المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.566
دينار اردني5.04
يورو4.163
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.951
درهم اماراتي0.971
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-04 11:30:26

نحو حراك وطني لإنهاء التفرد و(النكول)

 (1)

إن واقع حكومة الوفاق الوطني بعد مضي المدة التي منحت لإنجاز مهامها، يشير وبشكل واضح إلى أنها أبعد ما يكون عن التعامل وفق قواعد الوفاق والشراكة الوطنية.

وأكثر من ذلك أنها أصبحت- بكل أسف- مسلوبة الإرادة السياسية وفاقدة لروح المبادرة أمام سطوة قوى الاستحواذ على القرار الفلسطيني، والهيمنة التي تمارسها طغمة تلبست الحالة الفلسطينية تحت شعار المصلحة الوطنية العامة.

وليس بمستغرب أن نجد من يضع العصي بالدواليب من خلال وضع اشتراطات ما كان لها ذكر في اتفاقات المصالحة الموقعة، وأحياناً أخرى قد يتذرع بذرائع هشة غير مبررة قانونياً ولا وطنياً.. وقد يصل الأمر إلى اللمز بالمقاومة وسلاحها فتُكال الاتهامات وتسرد القصص والخرافات.

(2)

ولكن ليس أمام هذا التنكر المستمر للالتزامات الوطنية، والتفرد بالقرارات المصيرية إلا القيام بالواجب الوطني من طرف القوى الوطنية عموماً وحركتي فتح وحماس على وجه الخصوص؛ لما لهما من ثقل جماهيري ممتد وعميق في كل مناطق الوجود الفلسطيني، وهو التحرك الجاد لدحض حالة التفرد المستمر.

ولعل تعذر القيام بهذا الواجب الوطني من خلال المناورة الجادة والتحرك المجدي كان نتيجة تقديرات لربما تكون مجزوءة , تأسست على أن الخيارات جميعها رغم محدوديتها أنها من الناحية العملية تصب في اتجاه إعادة مسؤولية القطاع إلى حجر حماس ولاسيما فيما يتعلق بتوفير احتياجاتها المعيشية من رواتب وميزانيات تشغيلية أو تطويرية.. وهذا متعذر من الناحية العملية في ظل حالة الحصار الذي أطبق أنيابه على كل مظاهر الحياة في قطاع غزة، وفي واقع إقليمي يُعد الأسوأ على القضية الفلسطينية، وأنه ليس في الأفق ما يشي بما هو جديد يمكن البناء عليه أو الرهان به.

ولكنَّ المفروغ منه، أنه لا يمكن ترك شعبنا في قطاع غزة يعاني ويلات الحروب والحصار الخانق، وأزمات السكان تزداد يوماً بعد يوم، والخدمات الحياتية تشهد حالة من التراجع المستمر قد تُنذر بانهيارها.

إضافة إلى حالة الاحتقان العام، والأزمات المعيشية المتزايدة، والخشية من استشراء للعنف، أو إشاعة الفلتان الأمني من جديد.. فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى انهيار النظام العام.

(3)

وأمام تلك التحديات الصعاب لا بد أن تشق القوى الوطنية والإسلامية جميعاً طريقها لإلزام حكومة الوفاق للقيام بمسئولياتها وتتعهد واجباتها، ولذلك أجد ضرورة اعتماد سياسة المجال المفتوح في مواجهة (النكول) من خلال توسيع دائرة الحراك في اتجاهات متعددة، بحيث يكون المشروع الوطني الفلسطيني وفق مقررات وثيقة الأسرى هو محور الحراك، ومركز الاشعاع لتحرك جدي ينطلق من واقع الشراكة الوطنية، لينضوي في مسيره كل من يريد التحرر والخروج من ربقة مسار التفرد الذي أوقع الإرادة الوطنية رهينة لحسابات ضيقة وولاءات شخصية كان الوطن أبعد ما يكون عنها.

فلينفتح الكل الفلسطيني في حوار مجتمعي وطني معمق، من تلك الأرضية الوطنية؛ لبناء تحالفات سياسية وطنية جادة، يتمثل فيها كل ألوان الطيف الفلسطيني.

