المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2014-12-30 03:14:52

فقدت فلسطين "ضمير الفقراء" ....!

هو رجل فلسطيني عرفته الناس من ذلك المخيم ، مخيم نشأ فيه هذا الرجل واكتسب كل صفات الأخوة والمحبة التي جسدها في مخيم الشاطئ ، تمسك هو بالمخيم ، فجعل من المخيم أن يتمسك به وبقوة ، بإدراكهم التام ان هذا الرجل هو مصدر القوة والمحبة والتعاون بينهم في مخيمهم.

عُرف بجملته المشهورة " لا تكره أحد ، ولا تعادي أحد ..... وتعامل بأخلاقك لا بأخلاقهم"

نشأته:

إنه سمير محمد النوري " البردويل" - أبا محمد - من بلدة الجورة في فلسطين ، نشأ في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة ، وتزوج من ذلك المخيم ، عرفه المخيم فأحبه لأطباعه وصفاته الرائعه التي اشتهر بها في المخيم ، كان الأخ والأب والمناضل والمُطار والأسير ورغم كل ذلك البسيط المتواضع الذي رغم كل نضاله وما يقدمه وما يتقلده من مسميات في  التنظيم السري لحركة فتح إلا أن ذلك لم يُلاحظه أحد في بساطته التي كان يتمثلها من خلال العديد من الممارسات العادية البسيطة كحياة أي مواطن بسيط في ذلك المخيم.

الانتفاضة الأولى:

أبو محمد النوري من هؤلاء المُطاردين للاحتلال الاسرائيلي بسبب نشاطه التنظيمية الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الذي اغتصب أرضه وهجر شعبه وقتل كل شي جميل للفلسطيني، كان من المُنتميين لقضيته بشكل كبير صاحب الأمل والتفاؤل المستمر تجاه وطنه في تحريره من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

اهتم في العمل التنظيم قبل قدوم قيادة منظمة التحرير الى الوطني فعمل ضمن التنظيم السري لحركة فتح في الانتفاضة الاولى وكان من الصقور لحركة فتح والمُطاردين من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

أُعتقل ابو محمد في الانتفاضة الأولى بعد مطارته من قبل الاحتلال في مخيم الشاطئ ، وبعد العديد من محاولات الاغتيال والاعتقال له ، وتم أسره في سجون الاحتلال الاسرائيلي ، ذلك الذي تجسدت كل أطباعه وتفاؤل والأمل الذي يمتلكه في تلك السجون بين أبناء شعبه الأسرى في سجون الاحتلال ، فأيضا عرفوه زملائه وأصدقائه الأسرى أنه كان خير مثال وأنه كان المدرسة التي يكتسبوه منها مهاراته ليس فحسب وإنما معنوياتهم الوطنية ، فحملت عنه زوجته أم محمد الكثير من المشقات وعملت على تربية الأبناء الأطفال ، كما وتحمل أهل المخيم العديد من المعاناة التي تركزت على ابو محمد فلم يتوانوا لحظة في تقديم كل المساندة والوقفة والعناية لأسرة ابو محمد حينما كان أسيرا وحينما كان حراً بين أبناء شعبه ، إلى أن أفرج عنه في اتفاقية الرئيس ياسر عرفات وأُخرج ورجع الى مخيمه الذي لطالما حدث الأسرى عنه.

 

رجع إلى مخيمه " مخيم الشاطئ" ذلك المخيم الصغير جغرافيا والكبير اجتماعيا وتنظيميا ووطنيا بأهله وشعبه ، فكانت حادثة استقباله ليس ككل الحادثات.

