المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.62
دينار اردني5.117
يورو4.252
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.965
درهم اماراتي0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-16 03:26:44

حماية الأطفال مسئولية الأسرة أولاً

الحماية التي نتحدث عنها دائماً، وخاصة في إطار العمل المجتمعي تتعمق دائماً في تفاصيل الاعتداء الجسدي، أي بمعنى الصور الملحوظة التي يمكن أن تترك أثاراً بارزة، وبالمقابل نجد أن المهتمين في مجال الحماية والتعليم يصبون كل اهتماماتهم بالتطرق لهذا الجزء البسيط، وللأسف حتى أرباب الأسر والعاملين بمجال التعليم اعتبروا أن هذا كل شيء عن الحماية، وصولاً لبناء توجهات ضيقة تقول أنني إذا لم أعتدي على طفلي أو تلميذي أصنف بحامي لحقوق الأطفال .

هنا يجب أن نقف مطولاً أمام تلك التوجهات التي وضعتنا في صندوق مظلم لا يمكن الخروج منه إلا إذا فكرنا وتحاورنا مع الذات في قضايا ومواقف باتت جزء من سلوكياتنا الممارسة شبه يومياً، وبالغالب أتصور أنها ردات فعل أو أنها سلوك اجتماعي موروث (أعطي الابن اللوحات الالكترونية كبديل عن البكاء، أو أن أرفض مناقشة الابن من باب الرفض، على قاعدة أنه صغير لا يؤخذ بحديثه ).

الدافع الأساسي الذي جعلني أكتب هذه الورقة هو أن تتضح للمربين أن الحماية لا تقتصر على تجنب الضرب وما ينتج عنه، فالأمر أكبر بكثير مما نتصور، ولسبب أننا مشغولون بالأعمال الرسمية والمهام الحياتية أصبحت كل تفاصيل العلاقة ما بين المربي والطفل هي بالأغلب علاقة مواقفية، (الموقف يفرض الأفكار والتوجهات والسلوكيات) وبالتالي تبقى العلاقة موقف يتبعه رد فعل وكأنها علاقة مبرمجة، وتلك العلاقة خلقت جواً عكراً يسوده العنف بكل أنواعه، بالإضافة لحالات التخبط بالتعامل مع الابن ، بعيداً عن نمو علاقة عاطفية واجتماعية ناضجة.

جميع الآباء والأمهات يحبون أبنائهم بلا شك، لكن في الواقع تعامل جزء كبير من الآباء والأمهات يثير الشك والاستغراب لدرجة الحكم على أنهم لا يحبون أبنائهم نتيجة عدم وصول الآباء والأمهات لمستوى معرفي ومهاري جيد يمكنهم من التعامل مع فلذات أكبدهم بالطرق والأساليب والأدوات المقبولة تربوياً وبالتالي مقبولة صحياً و اجتماعيا. السؤال هل نحن نجرأ أن نُطلق حكم على أب يعطى ابنته جهاز (الآيباد) لمدة تزيد عن ثلاث ساعات متواصلة يومياً، بأنه لا يحب ابنته التي يمكن أن تصاب بمرض صحي أو مشكلة سلوكية أو حتى مرض نفسي، أعتقد أن الموقف لو كان تلقائي بمعني أن يعطيها جهاز (الآيباد) ثم تصاب سريعاً بضرر لمنع نفسه عن ذلك، لكن بطء وتأخر ظهور الأثر جعله ينسى أو يتناسى الآثار المحتملة، والذي يزيد من تعاسة الموقف عندما يُحمل أحد الوالدين المسؤولية لابنه أو لشخص أخر من أفراد العائلة. ولا يستغرب عندما تبين مجموعة من الدراسات العلمية، أن الاستخدام المفرط للوحات الالكترونية له أثار سلبية وخطرة جداً، على

كل المستويات، الصحي، الاجتماعي، والعقلي، النفسي، تصل لحالات عمى البصر، الإصابة بالاكتئاب، وتدني التحصيل الدراسي نتيجة تلف الذاكرة. وفي نفس السياق حدثتني إحدى الزميلات عن موقف مشابه قالت فيه: انا أعطي أولادي اللوحات الالكترونية(الجوال، الآيباد، اللابتوب) لفترات طويلة وعلى أثر هذا التعامل نتجت مجموعة من السلوكيات غير المحببة، لدرجة أن أحد الأبناء فقد سيطرته على التحكم بالتبول، وعلى أثر هذا السلوك قامت الأم بضرب ابنها ضرباً مبرحاً (رد فعل/ برمجة سلوك) كوسيلة سريعة نتيجة ظهور هذا السلوك، لو نظرنا جيداً لتصرف الأم وحاولنا تحليل الموقف لحكمنا عليه مباشرةً أنه (فشة غل) لا أكثر، وبالمقابل لم تعطي الأم نفسها الفرصة الكافية لتحليل الموقف بمعنى تحديد المشكلة- الإفراط باستخدام اللوحات الالكترونية، ومن ثم جمع المعلومات- الأسباب، الأثار، ومن ثم وضع حلول لهذه المشكلة التي فرضت نتيجة وجود نظام تشارك فيه الأب والأم وبقية أفراد الأسرة .

