2018-11-19الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس20
رام الله20
نابلس21
جنين22
الخليل20
غزة23
رفح23
العملة السعر
دولار امريكي3.6452
دينار اردني5.1414
يورو4.2065
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.972
درهم اماراتي0.9925
الصفحة الرئيسية » قضايا وتقارير
2015-02-10 17:50:27

قراقع يحكى قضية وطن بـ 36 ثانية

غزة/بيت لحم – وكالة قدس نت للأنباء

 36ثانية يختصر فيها الشاب الفلسطيني علي قراقع قضية وطن، مستغلاً قناته على موقع (اليوتيوب) ليبث ما يجول في خاطره من أفكار تحاكي الأحداث التي تطفو على الساحة الفلسطينية من حين إلى آخر، لينتج مقاطع تصويرية قصيرة يتخذ فيها من الأسلوب اللاذع سمةً له، ويصنفه كـ "فنان ساخر" في أول الطريق .

وعن بداية قصته مع المقاطع الساخرة يقول قراقع ( 24 عاماً) لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" : إن الفكرة تراكمت تدريجياً من كتابة المنشورات والتعليقات اللاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم تطورت لتتحول من مجرد تعليقات مكتوبة إلى مقاطع مصورة، عبر مواقع تختص بالمرئيات كـ "اليوتيوب" و"Keek" .

واختار قراقع الأسلوب الساخر لتتسم به مقاطع الفيديو التي يقدمها، كونها تلقى رواجاً سريعاً بين الجمهور، سيما وأنه يمتلك القدرة على التأثير بالمتلقي، عبر الشكل غير التقليدي الذي يقدمه ويتميز بالمصداقية، ويأخذ المشاهدين بعيداً عن الملل بعكس الشكل الكلاسيكي .

وذكر قراقع الذي أنهى دراسة الصحافة والإعلام من جامعة بيت لحم في الضفة الغربية، أنه يتبع الأسلوب الساخر في التعامل مع كثير من الأمور، بما يفيد القضية الفلسطينية ويخدم مشروع التحرر، للمساهمة في محاربة الفساد، معتبراً ما يقدمه جزءاً من النجاح لتحقيق هدفه.

وكانت الانطلاقة الأولى لقراقع عام 2012 من خلال مقطع فيديو اتخذ طابعاً اجتماعياً نشره عبر "اليوتيوب"، وحظي بنسبة مشاهدات عالية ورواجاً كبيراً، وهذا ما لم يتوقعه قراقع. و يقول :" لم أكن أتصور ذلك الإقبال الكبير لشخص يقدم لأول مرة شيئاً جديداً كتجربة أولى له"، مما حفزه على الاستمرار في توصيل رسالته .

وأطلق الناشط الشاب على مقاطعه ذات الـ 36 ثانية اسم "قصف" معتبراً إياها نقلة نوعية في مجال عمله ، وأضاف: " ما يميز مقاطع "قصف" عن غيرها أنها تلخص قضية كاملة في عدة ثواني فقط، وهذا ما يدعو المشاهدين إلى متابعتها باستمرار"، وكان ذلك بمثابة بصمة ميزت قراقع عن غيره .

في البداية كانت أعمال قراقع موجهة إلى فئة الشباب بشكل خاص؛ لأنها الفئة القادرة على التغيير، ولكن عدد المشاهدات وتفاوت أجيال المشاهدين التي فاقت التوقعات وتخطت فلسطين إلى خارجها، جعله يتوجه بأعماله إلى كافة شرائح المجتمع دونما استثناء .

ويتميز محتوى مقطع الفيديو الذي ينتجه قراقع بالبساطة؛ فهو يلامس عقول الناس بسهولة ولا يحتاج إلى شرح أو تحليل، ويلفت قراقع خلال حديثه لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إلى أنه يتحدث بلسان عدد كبير من المواطنين الذين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم، لعدم ضمان الحرية والأمان.

وتشكل قلة الإمكانيات المشكلة المعتادة لكل بداية في أي عمل. وكان لقراقع نصيب من تلك المشكلة؛ ففكرة تحويل أسلوبه اللاذع في الكتابة إلى مقاطع مصورة بدأت عام 2010، ولكنها تأخرت حتى عام 2012 أنتج خلاله من 4-5 حلقات، وما لبث أن توقف ثانية عام 2013 بسبب ضعف المعدات اللازمة كأدوات التصوير وعدم وجود طاقم عمل مساعد.

وفي إطار تحدي العوائق لجأ قراقع إلى تبسيط الأدوات المستخدمة في إنتاج مقاطع الفيديو، واستعاض بكاميرا الهاتف المحمول عن الكاميرا ذات الجودة العالية، واستبدل معدات الإضاءة والمونتاج بالإعدادات الطبيعية في الهواتف الذكية، واعتمد على نفسه فقط دونما الحاجة إلى عدة أشخاص، متغلباً بذلك على أبرز العواقب.

واستطاع قراقع أن يستغل الجانب الإيجابي لتطبيقات الهواتف الذكية ليصل إلى أكبر قدر من المواطنين، مبيناً أن من أهم النقاط استغلال الإمكانيات البسيطة في العمل، إذ أن حوالي 90% من المقاطع القصيرة قدمها عن طريق "الهاتف المحمول".

وتعرض قراقع بسبب أسلوبه "الناقد الساخر" لمضايقات عدة، أبرزها حملات التشهير والتهديد على مواقع التواصل الاجتماعي، كذلك المنع في الآونة الأخيرة من السفر لإكمال دراسته العليا في الخارج، علاوة على عمليات التحقيق والاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بين الحين والآخر.

ولم تمنع تلك العواقب قراقع من الاستمرار، بل اعتبرها شهادات على أنه يسير في طريقه الصحيح، قائلا: " إزعاج السلطات واستفزازها جزء من النجاح ودليل على إيصال الرسالة بالشكل المطلوب". واعتبر عدم وجود رد فعل على أعماله يولد الشك بوجود خلل ما، سيما وأنه يتحدث في قضايا حساسة ترتبط بملايين الفلسطينيين، مما يوسع دائرة المسؤولية الواقعة عليه.

وأوضح الشاب الساخر قراقع أن أعماله ليست فجائية بل هي موازية للأحداث الآنية إلى جانب الأحداث العامة التي تشغل الرأي العام، مؤكداً على أن القضايا السياسية تحتل القدر الأكبر من أعماله، مرجعاً ذلك إلى أن السياسية تتحكم بالطابع الفلسطيني بشكل كبير.

وفي حال ركود الأحداث ذكر قراقع أنه يتم تلخيص مجمل الأحداث الحاصلة في الفترة الأخيرة، وإنتاجها في مقطع بطابع دقيقتين، إلى جانب النشاط المستمر من خلال المنشورات والتفاعل مع المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان يتم أخذ فترات من الراحة .

ويسعى قراقع حالياً إلى العمل على برنامج بتقنيات محترفة، مشيراً إلى أنه جاري العمل على تطوير ما يقدمه من خلال إطلاق موسم جديد بمهارة أعلى ومضامين أكبر، ويرجح أن تكون تلك النقلة خلال الشهر القادم إذا ما توفرت الظروف اللازمة .

تقرير / نور نطط

 



مواضيع ذات صلة