ولا بأس من العمل على سحب الذرائع بما لا يمس مقررات بنود التوافق الوطني التي نصت عليها اتفاقية القاهرة لبناء شراكة حقيقية، وذلك من خلال برنامج وطني ترعاه فصائل العمل الوطني والإسلامي، والأجسام النقابية المهنية لكل القطاعات الحيوية، وكذلك الأطر الطلابية المؤثرة.

والتحرك الدبلوماسي للاستفادة من القوى الاقليمية التي تدعم الشراكة الفلسطينية مثل تركيا التي لا زالت تحافظ على علاقة متينة ومتوازنة مع كل الأطراف الوطنية، وكذلك دولة قطر التي تمتلك ماكينة إعلامية جبارة، وإرادة سياسية صادقة نحو قضيتنا الوطنية، وقدرة دبلوماسية فاعلة، ولربما يخدم في هذا التوجه التغيير الحادث في المملكة السعودية بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأولوياته التي تفرض توحيد الجبهة العربية في مواجهة الأخطار التي تتهدد منطقتنا العربية والإسلامية.

فإن من شأن تزامن الضغط واستمراره من اتجاهات متعددة التركيز في بؤرة هدف واضح ومحدد، من خلال عملية سحب الذرائع، وتمتين علاقة قوى المجتمع المحلي بكل تشكيلاته، والعمل على إشراكه في تحمل مسئولياته، ومع توظيف القوى الاقليمية المؤثرة.. بالإمكان أن يشكل موجة وطنية تصحيحية، يتحرك فيها الكل الفلسطيني وفق إطار وطني جامع، بحيث تُراعى فيه المرحلية المتدرجة، والابتعاد عن سياسة حرق المراحل أو القفز في الفراغ.

وذلك لبناء شراكة وطنية فلسطينية بحُلة جديدة، وفق منهجية تعضد التنوع والتمايز، وتبتعد عن سياسة الإقصاء والتفرد التي أضرت قضيتنا ضرراً بالغاً وبليغاً..!

(4)

فإن فشلت تلك المحاولات في إحداث خرقٍ هامٍ بجدار العناد والتفرد، والإلزام بما نصت عليه وثيقة القاهرة، فليس في الأفق إلا إعلان كشف الحساب لحكومة الوفاق وما كرسته من حالة الانقسام والسعي نحو فصل القطاع وهذا ما تعاهد الكل الفلسطيني على تجاوزه وإنهائه.. والعمل على ترتيب سير إدارة الشأن العام في قطاع غزة من الوكلاء مع تحمل كل القوى والفصائل الوطنية لمسئولياتها في مرحلة استثنائية؛ لتؤوب الحكومة إلى مسئولياتها، أو يستمر الضغط لتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بالمهام التي تنكرت لها حكومة الوفاق أو عجزت عنها.

ولكن دون أن يستجلب ذلك الإعلان عن انتهاء المصالحة التي يتأكد في كل يوم أهمية الحفاظ عليها، وضرورة تفعيلها لتحقيق جوهرها المتمثل بتجديد الشرعيات وبناء وحدتنا الوطنية في إطار برنامج وطني جامع..

ومما يجب التأكيد عليه الحفاظ على استقرار الحالة الأمنية في القطاع؛ لأن في الاستقرار الأمني تمتينا للعزائم، وقوة للإرادة الوطنية، وحفظاً للأنفس والأموال والأعراض لشعبنا الذي لم يبخل بكل غال وثمين فداء لحريته ودينه.

(5)

فإذا نجحت أي من حكومة الوفاق الوطني أو حكومة الوحدة الوطنية بالتزام واجباتها، وعُقد الإطار القيادي المؤقت، وكانت الأجواء مهيأة لإجراء انتخابات متزامنة لـلمجلسين (التشريعي والوطني) وانتخابات رئاسية، وبما قد يحدث من تطورات إقليمية، فإن من شأن ذلك تطوير الكيانية الفلسطينية، لتستقل وتقرر مصيرها بإرادة حرة، وتعمل على فرض السيادة الكاملة على المناطق المحررة، ويمتد نفوذها إلى كل المناطق المحتلة.



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمواجهاتعلىحدودقطاعغزةنصرةللأقصى
صورمسيرةمشتركةلحركتيحماسوالجهادفىخانيونسنصرةللاقصى
صورمسيراتحاشدةفيقطاعغزةنصرةللمسجدالاقصى
صورمواجهاتعنيفةبينالمصلينوالاحتلالفيمحيطالمسجدالأقصى

الأكثر قراءة