قدوم السلطة الوطنية:

في حين قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان ابو محمد من ضمن الرجال الذين انتموا إلى قضيتهم بكل فخر ومحبة ، وكان ممن يمتلكون الانتماء الحقيقي لوطنهم ليس فحسب فكان من المُنظرين لحركة فتح كوسيلة من أجل تحرير فلسطين، وبعد خروجه من الأسر ، أحب ابا محمد شخصا سماه لنا بـ "الدينمو" هو رأس وهرم القضية الفلسطينية الرئيس الشهيد ياسر عرفات - أبو عمار - كان يقول عنه بأنه زرع فينا حب الانتماء لهذا الوطن وزرع فينا حب الأخوة والهيبة والفخر ، حُبه لأبو عمار المستمر الذي كان يستمد منه كافة طاقاته ، فالتقي بأباعمار حينما قدم إلى قطاع غزة ، التقى به ليس بنفسه فقط وإنما بأهل مخيمه وشعب مخيمه " مخيم الشاطئ".

تجربة الانتخابات التشريعية 1996:

ابو محمد عُرف عنه أنه ذلك الشخص الذي أحب قضيته، ورغم كل ما كان به من موقع قيادي لم تراه الناس في يوماً من الأيام بأنه ذلك الشخص الذي تغير عنه او شعروا بنوع من الاختلاف في معاملته أو في نظامه اليومي ، هو ابو محمد المتواضع البسيط.

مع الاعلان عن الانتخابات التشريعية الأولى لم يُفكر أبو محمد يوماً في ذلك المنصب او النوع من التفكير تجاه الترشح للمجلس التشريعي الفلسطيني، لكن إصرار مخيمه وأبناء شعبه ومن أحبوه ، جعلوا منه أن يكون مرشحهم في الانتخابات التشريعية لينقل صوتهم لكل هؤلاء الناس المتواضعين البسطاء الذين رأوا في ابا محمد خير رسول لأن يُمثلهم في المجلس التشريعي عن المخيم فمن عنا كان اسم ( ضمير الفقراء يراودهم).

ضمير الفقراء:

هو ذلك الاسم الذي لقبوه به أصدقاءه ومحبيه من مخيمه ومن مناطق غزة " منطقة الشيخ رضوان والنصر والشاطئ" مُعبرين بأن هذا الرجل هو الأحق بإيصال صوتهم لصناع القرار من أجل الاعتناء في البسطاء والفقراء من أبناء شعبنا، فدعموه في الترشح للانتخابات التشريعية ، الذي ترشح لها فكانت كل المخيمات في قطاع غزة تسمع وتنظر بعين من المحبة لهذا الرجل الذي يطلبون له من حوله ولا يطلب لنفسه ، إلى أن قرر الانسحاب من الانتخابات التشريعية قبل بدءها استجابة لرئيس دولة فلسطين ياسر عرفات "ابا عمار"

 

 

وزارة الزراعة – مديرية الثروة السمكية:

أحب البحر وأحبه البحر ، أبو محمد يعتبر من أصحاب البحر ذلك المصطلح المتداول بين أبناء مخيم البحر " مخيم الشاطئ" ، بسبب حبه له وبسبب مهارته في الصيد حيث كان من الصيادين في ذلك المخيم الذي اعتبر بأن البحر هو مصدر كل شي ، تقلد ابا محمد منصب مديرية الثروة السمكية في وزارة الزراعة وعمل بها سنوات حيث ساند كل اصحاب البحر بكل ما يحتاجونه فزاد حبهم له، كان قريب جدا منهم لم يفارقهم رغم كل انشغالاته ، كان يشعر بالراحة في وجوده بجانبهم، وبقي في المديرية إلى أن انتقال الى اللجنة الحركية لحركة فتح.

