المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-10-11 23:00:44

بين العمار وإعادة الاعمار لغزة... خطة طريق " لمن يهمه الأمر "

كثيراً ما يكرر التاريخ نفسه كما يقال... بل ربما التاريخ يعيد نفسه ...حتى لو لم يعيد التاريخ نفسه  .. فالمؤكد أن أحداث التاريخ تتشابه .. من السهل الحديث عن قضية إعادة اعمار قطاع غزة و من اليسر التنظير لها والتبشير بها في مؤتمر القاهرة لاعادة اعمار قطاع غزة اليوم ... لكن الواقع الذي تؤشره الحياة اليومية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية تعترف عمليا بأن جميع الآراء متضاربة حول كيفية إنقاذ الاقتصاد الفلسطيني من الحفرة العميقة التي وجد نفسه فيها بعد سلسلة طويلة من إرهاق الاحتلال والانقسام والحصار والجدار والاعتداءات وتكاليفها ... . قبل عقود من الآن دمرت و احتلت ( إسرائيل ) الضفة الغربية وقطاع غزة فجعلت الاقتصاد الفلسطيني أسيرا وطريداً للمنظومة الاقتصادية الصهيونية وبكل أنشطته المالية والتجارية والنقدية ... حتى أن الاحتلال أحال عملتنا الوطنية لهيئة التقاعد في متاحف العملات وفاترينات العالم ... فكان له ذلك ( يومها كانت لنا دولة وعملة ) ... بعد سنوات من ذلك الأمر التاريخ يتكرر هنا في القطاع وهنالك في الضفة الغربية .. ربما الأسلوب والطريقة والمنهج يختلف لكن الغاية والهدف واحد فمن يا تري السبب ومن هو المسبب ؟ قديماً قالوا وما زالوا يقولون " إن لم تخطط لنفسك فإنك حتماً سيخطط لك الآخرون أو على الأقل ستكون جزءاً من خططهم " طوال العشرون سنة الماضية من عمر السلطة الوطنية الفلسطينية المديد عانت المنظومة الاقتصادية الفلسطينية العديد من المشاكل و الاختلالات والأزمات وذلك منذ توقيع اتفاقيتي أوسلو السياسية وباريس الاقتصادية بين عامي 1993- 1994 ... حقيقة وبلغة الأرقام فأن أكثر من 28 مليار دولار ضخت بجسد الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة طوال عشرون عاماً مضت وهو مبلغ يكفي لنهوض اقتصاد أي دولة من الصفر... لكن التنمية والنمو لم يحدث وذلك لسببين حينها في اعتقادي هما : الأول هو عدم قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على حسن إدارة هذه الأموال وبالتالي ظهور الفساد المالي ، والثاني : أن التحويلات المالية التي قدمت للسلطة الفلسطينية من قبل العالم الغربي والعربي قدمت من أجل اشتراطات سياسية .. هذا الحال في الحقيقة وُضع التمويل برمته في مصارف الابتزاز السياسي وليس الدعم والعمار والأعمار للشعب الفلسطيني واقتصاده ....

من ذلك نستنتج أن فساد المنظومة الاقتصادية كان إفسادا مقصوداً لكي لا يستخدم هذا المال في بناء حقيقي للقدرات الإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني ...وأبقاه في بوتقة العيش والأزمات ونعت ووصف بأنه اقتصاد صدقات لا اقتصاد دولة وتنمية ... في ظل هذا الوضع المخيف والمبرمج له ولجت الضفة الغربية وقطاع غزة أعلى معدلات البطالة 20% في الضفة الغربية و40% في قطاع غزة وتراجعت القطاعات الإنتاجية بمختلف أنشطتها الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية وظهر الفقر والعوز والحرمان كما تراجع إجمالي الناتج المحلي ليصل لأدني مستوياته فلم يتجاوز الناتج المحلى للضفة الغربية وقطاع غزة للعام الحالي  8 مليار دولار أمريكي بينما الناتج المحلى لدولة الكيان وصل لمستويات 330 مليار دولار..

اليوم يعقد في القاهرة مؤتمر إعادة الاعمار ومن المقرر خلاله حشد من 5- 7 مليار دولار لتغطية كلفة إعادة اعمار غزة بحوالي 4 مليار دولار .. هذا الأمر يتطلب منا كمجموع فلسطيني حسن إدارة لهذه الأموال حال جمعها وبطريقة تنموية تضمن الأعمار لقطاع غزة ليس فقط في جسده الاغاثي والإسكاني والإنشائي والصناعي والزراعي والتجاري بل العمار في بناة التحتية والفوقية والاستثمارية والتشغيلية للقوي العاملة وحتى الإنمائية التنموية ونقل الاقتصاد من اقتصاد عيش وصدقة لاقتصاد دولة وتنمية وسعادة في خطة خماسية ( 5 سنوات )   ... هذا الأمر يتطلب منا ألا نعمل بشكل عشوائي كما حدث و يحدث الآن خاصة عندما نتكلم عن إمكانية إعادة فتح معبر بيت حانون أمام تدفق رأس المال البشري " العمال " للعمل في الداخل المحتل .. هنا من حقي أن أتسال هل السياسة الاقتصادية للأعمار والعمار وللتنمية تبيح التدفق الخارجي للكفاءات العمالية أم العكس هو الأصح و من هو المسئول عن ذلك الأمر وضبطه ؟ حقيقة نحن بحاجة ملحة لإعادة تعريف لسياستنا المتبعة التي يجب أن تكون والتي لا يجوز الحياد عنها وذلك قبل العمار وإعادة الأعمار .. اعتقد أننا بحاجة لذلك وبشكل سريع ... فمن الخطأ أن نعمل قبل أن نخطط بل يجب علينا أن نخطط قبل كل شيء .. إن الخطأ في حد ذاته مشكلة...  لكن هذه المشكلة تتضاعف وستتضاعف حين يرتبط الخطأ بالمال وإعادة الأعمار والعمار والتنمية .. يجب ألا تبني قراراتنا على العاطفة وردات الفعل ... بل يجب أن تبني قراراتنا أولاً وأخيراً على مصالح شعبنا الفلسطيني ...وألا نتبع خطئ الغير من دون رؤى ... فمن الخطأ أن تستشير صديق لا يهمه أمرك في ذلك وتعتبر راية هو الصواب فما حك جلدك مثل ظفرك .. أتمني أن يكون وراء ذلك قول وفعل و تنمية وعمار وليس فقط إعادة اعمار وألا نستمر في بيع الوهم للناس .

  بقلم : أمين أبو عيشة – أستاذ الاقتصاد والمحلل المالي



مواضيع ذات صلة