2017-05-30الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.56
دينار اردني5.019
يورو3.966
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.949
درهم اماراتي0.969
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-11 00:15:06

الشباب قنبلة موقوتة

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الشباب شريحة من العمر شديدة الحساسية لما حولها ، وتتأثر بما يدور في محيطها لأنها تكون مفعمة بالأمل مثقلة بالقيم تتطلع إلى القدوة وتشعر أنها في النهاية صاحبة المستقبل ، لذلك يجب أن تكون شريكاً رئيساً في بنائه ، كذلك فإن مرحلة الشباب محاطة بإغراءات كثيرة ، بعضها فكري وبعضها جسدي ، فعلى المستوى الفكري هناك التيارات المتطرفة والأيديولوجيات المهجورة التي تحاول أن تستقطب الشباب وتجذبهم إليها، لذلك نجد بعض الشباب يهاجر زمانياً أو مكانياً فإما أن يبحث عن فرصة عمل في الخارج أو يهجر العصر بكل ما فيه ، ولكي تستريح نفسيته لا يتورع عن تكفير المجتمع المسئول ـ من وجهة نظره ـ عن كل السلبيات التي عرفها والمشكلات التي واجهها ، أما عن الجانب الجسدي فإنه قد يسقط صريع "الإدمان" وتلتهمه انحرافات متعددة من كل اتجاه ، وهنا تكون السقطة الكبرى لأن الشباب هم بحق مستقبل الأمة ورصيد الوطن .
لابد أن نعترف بأن الأجيال التي سبقت قد ابتلعت جزءاً من حقوق الأجيال الجديدة بدعوى الحرص عليها في نوع من الوصاية الدائمة مع شيوع منطق الجيل الأب الذي يقمع حركة الأجيال التالية ويستأثر بمقاليد الأمور متصوراً أنه يحتكر وحدَه الحكمة ويحوز المعرفة دون غيره ، فتكونت لدينا مسافة واسعة بين الأجيال تجعلنا نقول بغير تردد إن "فلسطين" تواجه صراع أجيال مكتوماً يطفو على السطح أحياناً فى صورة حركات تمرد أو اعتصامات شبابية أو حتى انتفاضات عامة ، لذلك فإننا ندق ناقوس الخطر للمشكلة الشبابية التي تلوح في الأفق الفلسطيني وتنذر بوجود فجوة كبيرة بين الأجيال !
إنني أدعو إلى دفع الشباب لتصدر المشهد السياسي ، فهُم أصحاب الحق فى المستقبل ، ومن حقهم أن يكونوا الشريك الأساسي فى صنعه ، لأن إحساس الشريحة الكبرى من الفلسطينيين بالتهميش هو إحساس خطير يسلب من الوطن أغلى ما يملك متمثلاً فى ثروته البشرية ، فالشباب الذى يفتقد قيادة وقدوة له لن يتمكن من العطاء لبلده على النحو الذي نرجوه ، ولندرك جميعاً أن الموارد الطبيعية لا تبنى التجارب الوطنية فى العالم وحدها، كذلك فإن الاعتماد على الخارج لن يجدى كثيراً، فلن يبني الوطن إلا تجربة ذاتية مثلما فعلت {اليابان} بعد الحرب العالمية الثانية ، ومثلما فعلت {ألمانيا} بعد سقوط "النازي" ، ويجب أن نتذكر أن دولة مثل {سويسرا} بارتفاع معدل دخل الفرد فيها ورفاهية الحياة لديها هي دولة فقيرة الموارد الطبيعية ولكنها ثرية باليد العاملة فيها والدقة التي اشتهرت بها والخبرات التي توارثتها.
إنَّ الشباب قنبلة موقوتة مثلما هو الفقر أيضاً، والانفجار ليس في صالح جيل يبني أو جيل يجني ، إنما هو صدمةٌ للوطن في مستقبله .. فدعونا نحتوي شبابنا وندفع به إلى الصفوف الأولى ونقف وراءه بالمشورة والرأي ، بالفكر والحكمة ، بالرؤية والنصيحة ، فالشباب نصف الحاضر وكل المستقبل .
بقلم / جلال سعدي أبو نحل



مواضيع ذات صلة