اللجنة الحركية – حركة فتح:

انتقل عمل ابو محمد الى اللجنة الحركية في حركة فتح ، وعمل بها في اللجنة الاجتماعية، بسبب قربه من الناس وبسبب علاقاته الاجتماعية الرائعة ، بسبب عمل ضمن الصفوف التنظيمية لسنوات طويلة ومعرفة الناس له بأخلاقه وانطباعاته التي لا تتغير رغم كل المسميات التي يحصل عليها، كانت تلك اللجان من أقوى اللجان لدى التنظيم ، فعرف بالعمل الاجتماعي الدؤوب المستمر تجاه الوقوف بجانب الناس في كافة مناسباتهم، واستمر في العمل في هذه اللجنة إلى عام 2007 الى أن انتقل الى اللجنة الاجتماعية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

اللجنة الاجتماعية – منظمة التحرير الفلسطينية:

عمل ابا محمد ضمن اللجنة الاجتماعية في م. ت. ف. ، واستمر في عمله ومساندته للناس ولشعبه رغم كل الاحداث التي كان في ظل تلك الفترة الصعبة على أبناء شعبنا كما أسماها "ابو محمد" ، تلك الفترة التي كانت أشد مضاضة من كل الفترات التي مرت على شعبنا الفلسطيني، فكان مُعول بناء ولم يكن مُعول هدم في مجتمعه رغم كل الاخطاء من الغير إلا انه كانت كلمة الخير سابقة له، فاستمر ابو محمد في عمله من منزله يُساعد الناس في العديد من الاحتياجات لهم.

مؤتمر حركة فتح السادس:

كان ابو محمد من الاشخاص المُؤثرين جدا داخل المؤتمر الذي سينتج عنه رأس الهرم لحركة فتح، فعايشناه في تلك اللحظات وهو من منزله في غزة ، كان من الذين حصلوا على ثقة الكل بها ، وكان مُعتقد تماما بضرورة اختيار الناس لمن يحمل هموهم، فلم يكره أحد ولم يعادي أحد.

 

 

 

أبنائه:

كانوا أبنائه خيرة الشباب في المجتمع ، يحيى الذي حصل على الأول على التوالي في جامعة الأزهر وفلسطين، حيث درس في كلية تكنولوجيا المعلومات ، واستمر في دراسته في جمهورية مصر العربية، وكان من أطيب الشباب وصاحب الخلوق الرائع، اهتم بالتعليم فحقق هدفه الذي سانده والده به.

يوسف كان من الشباب أصحاب الأثر الرائع ، صاحب الهم الوطني والسياسي تجاه قضيته الفلسطيني ، ذلك المحامي الذي درس المحاماة من أجل الدفاع عن وطنه ، تقلد أكثر من مسمى في العمل الشبابي ، كان أبرزهم ائتلاف شباب 15 اذار ، صاحب التأثير الكبير في صفوف العمل الشبابي في قطاع غزة والضفة الغربية، أحب أصدقائه وزملائه ، ولم يزعلهم في يوم ما ، صاحب الأمل والتحدي والصمود ولم يعرف اليأس يوماً رغم أنه مر في العديد من الأزمات ، وواجه العديد من التحديات والمعيقات التي اّلمته لكن لم تكله.

محمد الأخ الأكبر عُرف بالمحبة والطيبة والكرم، عمل في العديد من الوظائف في قطاع غزة ، ومتزوج ولديه العديد من الأطفال ، كان مصدر حب وأمل لأخوته ولأصدقائهم لا يُشعرهم بألمهم.

أحمد من الشباب الراكزين الهادين ، الذي أخذ عن أباه التعامل الرسمي والمحبة للناس وعدم الكره ، عُرف عنه بالكريم لحب إكرامه للغير، وكان يُوعد والده بحصوله على شهادة الثانوية هذا العام.

محمود الضحوك الحبوب صاحب الابتسامة الدائمة التي لم تفارقه يوماً ، كان يُجالس الشباب أصدقاء والده واخوانه يُحبهم ويحبونه من أول جلسة.

