المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.614
دينار اردني5.119
يورو4.256
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.964
درهم اماراتي0.984
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-09 06:44:37

جئت إلى أمريكا من أجل الحرية… وأغادرها من أجل حريتي

الكثيرون هاجروا إلى أمريكا، بلد الأحلام والفرص والإبداع والحريات. الحريات فيها موضع تساؤل، خاصة إذا تعلق الأمر بالشأن الفلسطيني.
نعم، الحرية موجودة، تستطيع انتقاد الكونغرس والرئيس والحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولكن القاعدة الشرعية هنا: تنتهي حريتك إذا تعرضت من قريب أو بعيد لإسرائيل. عندها تنهال عليك المصائب من كل حدب وصوب لتواجه تهم الإرهاب وتتوه في أروقة المحاكم وزوايا الزنازين وعتمة السجون لسنين عجاف.
د. سامي العريان، استاذ جامعي في هندسة الكمبيوتر في جامعة جنوب فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية. ناشط سياسي، أسس مركزا للدراسات الإسلامية. دعم الرئيس جورج دبليو بوش الابن في انتخاباته الاولى مقابل آل غور، وأقنع بوش بمعارضة قانون الأدلة السرية المثير للجدل. كان مع قيادات اسلامية أخرى، على موعد مع الرئيس بوش في البيت الأبيض، ولكن هذا الاجتماع لم يحصل أبدا، لأن موعده كان هو الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
بالطبع بعدها دعم بوش قانون الأدلة السرية مع قانون المواطنة وكل قوانين مكافحة الإرهاب، وكان العريان من اوائل ضحايا هذه القوانين فقد وظيفته في الجامعة، في عام 2003 وجهت إليه 17 تهمة متعلقة بالارهاب واتهامه بانه على صلة بمنظمة الجهاد الاسلامي الفلسطينية التي تصنف أمريكيا كمنظمة ارهابية. برأه المحلفون من تسع تهم، وانقسم المحلفون بشأن التهم الثمانية الباقية.
سجن عدة سنوات، اعترف بتهمة واحدة مقابل اتفاق مع المدعي العام لإطلاق سبيله، ثم طلبوا منه الشهادة ضد منظمات إسلامية اخرى بتهم الارهاب، فرفض وواجه عقوبات السجن والاقامة الجبرية. يئس من حلم الحرية الامريكي الذي أصبح كابوسا ثقيلا، فاختار الإبعاد عن امريكا ليكون حرا في مكان آخر من هذا العالم الواسع. في الرابع من الشهر الحالي رحّل من قبل الأدارة الامريكية الحالية إلى تركيا، ليكون حرا بعيدا عن بلد الحريات المزعوم.
حوكم العريان، وكذلك مؤسسة الأرض المقدسة، تحت قانون الأدلة السربة. أي ان محاميهم لا يستطيعون الاطلاع على هذه الادلة، بحجة المحافظة على الأمن القومي الامريكي. ضمن هذه الادلة تسجيلات صوتية ومرئية، سجلت من دون اذن قانوني، وأدلة من اجهزة الاستخبارات الامريكية، ووثائق وشهادات استخباراتية اسرائيلية، لا يملك اعتى اساتذة القانون الطعن بها لانهم ببساطة لا يعلمون محتواها. نعم هذا يحدث في امريكا، بلد الحريات المطلقة
كل الجرائم والتهم يدلل عليها بالشهود والوثائق المتاحة لمحامي الدفاع لتفحصها والطعن فيها قانونيا. اما عندما يتعلق الامر باسرائيل، فلا بأس أن يضرب بمفهوم العدالة عرض الحائط، لتكون المحاكم الامريكية مسخا، تماما، كالمحاكم في الشرق الأوسط، كمصر، التي تنتقدها الادارة الأمريكية، على استحياء، وتصفها بأنها محاكمات غير عادلة، وهي كذلك، ولكن أليس من الاولى ان ينظر الامريكيون في المرآة اولا.
القضاء المستقل هو أهم لبنة في بناء الديمقراطيات الحديثة. يخسر القضاء مصداقيته وعدالته عندما يسيّس. هذا بالضيط ما يحصل في القضاء الامريكي عندما تكون اسرائيل طرفا في القضية. القضية سميت «أمريكا ضد العريان»، وكان الاولى أن تسمى «اسرائيل ضد العريان»، وبالطبع في امريكا اسرائيل دائما تكسب.
أمريكا بلد الحريات والعدالة واحترام حقوق الانسان، للجميع، عدا العرب والمسلمين، وخاصة الفلسطينيين، عندما يكون الخصم اسرائيل. هنا في القضاء الامريكي اسرائيل خط احمر، والنتيجة معروفة سلفا وإن طال النقاش.
أنه من المخجل حقا أن يلجأ  الدكتور العريان إلى أمريكا، باحثا عن الحرية،  ويعيش فيها اربعين عاما، ليكتشف وهمه، ويغادر امريكا تاركا اهله واصدقاءه وطلابه، من أجل حريته. ولكن عزاؤه انه حر هناك، وأقرب إلى يافا، مسقط رأس والديه.
وخزة: قال بنيامين فرانكلين، الأمة التي تضحي بحريتها من أجل أمنها، لا تستحق ولن تنعم بأي منهما. يبدو أن أمريكا نسيت ما قاله الأجداد، واسرائيل وراء هذا النسيان الارادي، الزهايمر امريكي، ولكنه اختياري.

٭ كاتب فلسطيني

د. خليل قطاطو

نقلا عن/ القدس العربي



مواضيع ذات صلة