2017-04-25 الثلاثاء
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.644
دينار اردني 5.151
يورو 3.974
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.972
درهم اماراتي 0.992
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-03 06:47:34

الانتخابات الاسرائيلية… القادم اصعب

قد يكون من المبكر التكهن بنتائج  الانتخابات الاسرائيلية قبل شهر ونصف من موعدها، حيث خلال هذه المده قد يحدث تطورات  واحداث  محلية اواقليمية من شأنها ان تؤثر بشكل مباشر على  نتائج  هذه الانتخابات بما يخدم هذا الطرف اوذاك اوهذه الكتلة اوتلك .

وفقا لاستطلاعات الرأي التي تجريها المراكز المتخصصه والمهنية وكذلك بعض القنوات التلفزيونية التي تستطلع اراء مشاهديها  تعطي نتائج متقاربه ومؤشرات حول الخارطة السياسية والحزبية القادمة في اسرائيل. النتائج حتى الان تعطي تقارب كبير بين القائمتين الكبيرتين، وهي كتلة الليكود بزعامة نتنياهو، وكتلة العمل ليفني والذي اطلقوا عليها اسم المعسكر الصهيوني. الاستطلاعات تعطي ما يقارب خمسة وعشرين مقعدا لكل منهما، هذا الرقم من المتوقع ان يتحرك قليلا هنا اوهناك ولكنه لن يصل الى حد فتح فجوه كبيره تكون قادرة لوحدها على حسم النتيجة، حيث ما يحدث مع القوائم الاخرى لا يقل اهمية .

 هناك من يعتقد ان فرصة نتنياهوضعيفه في امكانية النجاح بتشكيل الحكومة القادمة في اسرائيل ، للعديد من الاعتبارات اهمها ان الولايات المتحدة لا ترغب ببقاءه وتريد تغييره ، وهناك مؤشرات على تدخلهم المباشر في هذه الانتخابات ، احد اشكال هذا التدخل هوالحملة الاعلامية ضده نتيجة اصراره على القاء خطاب امام الكونغرس دون رغبة اوتنسيق مع البيت الابيض وفقا للاعراف والتقاليد المتبعه، وهناك مؤشر اخر ان هناك مؤسسات غير حكومية اوجمعيات امريكية قريبة من الادارة الامريكية تدعم بشكل مباشر وغير مباشر قائمة هرتسوغ -ليفني، اي القائمة المنافسه لنتياهو، سبب اخر يعتمد عليه من يؤمن ان نتنياهوليس له فرصه هوالرغبة الاسرائيلية في التغيير بعد فشل نتنياهوعلى اكثر من صعيد.

كل هذا قد يكون صحيح ولكن ليس هذا هوالذي سيحدد اذا ما كان نتنياهوسينجح في تشكيل الحكومة القادمة ام لا. الامريكان  رغبتهم واضحه بانهم لا يريدون نتنياهوولكن في النهاية ليست الارادة الامريكية هي التي ستقرر مصير نتنياهو، الذي سيقرر مصير نتنياهوهوالناخب الاسرائيلي صاحب الارادة الحصرية في تحديد من سيقوده في السنوات القادمة.

والذي سيحدد هوموقف الاحزاب الصغيرة الاخرى التي قد تشكل تحالف سواء مع الليكود اوالمعسكر الصهيوني. على سبيل المثال حزب شاس  ومعه حزب يهدوت هتوراه ( الحريديم) الذي تعطيهم الاستطلاعات معا اربعة عشر مقعدا،  وحزب هناك مستقبل بزعامة لبيد الذي تعطيه الاستطلاعات ثمانية مقاعد، وحزب اسراييل بيتنا بزعامة ليبرمان الذي تلقى ضربات قاسيه وتراجع كثيرا ولكن المقاعد الستة التي قد يحصل عليها وفقا للاستطلاعات ستكون حاسمه ايضا. الذي سيحدد هوما اذا حزب ايلي يشاي الذي انشق عن شاس سيجتاز نسبة الحسم وبالتالي الحصول على اربعة مقاعد ام سيفشل  وبالتالي يفقد اليمين هذا العدد المهم.

على اية حال هناك ثلاث سيناريوهات  لتشكيل الحكومة القادمة في اسرائيل ، ستكون على النحوالتالي:

اولا: حكومة بزعامة نتنياهو.

هذه الحكومة ستكون تركيبتها الاساسية من الليكود والبيت اليهودي الذي تعطيهم الاستطلاعات مجتمعين حوالي اربعين مقعدا، سينظم لهم شاس ويهودوت هتوراه حوالي اربعة عشر مقعدا ، ليصبح المجموع اربعه وخمسين مقعدا ، سينظم مع هذا التحالف بكل اريحيه حزب موشي كحلون الذي تعطيه الاستطلاعات حوالي ثمانية مقاعد ، ايضا ليبرمان لن يكون لديه مشكله في الانظمام الى حكومة اليمين التي تنسجم مع قناعاته اكثر من حكومة ذات طابع يساري. الاحزاب الصغيرة ، وخاصة التي تراجعت قوتها مثل لبيد وليبرمان ، اوالاحزاب الجديدة مثل حزب كحلون، الخيار الاخير لهم هوالجلوس على كرسي المعارضه، لان هذا الخيار يعني الانقراض والتلاشي في الانتخابات التي ستليها.