 

تجربة الشباب في 15 اذار 2011:

رغم اختلاف سنه عنهم إلا أنه كان مصدر طاقتهم ومصدر معنوياتهم وخبرتهم ومرجعيتهم في عملهم كشباب المبتدئ في تجربة العمل العام، حينما يخطئون يرجعون له فيصوب من خطأهم ، وحينما يتألمون يرجعون له فيخفف عنهم ، وحينما ييأسون يرجع لهم فيرفع من معنوياتهم ، هو هكذا ، أحبوه الشباب رغم اختلاف سنهم وفئتهم العمرية ، أدرك تمام وكان يقولها لهم أخطأوا في العمل العام ضمن السياق لا ضمن المبادئ والآداب العامة وسترى شعبيتكم وكل الناس تحبكم ولكم أثر جميل في المجتمع ، رغم انكم ستجدون من يقف في وجوهكم ويحبطكم ويستهزئ بكم ليس فحسب بل سيهاجمكم ، واصفا بأن العاجز لا يرى للناجح مكان يكشف عجزه.

في مسيرتهم وجدوه أولهم يُوجد في مكان الحدث ، استذكر تلك اللحظات الدهشة التي رأيناه يسبقنا في حدثنا الشبابي العظيم ، تلك لحظات الفرح والضحك التي تحدثنا له قال لنا " أن مواطن بسيط مشارك في حدثكم الشبابي ، وليس قائد او مسؤول".

عدوان الاحتلال 2014 على قطاع غزة:

عُرف عن ابو محمد بأنه مصدر الطاقة في الازمات ، كان ممن يفخر بهم الناس وخصوصا خلال أزماتهم ، فخلال العدوان الاسرائيلي على غزة ، كان ابو محمد في منطقة سكناه في التوأم ، مصدر معنوية وصمود لسكان تك المنطقة التي شهدت العديد من القصف ، إلى أن قصفوا منزل جاره المجاور لمنزله ، فتضرر منزل ابو محمد بشكل كبير ، ذلك المنزل الذي كان يضم لا يقل عن 18 شخص من أبناءه وأحفاده ، حافظ على أسرته ونشأ معها على الاحترام والمحبة والأخلاق والتربية الصحيحة.

ابو محمد كان يحمل رسالة أمل نهاية كل عام للعام القادم ، رافعا للي حوليه معنويته ، فتعامل مع جميع من حوله معاملته لأبنائه ولأحفاده ، لم يكره أحد ، احب من حلوه فأحبوه،.

سهراته الشبابية المتواضعة:

أبو محمد كان يعتبر منزله من المنازل التي تعتبر مصدر العمل الايجابي والاخوة والمحبة بين الناس، كانت كل ليلة تعتبر سهرة الشباب أصدقاءه وأصدقاء أبنائه ، كان يعتمد أن نجالسه في المنزل وذك لتداول الأحاديث الكثيرة التي كانت مُعظمها وطنية سياسية تاريخية، فأسمها في مرة بالمرات "سهرتنا السياسية" ، كان يفقدنا حينما لا نكون عنده.

مرضه في المستشفى:

واجه ابو محمد الفترة الاخيرة بعض التعب والارهاق بسبب التفكير المستمر في العديد من المعاناة التي يعيشها هو وأبنائه ومن حوله من أصدقائهم بسبب الوضع السي في قطاع غزة ، عانى من الضيق في التنفس وأصيب بوعكة صحية ، تم نقله الى مستشفى الشفاء في مدينة غزة ، وكان التعب لم يفارق جبينه الأسمر، فاستمر في المستشفى الى ان تم نقله إلى مستشفى القدس في غزة ، واستمر ابو محمد في مصدره للشباب ، فكانت غرفته في المستشفى مليئة بأصدقائه وأبنائه وشبابه والأقرباء والأصدقاء والمسؤولين الفلسطينيين من كافة الأطياف والتوجهات ، فاخر فترة عانى من المرض بسبب ضيق التنفس التي كان يواجهها ، إلى أن تم نقله إلى مستشفى حولون مائير في الأراضي المحتلة 48 ، ولاقى حتفه هناك.

أبا محمد نم قرير العين فكل ما أوصيت به سيكون وسيستمر ، فما زرعته فينا كثيراً



مواضيع ذات صلة