المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-01-03 17:25:19

رسالة لقيادتي فتح وحماس.. نعم لإدارة الإنقسام!

يبدو هذا العنوان صادما للوهلة الأولى كونه يفتح باب النقاش أو يلج عتبة التنظير لما يبدو محرما أو خارج نطاق المألوف و “البديهي ” في التفكير السياسي  للنخب السياسة  الفلسطينية وحتى لمشاعر الناس العاديين . فقد ألف الجميع خلال السنوات الماضية أن يظلوا في دائرة التفكير المشوب بالرغبة والأمل بأن يأت يوم  نصل فيه كفلسطينيين الى تجاوز حالة الإنقسام التي حاقت بالوضع الفلسطيني منذ ما ينوف على السبع سنوات . لكننا وللأسف الشديد كنا شهود على اتفاقات لم يكد التفاؤل والفرح يسكن قلوب ومشاعر الناس  جراء عقدها والإحتفاء بها ، إلا انه سرعان ما تلاشى وحل محله غم وهم وبدأ السجال وتراشق الإتهامات والتفسيرات المتباينة لما تم الإتفاق عليه ويعود الجميع لنقطة الصفر.

قيادات الفصائل والسلطة الوطنية في بياناتهم وتصريحاتهم العلنية المكتوبة والمتلفزة في واد ، وما يدلون به في الغرف المغلقة في واد آخر ، والناس العاديين في تعابيرهم  وارائهم الصريحة والمباشره في واد ثالث .

لا نريد نكأ الجراح أو توجيه الاتهامات لأحد ، لكن دعونا نستعرض بعض الحقائق في هذا السياق التي تقودنا الى الاستنتاج بأن عنوان هذا المقال بات المخرج الوحيد للحالة المستعصية التي اسمها الإنقسام الفلسطيني :

أولا : عشية حدوث الإنقسام بدا للمعسكر المناهض لحماس ان استيلاء الأخيرة على مقاليد الأمور في غزة أمر لا يمكن ان يقيض له الإستمرار والنجاح  إلا لفترة محدودة . فبقليل أو كثير من الضغط والحصار ستضطر حماس للتنازل والرجوع عن سيطرتها وإدارتها للقطاع . وقد ترافق مع هذه السياسة اتباع خطوات يندم عليها الآن من اتخذوها في حينه ( قضية الموظفين مثلا ) .لكن وبعد هذه السنوات ثبت للجميع أن هذه كانت  افتراضات خاطئة .

ثانيا : الإنقسام الذي حدث , سواء سمي بانقلاب أوحسم عسكري ، هو اسوأ ما حصل للحالة الفلسطينية منذ نكبة عام 1948 وسيحاسب التاريخ الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها فتح وحماس على ذلك.

ثالثا : ثمة مفهومان لا يلتقيان في إدارة ملف الصراع مع اسرائيل. فطريق المفاوضات الذي تتشبث به السلطة  منذ اوسلو لا يتقاطع مع مفهوم المقاومة كما تتبناه حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى. فلكل من هذين المفهومين شروطه ومتطلباته . فهناك حالة تتطلبها المفاوضات والمحافظة على الهدوء مع الجانب الإسرائيلي . وهنا حالة تقوم على استنفار الجهود والامكانيات والحشد لمواجهة الاسرائيلي في ميدان القتال . هل يمكن للرئيس ابو مازن  مثلا تخيل قيام  حماس أو الجهاد الإسلامي أو أي فصيل آخر يمتلك سلاحا في غزة ، بالتخلي عن سلاحه  لمصلحة ما يسمي شرعية البندقية الواحده. اي بندقية السلطة . ارقام بنادق السلطة وعدد الرصاصات الممنوحة لها مسجلة بالدقة لدى اسرائيل . هل يا ترى سيكون ممكنا ان تدخل حماس والجهاد الاسلامي ترسانتهما من الصواريج والاسلحة الاخري لتدرجها اسرائيل في قوائمها باعتبارها سلاحا مشروعا في عهدة السلطة ؟!

ثم كم من الوقت سيبقى الرئيس ابو مازن في المقاطعة لو جرى استنساخ تجربة حزب الله ولبنان هنا في فلسطين ؟

رابعا : للأسف الشديد فإن ما تقدمه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وما تقدمه حماس في غزة  لا يعطي نموذجا لحكم ديمقراطي نزيه وشفاف يحترم كرامة الإنسان وحقوقه. بل على العكس من ذلك . فالفساد يغمر ضفتي النهر والقمع البالغ حد الفجاجة يظلل الممارسات العمليه  للإجهزة الأمنية في كلا المعسكرين. ومثلما ادت ممارسات الأجهزة الأمنية التي رعتها السلطة الوطنية في غزة الى تسهيل استيلاء حماس على الحكم ونجاحها في حسم المعركة لصالحها خلال فترة وجيزة نجد ممارسات الأجهزة الأمنية في غزة في ظل حكم حماس تجر عليها نقمة واسعة من اوساط لا يستهان بها في القطاع ، وكذا ممارسات الأجهزة الأمنية للسلطة في الضفة الغربية التي ليست بأحسن حال . ان نظاما امنيا فلسطينيا يلاحق ويحاسب ويحاكم على التخابر مع رام الله في غزة أو على التغريدات على مواقع التواصل الإجتماعي في الضفة  لهو اسوأ من النظام الأمني الإحتلالي الإسرائيلي .

