2017-03-24 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.647
دينار اردني 5.155
يورو 3.934
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.973
درهم اماراتي 0.993
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-01-20 04:35:24

"حماس" عادت إلى طهران بعد انكفاء "الربيع الإخواني"... وبعد الفشل مع "فتح"

توالت التصريحات من قادة ومسؤولي حركة "حماس" في الفترة الأخيرة حول عودة العلاقات مع إيران، حيث قال القيادي أسامة حمدان لوكالة "قدس برس" في 28 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إن العلاقات عادت إلى طبيعتها، وهي قائمة على أساس الموقف من القضية الفلسطينية ودعم المقاومة، وقبل ذلك بأيام كان القيادي محمود الزهار قد قال لصحيفة "الأخبار" اللبنانية (23 كانون الأول) إن الحركة استأنفت علاقاتها مع إيران التي لم تنقطع إلا لفترة بسيطة على خلفية الموقف من الثورة السورية، ومؤكداً أن أي قرار لم يتخذ في شأن قطع العلاقة مع طهران، بينما كتب موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أن "العلاقات مع إيران آخذة في التطور"، مشيراً إلى أنه "كان هناك خلاف في وجهات النظر وسوء تفاهم بين الطرفين، ولكن انتهت أسبابه، وتم حل النقاط الخلافية". اللافت أن الجانب الإيراني الرسمي حرص طوال الوقت على لغة هادئة تجاه "حماس"، حتى أن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أشاد في حديث لقناة "الميادين"، منتصف آذار (مارس) الماضي، وعندما كانت العلاقة شبه مقطوعة أو باردة، بـ "حماس"، مؤكداً دعمها كحركة مقاومة، وأن العلاقات قد عادت إلى طبيعتها معها.

واضح الآن أن العلاقات عادت بدليل اللقاءات المتتالية والتصريحات الإيجابية من الطرفين، ما يطرح السؤال عن الأسباب أو الحيثيات التي أدت إلى عودة التواصل المكثف بينهما، مع الانتباه إلى أن إيران حرصت طوال الوقت على الترويج لعودة العلاقات إلى طبيعتها، وعلى دعم "حماس" بصفتها حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.

سعت طهران إلى إعادة التواصل والتأكيد على العلاقات الجيدة مع "حماس"، وتناسب هذا الأمر طردياً مع مستوى التدخل الإيراني في أكثر من دولة عربية، وكلما زادت درجة الانخراط الإيراني واتضحت معالم المحور أو التحالف الطائفي بامتياز الذي تقوده في لبنان وسورية والعراق واليمن، باتت بحاجة إلى غطاء أو طرف عربي سنّي للتمويه، وتجميل الوجه الطائفي للمحور السالف الذكر، وعلى عكس ما يروّج إعلامياً فإن الدعوة لخالد مشعل كانت مفتوحة طوال العام الأخير على الأقل وسعت طهران بكل السبل لصورة له مع المرشد علي خامنئي معتقدة أنها تغنيها أو توفر عليها الكثير في مواجهة النقد والرفض الشعبي والجماهيري العربي الإسلامي لسياستها الطائفية في المنطقة.

جاءت حرب غزة الأخيرة لتدفع إيران أكثر في اتجاه المصالحة مع "حماس". وأظهرت الحرب غياباً شبه كامل لطهران في الملف الفلسطيني كما أكدت ما كانت طهران مقتنعة به منذ زمن، وحتى قبل اندلاع الثورات العربية، من أن حركة "الجهاد الإسلامي" أصغر وأضعف من أن تؤمن الغطاء المطلوب للمحور الطائفي فلسطينياً وعربياً أيضاً.

هذا من جهة إيران. أما من جهة "حماس"، فيمكن القول إنها عادت مضطرة ومكرهة لاستئناف العلاقات مع طهران، وهي سعت بقدر استطاعتها لتجنب أو لتأخير تجرع الكأس الإيراني المرّ والضارّ.

راهنت الحركة - وقيادة الخارج تحديداً - على الثورات العربية منذ البداية، وهي اعتقدت أنها ستغير موازين القوى بما ينعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية، ولو بعد حين، وأنها ستؤدي لقيام محور عربي إخواني يغنيها عن محور طهران - دمشق الذي كانت على علاقات ممتازة معه، سارت محاذية له ولكن من دون أن تكون جزءاً جوهرياً منه في أي وقت، ومع ذلك فإن في "حماس الداخل" وفي "كتائب القسام" تحديداً (مع حضور سياسي محدود عبر القيادي محمود الزهار) تيار دعا دائماً إلى عدم القطيعة مع طهران والاحتفاظ بعلاقات جيدة معها ومع حليفها الرئيس حزب الله، حتى بعد انخراطه في معركة النظام السوري، وهذا التيار المتشدد أيضاً تجاه المصالحة الفلسطينية سعى إلى ضمان الدعم الإيراني المالي والعسكري لضمان البقاء في السلطة غزة، كما لتسريع تحول الكتائب إلى ما يشبه الجيش وفق نموذج حزب الله أو حتى النموذج الذي كانت عليه الثورة الفلسطينية قبل الخروج من بيروت عام 82، وهو النموذج كانت عوائده وما زالت أقل من أضراره.