ثانيا: حكومة بقيادة هرتسوغ -ليفني

هذا الاحتمال ممكن في حالة حصول قائمة المعسكر الصهيوني بزعامة هذا الثنائي على اصوات اكثر من الاصوات التي تعطيها له الاستطلاعات، وكذلك حصول قائمة اليسار الاخرى ،وهي حزب ميرتس على مقاعد تساعد اوتسهل المهمة على هرتسوغ،  حيث الاستطلاعات تعطيهم بين خمسه وستة مقاعد فقط. يمكن ان ينظم الى تحالف هرتسوغ قائمة هناك مستقبل بزعامة  لبيد وليبرمان وكحلون رغم ان الامر لن يكون سهلا عليه بحكم ان جذوره وناخبية هم من اليمين . اما اذا نجح في ضم شاس ويهودوت هتوراه فستكون فرصته متساويه مع نتنياهوولكم في هذه الحاله يجب عليه ان يتنازل  عن لبيد ، لان لبيد والحريديم من الصعب ان يجلسوا في حكومه واحده. اذن من الناحية النظرية يمكن ان تكون الحكومة مشكلة من المعسكر الصهيوني وميرتس  وليبرمان وكحلون والحريديم ، اولبيد وبدعم خارجي من الاحزاب العربية الذين سيدخلون لاول مره في قائمة واحده حيث تعطيهم الاستطلاعات من اثنى عشر الى ثلاثة عشر مقعدا  بعد ان اجبرتهم رفع نسبة الحسم على هذا الخيار.

ثالثا: حكومة وحدة وطنية

الخيار الثالث هوان لا يستطيع نتنياهواوهرتسوغ تشكيل حكومة لوحدهم، وذلك بسبب التقارب في الاصوات بين مجموع الاصوات لكتلة اليمين وكتلة الوسط واليسار ، وبالتالي سيجدوا انفسهم امام خيار هوتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون اساسها التناوب في رئاسة الحكومة بين زعماء الكتلتين كما حصل في سنوات الثمانينات حيث تبادل العمل والليكود رئاسة الحكومة لعدم استطاعة اي طرف من تشكيل حكومة لوحده. هذا الاحتمال ضعيف ولكنه ممكن.

في كل الاحوال ، يبقى الخيار الاول هوالخيار الاقرب حتى الان ان لم تحدث تطورات تقلب الطاوله، هذا الامر ممكن طبعا . ولكن قد يكون من اهم الاسباب في عدم تغيير نتنياهووالليكود رغم الفشل السياسي والاقتصادي ورغم موقف الادارة الامريكية المعادي لنتياهوورغبتهم شبه المعلنه لتغييره الا انه لا توجد مؤشرات على ان الشارع الاسرائيلي يملك نفس الرغبة. احد الاسباب لذلك ان المواطن الاسرائيلي يعرف كل سلبيات نتنياهوولكنه لا يرى بديل مناسب مقنع بدل منه. حتى الان هرتسوغ اوليفني اوغيرهم لا يشكلون بديل كافي من وجهة نظر الجمهور الاسرائيلي.

اكثر شيء يعجب الجمهور الاسرائيلي في نتنياهوانه لا يريد ان يذهب بعيدا في حلول سياسية مع الفلسطينيين. وذلك لان الجمهور الاسرائيلي لا يشعر ان لديه مشكله وجوديه مع الفلسطينيين. يستطيع ان يتعايش مع بعض الازعاجات في الضفه وبعض الشوشرات في غزة، واقنعه اليمين الاسرائيلي وبمساعدة من بعض الفلسطينيين  ان اي انسحاب من اي ارض فلسطينية قوى متطرفه ستسيطر على الوضع وتطلق الصواريخ على مطار اللد. الاسرائيليون سعداء على استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، غير مهتمين كثيرا بالمعارك السياسيه والدبلوماسيه في الامم المتحدة طالما لا تمس كل واحد منهم بشكل شيخصي.

على اية حال، اذا ما تحقق الخيار الاول، وهوتشكيل حكومة يمين بزعامة نتنياهو اساسها الليكود والمستوطنين ستنعكس بشكل سلبي على الوضع الفلسطيني. حيث برنامج هذه الحكومة سيكون تعزيز امرين، وهما تعزيز الاستيطان وتعزيز الانقسام وابقاء الوضع على ما هوعليه وعلى المشتكي ان يذهب مرة اخرى للامم المتحدة.هذا لا يعني ان الخيارين الاخيرين سيكونان افضل بالنسبة للفلسطينيين، لان الاساس ليس طبيعة الحكومة الاسرائيلية وتركيبتها وبرنامجها، بل الاساس هوالسلوك الفلسطيني وقدرته على اعادة توحيد صفوفه وترتيب اوراقه وانهاء انقسامه.

سفيان ابوزايدة

Dr.sufianz@gmail.com



مواضيع ذات صلة