ما كنت أسعى لأن أقوله بشكل مباشر أن ننتبه إلى أمرين في غاية الأهمية:

الأول: أن حماية أطفالنا يجب أن تكون شاملة، بمعنى أن تشمل كل النواحي العقلية ،الجسدية، الاجتماعية والعاطفية ..ألخ، والشمولية تتوفر عندما نتعرف على احتياجات المرحلة العمرية وبالتالي التعرف على خصائص كل مرحلة ومتطلباتها التربوية .

الثاني: يجب أن نغير من الآن، نغير في توجهاتنا إلى الأحسن والأفضل، كما ويجب أن نترجم ذلك إلى سلوكيات، إذا أردنا أن نحمي أطفالنا من الاستخدام السيئ للوحات الإلكترونية، لا أن تبقى شعارات.

يجب أن نقف عن المثل الشعبي القائل (بدك عنب ولا بدك تقاتل الناطور) بمعنى أخر نحن كآباء وأمهات نريد أن نرى أطفالنا سعداء أم نريد أن نراهم تعساء، الإجابة السريعة لهذا التساؤل نسعى لأن يكونوا سعداء، لذلك أدعو الآباء والأمهات للتأمل في هذين الأمرين:

الأمر الأول: لماذا نشفع لأنفسنا عندما نخطئ ولا نشفع لأبنائنا عند الخطأ، مع أن الخطأ وارد عند الأطفال أكثر من الراشدين خاصة وأن الأطفال يعيشون مرحلة بارزة في حياتهم ما بين الاستكشاف والتجارب التي يكون فيها الخطأ وارداً أكثر من الصواب .

الأمر الثاني: لماذا نحاسب الأطفال على أخطائهم، ونحن بالغالب نكون السبب الأساسي في نشوء السلوكيات غير المحببة وغير المقبولة، نتركهم في أماكن الخطر

ونغضب عندما يتعرضون للإساءة أو الخطر المباشر، نتجاهل استخدامهم المفرط للوحات الالكترونية ونستهجن ظهور حالة العزلة الاجتماعية، نخطيء أمامهم باستخدام ألفاظ غير مقبولة ونحاسبهم إذا أعادوا استخدامها.

بشكل مباشر نكون حماة للأطفال عندما:

* نشاركهم الاختيار، ونجعل لهم المساحة بقدر المستطاع للتعبير عن ذواتهم لا عن ذواتنا، مثلاً الكبار يحبون اللباس الرسمي، بالمقابل الأطفال لا يحبون اللباس الرسمي، ولو فرضنا عليهم لباس كما نحن نريد نكون قد تجاهلنهم.

* نعبر دائماً وبإتزان عما بداخلنا من عواطف، نعبر فيها عن قوة العلاقة العاطفية كالحب، الابتسامة، التشجيع..

* نبدأ بأنفسنا، مثلاً لا استخدم اللوحات الالكترونية بشكل مفرط أمام أبنائي، وأطلب منهم فيما بعد الامتناع عن استخدام اللوحات الالكترونية.

* نستشير ونحاور من هم اعلم وأكثر خبرة بتربية الأطفال (ما خاب من استشار).

* نؤمن بأن الاعتداء ليس مقتصراً على كل ما يظهر مباشرةً فقط، هناك اعتداءات شتى قد تترك أثراً سلبياً، أكثر بكثير من الضرب، كسلب الحرية الشخصية للطفل، أو حق المشاركة والاختيار، أو أن نهمل الطفل ولا نهتم به .

* التخلي تماماً عن الضرب كوسيلة لإطفاء السلوك غير المحبب عند الأطفال، والتمسك بطرق وأساليب تربوية تعزز شخصية الطفل وتحميه من الانتهاك .

كتب: سفيان نبيل بدر

Sofyan.bader@hotmail.com

15/2/2015



مواضيع ذات صلة