مع ذلك فإن هذا التيار كان عاجزاً عن فرض إرادته لأسباب سياسية وواقعية، كون قيادة "حماس" السياسية في الداخل والخارج – إسماعيل هنية وخالد مشعل نموذجاً - كانت متفهمة ومدركة أن البيئة الحمساوية فلسطينياً وعربياً وإسلامياً مؤيدة للثورات ورافضة للانخراط الإيراني الدموي في المنطقة.

كما أن الثورات نفسها أمّنت بديلاً جدياً للدعم الإيراني المالي والعسكري، حيث أدت الثورة المصرية إلى طفرة في عمل الأنفاق حتى قبل وصول محمد مرسى لرئاسة الجمهورية بينما تكفلت الثورة الليبية بتعويض السلاح الإيراني عبر تهريب كميات كبرى من مستودعات نظام القذافي المنهار إلى غزة عبر سيناء التي كانت شبه مستباحة قبل "ثورة يناير" وأضحت مستباحة بالكامل بعدها.

بدّلت ثورة "30 حزيران" ثم انتخاب الجنرال السيسي كل المعطيات، حيث اتخذت القيادة المصرية الجديدة قراراً بإغلاق نهائي وكامل للأنفاق واتبعت سياسة عدائية وحادّة تجاه "حماس" بحجة دعمها للإخوان المسلمين والحركات الجهادية الناشطة في سيناء، وأدى ذلك إلى تجفيف منابع الدعم المالي للسلطة في غزة، كما إلى إيقاف سيل السلاح المتدفق من ليبيا إلى غزة.

ومع ذلك فإن قرار استئناف العلاقات مع إيران لم يكن حتمياً فقد حاولت القيادة السياسية في الداخل والخارج استبعاد وتأخير الخيار الإيراني قدر الإمكان وأمام احتدام المأزق السياسي والاقتصادي سعت إلى تفعيل المصالحة مع "فتح" والرئيس أبو مازن، علماً أن هذه القيادة اعتبرت المصالحة جزءاً لا يتجزأ من الزمن العربي الجديد. غير أن تشدد الرئيس عباس وإصراره على فرض ما يشبه الاستسلام على "حماس" وفق معادلة غض النظر عن تسليم السلاح مقابل التسليم التام للسلطة بشقيها المدني والعسكري، ورفض القبول بالحلول الوسط وحتى بمبدأ الشراكة بالمعنى السياسي، وليس الإداري مع حل عادل ومتفق عليه لقضية الموظفين معطوفاً على ممارسات خاطئة وقصيرة النظر من التيار المعادي للمصالحة داخل "حماس"، أدى إلى تعثر العملية وحتى جمودها من دون الوصول إلى طريق مسدود.

وحتى ذلك لم يكن كافياً بنظر قيادة "حماس" السياسية لاستئناف العلاقات مع إيران، وهي كانت على استعداد للصبر وإعطاء الوقت الكافي للمصالحة، إلا أن المصالحة القطرية الخليجية ثم القطرية المصرية قد غــــيّرت الموازين في شكل جــدي مع تقلــيص الدوحة الملــحوظ لدعمها السياسي والإعلامي والمالي للإخوان المسلمين - وانخراط الرئيس عباس في شكل أكبر في الحلف العربي الإقليمي المــعادي لهم والمصرّ على إضعافهم، وحتى إخراجهم من المشهد السياسي في شكل عام.

لا تبحث طهران المستنزفة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً سوى عن حضور ما في فلسطين يحسن وضعها في البازار التفاوضي مع واشنطن والغرب وعن راية سنية عربية تحجب أو تلفت النظر عن المحور الطائفي الذي تقوده، وهو الأمر الذي تفهمه "حماس" جيداً وتفهم أيضاً أن مصطلح عودة العلاقات هو مصطلح هلامي وغامض، وأن إيران ليست بوارد ضخ الملايين أو إرسال قوافل السلاح إلى غزة مرة أخرى، وهذا ما يفسر تجاوز أو تحييد الخلافات تجاه الثورة السورية ورفض "حماس" تغيير موقفها أو تبني رواية النظام السوري وحلفائه عن المؤامرة المزعومة. وبناء عليه يمكن القول إن خيار المصالحة الفلسطينية ما زال هو الخيار الأول للقيادة السياسية في الداخل والخارج مع - استثناءات تثبت الأمر ولا تنفيه - غير أن "حماس" قد تكون مضطرة لتحديث القاعدة السياسية النهضوية التونسية عن الخروج من الحكومة والبقاء في الحكم، وربما عليها الخروج من الحكومة والسلطة والتركيز أكثر على الشراكة السياسية ولو بحـدودها الدنيا وبلورة توافق وطني يسمح بإدارة هادئة للصراع مع إسرائيل إلى أن تنقشع العواصف الإقليمية، وهذا غير متوقع طبعاً لا على المدى القصير ولا حتى المتوسط  .

بقلم / ماجد عزام

* كاتب فلسطيني

 



مواضيع ذات صلة