2017-04-24 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.648
دينار اردني 5.146
يورو 3.963
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.973
درهم اماراتي 0.993
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-15 18:41:34

ما ركعتْ سنديانةٌ ولا خضعتْ شجرة صبّار وهذا الوليدُ أمانةٌ بين أيديكم

الأخوات والأخوة، السّيدات والسّادة، رفيقاتِ الدّرب والمصير ورفاقَه !

كزهر اللوز، في حديقة بيتي في هذه الأيّام أو أنصعَ بياضاً تاريخُ هذه الأقليّة القوميّة المعجزة.

ومثلِ شقائق النّعمانِ في سهول النّقب وروابي المثلث والجليل أو أشدَّ احمراراً، دمُ هذا الشّعب الذي سقى أرض هذا الوطن وما زال يسقيه.

نسجنا ملحمةَ الصّمود والبقاء الفلسطينيّةَ بعرقنا وبدمنا وبلحمنا.

قاومَتْ اكفُّنا مخارزَ السّلطة الغاشمة بكلّ شجاعةٍ وبسالة. ووقفتْ قاماتُنا منتصبةً في وجه عواصف الاقتلاع. يا جبل ما يهزك ريح !

ما هُنّا.. وما طأطأنا رؤوسنا أمام الظّالمين..

قلناها علانيةً وبوضوحٍ منذ الخواجة بيجي حتّى الخواجة بيبي: هذا وطننا. ونحن هنا. باقون هنا.. شوكةَ صبّارٍ في حلوقكم. صخرةَ حطّين على صدوركم. لن نركع. لن نخضع. هل ركعت يوماً سنديانة؟ وهل خضعت شجرة صبّار؟ نحن ترابُ هذا الوطن، وحجارتهُ، وشجرهُ، ونباتهُ. نحن القمحُ ونحن السّنديانُ. نحن الزّيتونُ ونحن الزّعترُ.

هذا الوطن يعرف رائحةَ عرقِ أجدادنا وآبائنا، وجدّاتنا وأمهاتنا. إمّا أن نكون عليه ونعيشَ بعزّةٍ وإمّا أن نكون فيه. هل فهمتم يا زمرة المأفونين ؟ هل فهمت يا لبرمان ويا بانيت. ويا نتنياهو، يا الكين ويا اكونس، ويا ست ميري ريجف.. ويا ست "حبط بطولي".. اسم الله عليكِ، ويا أيّها الراف التعيس الذي التقى بمارزيل.. طنجرة ولاقت غطاها !!

الذين خطّطوا لترانسفير سياسيّ لممثلينا القابضينَ على الجمر في مثل هكذا كنيست ديموقراطي، مقدّمةً لترانسفير يقذفنا إلى الصّحراء.. تبدّد حلمُهم. وتشطّرت خططهُم. وخابت أمانيهم لأنّ القائمةَ المشتركة تصفعهم على وجهوهم الصّفيقة. القائمة المشتركة تقول لهم بثقة: تعالوا يا رعاع نتحاكمْ أمام رمالِ النّقبِ وترابِ مرج ابن عامر وصخور الجليل.

تعالوا نسأل عيونَ الماءِ والآبارَ والأوديةَ والجداولَ.

تعالوا نتحاكمْ أمام الزّيتونِ والصّبّارِ واللوزِ والكرمةِ والعكّوبِ، والعلتِ والشّومرِ والبرقوقِ ولفّة سيدي وإبرة ستّي.

تعالوا نسأل الدّوريَّ والشحرورَ والحلاجَ.

تعالوا نسأل الدّومريّ وديدان الأرضِ والفراشاتِ الملوّنةَ.

تعالوا نتحاكمْ أمام سور عكّا ومسجدِ الجزّارِ وكنيسةِ البشارةِ والجامعِ الأبيضِ ومسجدِ حسن بيك ومسجد بئر السّبع الأسير.

تعالوا نسأل أطلال الطّنطورةِ والزّيب وسيّدنا علي والبصّة والبروة وميعار وصفورية وأخواتهنّ. ماذا تقول أطلالُها ضحيّةُ حضارتكم ؟

هي تعرفنا. تعرف رائحتنا. تعرف أنفاسنا. تعرف قصصَ حبِّنا. تعرف سيرة نضالنا. هي تعرف الحقيقةَ والحقيقةُ تطاردكم.

يا أهلي ويا أخواتي ويا إخوتي،

يا أيّتها الشّابّاتُ ويا أيّها الشّبّان، يا غدَّنا المشرقَ،

كلّ صوتٍ للقائمة المشتركة حجرٌ صلبٌ في سور صمودكم في هذا الوطن. وحجرٌ في وجه الظّالم.

كلّ صوتٍ هو حرفُ بل كلمةٌ في ملحمة البقاء والعزّة التي يكتبها شعبكم منذُ سبعةٍ وستّين عاماً ولا بدَّ من أن تستمروا في كتابتها أجمل وأبقى وأنقى وأفضل.

كلّ صوتٍ هو فسيلة زيتون في الأرضِ.

كلّ صوتٍ هو صرخةٌ ضد العنفِ وضد الفتنة الطّائفيّة.

كلّ صوتٍ هو صفعةٌ للاحتلال وللاستيطان، صفعة في وجه العدوان على شعبنا في غزّة والقدسِ والخليلِ وجنين.

كلّ صوتٍ هو دافعٌ ووقودٌ لمسيرة المساواة والحياة الكريمة في وطننا.

 وأمّا كلّ صوتٍ للأحزاب الصّهيونيّة فهو سوطٌ بيد الجلاد على أكتافنا.

ويا إخوتي ويا أصدقائي رؤساءَ الأحزابِ ومرشحي القائمةِ !

نحبّكم ونثقُ بكم ونقدّركم ونعتزّ بتاريخكم وبتاريخ أسلافكم الذين تسيرون على دربهم. عملنا وسهرنا من أجل هذا الوليد الذي نضعه أمانة بين أيديكم. حافظوا عليه ! صونوه. قوّوه. ارعوه لأنّه حلم شعبكم.

وأودّ أن أقول لكم وأمامكم:

أحبّ أن تكون أبوابُ الجامعات مفتوحةً لأحفادي،

وأصرّ أن تجد حفيدتي عملاً يناسبها،

وأحبّ أن يجد أحمد قسيمةَ أرضٍ يبني بيته الدّافئ عليها،

وأحبّ أن يكون في بلدتي مصنعٌ ومعملُ وألا أرى معطّلاً عن العمل،

وأحبّ أن أسير في شوارعَ معبّدةٍ واسعةٍ وأن أتنزّه في حدائق خضراء،

وأكره أن أرى طفلاً جائعاً وإنساناً مريضاً بلا سرير في المستشفى،

ولكنّني...

أحبّ وأرغب بأن أرى الاحتلال زائلاً، وأن أرى شعبي العربيّ الفلسطينيّ مستقلاً، وأن أرى دولةً فلسطينيّةً ديمقراطيّةً حرّةً، وأن أرى علمها يخفق في القدس الشّرقيّة عاصمتِها. وأن نعيش بمساواة مع الشّعب الآخر، بعيداً عن الظّلم وعن الاضطهاد وعن التّمييز.

نحن نحبّ القرنفلَ الأبيضَ والأحمرَ والوردَ الجوريَّ ولكنّنا نحبّ القمحَ النّورسيَّ وخبزَ الطّابونِ أكثر.

بقلم/ محمد علي طه



مواضيع ذات صلة