2017-04-24 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.648
دينار اردني 5.146
يورو 3.963
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.973
درهم اماراتي 0.993
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-12-25 21:39:13

مشروع نيل الحقوق أم تضييعها؟

قال تعالى : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة : 120]

بعد أيام قليلة تأتينا ذكرى عطرة ، ذكرى ميلاد رسولنا محمد r ، والذي بميلاده وقعت شرفات قصور كسرى وقيصر ، وإمبراطوريات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في الظلم والجبروت والكبرياء ، فكان ميلاد حبيبنا المصطفى r إيذاناً بانهيارها . نبي الهدى وخاتم المرسلين ، جُوبِهَ من قومه ، وضيقوا عليه ، وأجبروه وصحابته رضوان الله عليهم على الهجرة ، ثم لاحقوه وقاتلوه ، ثم أيقنوا أنهم لا يستطيعون له اجتثاثاً ، وأن دينه يزداد انتشاراً ، وصحابته يزدادون عدداً وبأساً ، فأبرم الكفار معه صلح الحديبية ، وما لبثوا أن غدروا به ، مع أن رسولنا r أوفى لهم بكل ما جاءت به بنود المصالحة ، فرد مع سهيل بن عمرو t ولده أبا جندل t مع أن حبر الاتفاق لم يجف ، ورد أبا بصير r  مع من أرسلتهم قريش لاستلامه ، ونجاه الله سبحانه وتعالى منهم ، وكون أبو بصير كتيبة المطاردين إلى أن طالبت قريش بالتنازل عن شرط كانت قد اشترطه مفاوضها إعناتاً للمسلمين الذين ما زالوا في مكة ولم يستطيعوا الخروج لشدة مراقبتهم من المشركين . ولما غدر المشركون وقاموا بقتل حلفاء النبي r قال r : " لا نصرت إن لم أنصركم " ثلاثاً . هكذا تسترد الحقوق ، وتعود البلاد إلى أهلها ، بالصبر على الثوابت ، والمقاومة التي لن تجعل العدو يقر أو يشعر بأمن أو أمان في بلادنا . أما أن يقوم صاحب الحق بالتنازل عن حقوق شعبه بدلاً من أن يسعى إلى تحقيقها ، فهذا مما لا يقر به عاقل . وباتفاق السلطة الفلسطينية مع جامعة الدول العربية أن يتقدم الأردن نيابة عن المجموعة العربية إلى مجلس الأمن بمشروع القرار العربي بعد مشاورات وتعديلات كثيرة أفرغته من مضمونه مما جعل التقدم بمثل هذا المشروع خطأ فادحاً، وأفدح إذا أقرّ وأصبح المرجعيّة الدوليّة الجديدة للمفاوضات الفلسطينيّة – الإسرائيليّة ، لأن المشروع لا يلبي الحقوق الوطنيّة الثابتة والتاريخيّة والراهنة، وقد هبط إلى ما دون سقف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي تضمن حق العودة وتقرير المصير، بما يشمل إقامة دولة فلسطينيّة ؛ فهل يعقل أن يكون مشروع القرار المقدم بعد هذه التضحيات أقل مستوى من قرارات مجلس الأمن السابقة ؟!!! والناظر في مشروع القرار يجد فيه من الصياغات الهابطة عن القدس والاستيطان واللاجئين ومسألة الاعتراف بالدولة والخطوط بدلًا من الحدود، وتبادل الأراضي، وكيفيّة تناوله للقرار 181، والتوقف عن الخطوات أحاديّة الجانب، بما يعني عدم استخدام أوراق القوة والضغط، بما فيها الانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة، ووقف العمل بالتزامات أوسلو، وعدم اعتماد خيار المقاومة والمقاطعة، مما يعني أن المفاوضات لأجل المفاوضات ولحل القضية على حساب كل المسلمين في جميع أنحاء المعورة لأن فلسطين أرض وقف إسلامية ، إضافة إلى ما ورد فيه حول إنهاء المطالب بتحقيق الدولة المنقوصة والمتفاوض عليها؛ فهل يعقل أن هذا المشروع هو الذي يسعى شعبنا إلى تحقيقه عبر التضحيات العظيمة من الشهداء والجرحى والأسرى والدمار. ولماذا هذا التنازل ؟! ألترضى عنا أوروبا وأمريكا حتى لا تستخدم حق النقض - الفيتو – مع أنها وجهت اللطمة سريعًا بإعلان إدارة أوباما أن تأييدها لهذا القرار بصيغته الحاليّة غير وارد، ما يعني ضرورة استكمال تغييره لينال الرضى الأميركي إذا استمر البحث عن الإجماع، وأنها تفضّل تأجيل عرض أي قرار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيليّة. وهل يعقل أن نسعى إلى إرضاء أمريكا التي أخذت على عاتقها حماية دويلة الاغتصاب من أن ينالها ملامة ناهيك عن الإدانة . إن الذي يدمي القلب أن المتحكمين لا يفقهون أبجديات علم المفاوضات ، وهم الرويبضة الذين حذر منهم النبي r في حديثه الشريف . فبدلاً من طرح الحد الأقصى من مطالبنا، طرح موقفًا تفاوضيًّا منخفضًا جدًا مما لا يسمح له أن يرفع سقفه بعد ذلك خاصة بعد فشل المسيرة الطويلة من المفاوضات العبثية، التي تم التنازل فيها عن حقوقنا الثابتة والتاريخيّة المقرة في الشرعيّة الدوليّة. كنا ننتظر أن نطرح مساراً جديداً يعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية المقرة والثابتة المتضمنة بالقانون الدولي وقرارات الشرعية بعد عقدين على مسيرة أوسلو الكارثة والتي أبدى فيها العدو صلافة وتعنتاً ، أما أن نهبط في مطالبنا ونسعى جاهدين لتغيير المرجعية الدولية التي تتضمن الحد الأدنى لإرضاء أمريكا حليفة إسرائيل وحاميتها ؟! وقد قال تعالى : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة : 120] وهل يعقل أن نطالب بحقنا دون أن نحافظ على ما لدينا من حقوق تسندها قرارات دولية لا يستطيع العدو إنكارها ؟ ثم إن رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله يهدد من حين لآخر بوقف كل التنسيق والتعاون مع العدو الصهيوني وهذا عار عليه ، ولا ندري كيف سيحقق مثل هذا الرئيس ما يطالب من حقوق وهو يلاحق الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن فلسطين ودرتها القدس العاصمة الأبدية ، كالذاهب إلى الهيجاء بغير سلاح . الأصل أن نبقي المقاومة حيّة حتى لا يشعر العدو بالأمن ، إلى حين توفر ظروف وشروط تسمح بتحقيق أهدافنا. ثم إن هذا المشروع الخطير بهذه المطالب المتدنية كيف يؤخذ بغياب ممثلي الشعب المنتخبين ، ولا أحد من فصائل شعبنا المقاومة يقبل به ولا يؤيده ، وكيف يضرب رئيس السلطة بآراء شعبه وكوادره ومثقفيه عرض الحائط ، ثم يمضي إلى أكبر خطر يتهدد القضية منذ سنة 1948م إلى اليوم . لا بد لنا من أن لا ندع قضية شعبنا في يد رجل لا يأبه بتضحيات العظيمة ، يضيع ما في أيدينا من أوراق ضغط لا يستطيع العدو أن يتنصل منها . فلا بد من تغيير أسلوب اتخاذ القرار ليصبح جماعيًّا ، بتفعيل المجلس التشريعي وإحياء المؤسسة الوطنيّة الجامعة والمشروع الوطني الموحد، بما يمكّن من تحمّل الجميع لمسؤولياته ومشاركة الشعب على كل المستويات، فهو الذي سيدفع الثمن ويقدم التضحيات ومن المفترض ألا يتم تجاهله إلى هذا الحد

--

فضيلة الشيخ د. سالم أحمد سلامة



مواضيع ذات صلة