خامسا : الطعن في وطنية السلطة وبالذات في توجهات الرئيس ابو مازن وانخراطه في العملية السياسية والمفاوضات أمر فيه الكثير من التجني . يمكن تسجيل الكثير من الملاحظات على كيفية الأداء والأدوات . لكن على  الجميع ان يدرك ان اليمين الإسرائيلي بالذات غير مهيأ اطلاقا للقبول بحل يلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية . والمفاوضات بالنسبة له لا تشكل سوى غطاء لفرض الحقائق على الأرض .  لا بل أن ممارساته لا تؤدي سوى الى نتيجة واحدة هي القضاء على فكرة حل الدولتين . والحال ، فان ابو مازن – أطال الله عمره – سيقضي دون أن يحقق شيئا من اهدافه في المفاوضات .

اسرائيل واليمين الإسرائيلي بالذات يكادان قد ابتلعا الضفة الغربية وما يعرض على ابو مازن لا يمكنه القبول به . من الجهة الثانية فإن اسرائيل لن تعود لاحتلال قطاع غزة  ولو فرشت طريقها بالورود والأسباب واضحة وضوح الشمس.

سادسا : أمام التناقض في الرؤية والتوجهات في كلا المعسكرين الفسطينيين والذي يبرز في كل الملفات والموضوعات والتي يختصرها الموقف الأولي والمبدئي لكل منهما ، أي فتح وحماس ، الأولى باعتبارها الآخرين مجرد أجراء والثانية باعتبارها لرؤيتها  حقيقة  سماوية مطلقة  ، يبدو أن ثمة زمن مديد امامنا كي تتفاعل كلا التجربتين في محيطهما الى المدى النهائي والمحتوم .

والسؤال المطروح هنا هو : لماذا يتكبد الجمهور الواسع ، وبخاصة في قطاع غزة ، كل هذه المعاناه في غضون ذلك ؟ ألا يجدر بنا الكف عن التلهي من جديد باتفاقات مصالحة وبتطبيقاتها وبحكومة وفاق وطني واجتماعاتها ؟

سابعا: ازاء الحالة الفلسطينية المعقدة  على كافة الصعد، وبالذات الإنفصال الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ، ما هو الضير في قيام حكومتان ، او سمهما ما شئت ، تديران الشؤون الداخلية في كل منطقة  على ان تكون فوقهما هيئة تعني بالشأن السياسي الخارجي والتفاوضي تكون الرئاسة  وقيادة الفصائل الفاعلة عمودها الفقري وتستند الى رؤية وبرنامج واضح ومتفق عليه يمثل الحد الأدنى الوطني.

أوليست الهياكل القيادية القائمة منذ زمن بعيد في م.ت.ف مجرد هياكل فارغة ومسميات خاوية المضمون؟ أوليست الكثير من الوزارات مجرد تسميات كبيرة تلبي احتياجات الرموز و”الابرستيج” وال VIP  ؟ واكثر من ذلك أليس مفهوم ” القيادة الفلسطينية ” مفهوم هلامي ومائع ؟

ثامنا: شئنا أم ابينا فإن اتفاقات اوسلو قد ماتت أو ان اسرائيل قد اماتتها ، ولم يبق منها سوى سلطة ليست بسلطة كما يصفها الناطقين باسم السلطة ذاتها . وجاء الانسحاب الإسرائيلي من غزة ، أو الإنفصال عنها كما يسميه الإسرائيليون ، وبعده انقلاب حماس  ليحدث تغييرا استراتيجيا يستلزم إعادة النظر في الكثير من الأشياء

اعلم بأن الكثير من التفاصيل بحاجة الى استجلاء وتوضيح . وقد تثور ثائرة البعض معتبرين ان هذا الطرح ينطوي على انقضاض على “انجازات” وطنية أو انه سيؤدي الى تكريس الإنقسام . لكن هذا الموقف في نظري سيكون متسرعا وغير متبصر. فما نحن فيه أسوأ مما قد يتمخض عنه كسر الأطر التقليدية للتفكير التي أصابها التكلس وباتت غير قادرة سوى على تكرار نفسها بشكل ممجوج.

بقلم/ غازي ابو جياب



مواضيع ذات صلة