرية والعربية كبديل للشركات الإسرائيلية .
ليس من المناسب ان تستفيد دولة الاحتلال ورجال اعمالها من دماء شعبنا وتحقق الارباح والاستثمارات على اجساده .
بلغت الوقاحة في بعض رجال الاعمال الإسرائيليين بأن يقوموا باطلاق مبادرة اسموها " مشروع مارشال " لاعادة اعمار قطاع غزة تشبياً بالجهد الامريكي الذي تم لاعادة بناء اوروبا المدمرة بفعل الحرب العالمية الثانية .
إن الهدف من هكذا مقترحات يكمن بالاستفادة وتحقيق الارباح من قطاع غزة الذي قام الاحتلال بتدميره بالعديد من المرات .
إن المخرج الوحيد لتحقيق الاعمار والتنمية في قطاع غزة يكمن بانهاء الاحتلال ووقف العدوان وكسر الحصار وخلق التواصل بين غزة والضفة بوصفها أراضي الدولة الفلسطينية التي تربطهما الوحدة السياسية والجغرافية والقانونية وكذلك مع بلدان العالم ، عبر تدشين الميناء والمطار تحت السيادة الفلسطينية ودون تدخل الاحتلال في عملهما .
لا يمكن تحقيق الاعمار على ان يقوم الاحتلال مرة اخرى بتدمير القطاع ليتربح منها بعض الشركات والمقاولين وبعض الممتهنين عمل المؤسسات الدولية غير الحكومية التي تعيش وتنمو بالكوارث والازمات ضمن عقلية من الانتفاع والبزنس.
لقد آن الأوان لوقف مهزلة الاقتصاد السياسي للحرب التي يستفيد منها بعض المنتفعين من نخب العولمة الرأسمالية المتوحشة على حساب الفقراء والمتضررين .

بقلم/ محسن ابو رمضان



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورالحياةاليوميةفيغزة
صورجلساتالحوارالفلسطينيفيالقاهرةبإشرافالمخابراتالمصرية
صورالامطارفيقطاعغزة
صورأجواشتويةماطرةفيمدينةخانيونسجنوبقطاعغزة

الأكثر قراءة