المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-12-24 06:13:22

أم تائهة

الأم كلمة صغيرة في حروفها كبيرة في معانيها، هي النهر المستمر في الحب والحنان، هي العصفورة التي تحضن فراخها تحت جناحيها رأفة بهم وخوفاً عليهم من أي خطر، الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، هي المدرسة التي تعلم وتخرج الأجيال الصالحة على مر السنين.
لكن ولأسف هذه الكلمة أصبحت بلا معنى وقيمة عند الكثيرمن الأبناء، أصبحت تلك السنون التي قضتها الأم في التربية والعطاء قصة من نسج الخيال كقصة علاء الدين والجني، أمي كيف لي أنا أتحدث عن وقاحتهم وما فعلوه بك في كبرك وعجزك، ماذا فعلوا بك أماه بعد أن اعتنيتي بهم في صغرهم، كيف لي أن أخبرك عن أرواح جميلة رقيقة تحولت إلى وحوش ضارية، أهم أبناء أم أعداء ؟!، لقد أصبحت الأم غارقة في بحر الظلمات تائهة في دياجير الظلام، وحيدة في غابة الأشباح لا ناصر لها معز، دخلت في متاهة لا تعرف طريق الخروج، والسبب هو إجحاف أبنائها وعقوقهم لها .
كيف لي أن أتحدث عن تلك الأم التي جاوزت السبعين من عمرها وهي تفترش الأرض كل يوم وفي البرد الشديد ، لقد ألهبت نار من سعير في قلبي وأنا أشاهدها كل يوم تجلس من الساعة السابعة صباحاً حتى نهاية اليوم في نفس المكان على الحائط التابع لوزارة الأسرى بمدينة غزة تمد يدها للمارة من أجل أن تحصل على قوت يومها وتسد جوعها، هل بعد كل الحنان والعطف الذي منحته لأبنائها في صغرهم جعلهم يتركوها في كبرها وعجزها تصحو في ساعات الصباح الباكر وتمد يدها ولربما يعطيها شخص ويحقرها آخر ، أين الخوف على الأم والعناية بها في بعد أن شاخت ، وما هو دور المؤسسات المعنية برعاية الأم والإهتمام بها وما دور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على هذه الكارثة المجتمعية ؟!.
تلك الحالة أشاهدها بشكل مستمر وبأم عيني، أما عن الأم التي تحدث عنها صديقي ووصف جرحها الذي ما زال ينزف ولم يلتأم، فقد رآها تبكي على أرصفة أحد الطرقات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فاستوقفه بكائها وحزنها فسألها عن سبب بكائها فكان جوابها والدموع تذرف من عينيها كأنها نهر ينضب بأنها لا تملك ثمن الشمع الذي تضيء به عتمة بيتها على أطفالها الأيتام، وهنا نحمل كل المسئولية للجهات المعنية لأن مكانة الأم في مجتمعي مهمشة من كل شرائح المجتمع وليس من الأبناء فقط ، فهل أصبحت الأم والمرأة هي العدو الأول للمجتمع كي تهضم حقوقها ويغض الطرف عنها.
الأم نحلة لن يتذوق عسلها إلا من اهتم بها ورعاها، فمن يملك أماً يكون قد ملك كل كنوز الدنيا فحافظوا على هذا الكنز الثمين و قدروا هذا الكنز، فبطاعة الأم تفتح أبواب الجنة ويكتب النجاح والفلاح، الأم مـدرسـة العـظمـاء إذا درسـتـهـا رفـعتـك للسـمـاء، وهي فــوز بالـجـنـة بـرضـاهـا نسعــد ونـهنـأ.



مواضيع ذات صلة