2017-10-18الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.511
دينار اردني4.956
يورو4.131
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-02-25 03:01:30

الدواعش يحرقون مكتبة الموصل

داعش ، هذا التنظيم الإرهابي الظلامي التكفيري السلفي الوهابي ، المعادي للإنسانية ، الذي لا يمت للإسلام ولا للدين بصلة ، لم يكتفي بحرق الطيار الأردني الكساسبة ، ولا بجرائمه الوحشية الفظيعة التي تقشعر لها الأبدان ، ولا بأعمال القتل والنهب والذبح والحرق وقطع الرؤوس واغتصاب النساء ، وتهجير المسيحيين من مدينة الموصل بعد الاستيلاء عليها وفرض رؤيتها ومعتقداتها على جميع مناحي الحياة فيها ، وتنفيذ جرائم بشعة ضد مكوناتها ومواقعها الدينية .
نعم ، لم يكتفي الداعشيون الظلاميون ، أعداء الفكر ، وأعداء الإسلام ، وأعداء الإنسانية ، بهذه الجرائم والأعمال التي يندى لها الجبين ، بل أقدموا على تفجير وحرق مكتبة الموصل المركزية الواقعة وسط المدينة ، التي تعتبر واحدة من أقدم المكتبات التاريخية في نينوى ، وتحتوي على آلاف الكتب الفلسفية والتاريخية والتراثية والفكرية والأدبية والمراجع العلمية إضافة إلى المخطوطات النادرة .
وداعش بعملها الإجرامي هدا تسير على خطى وهدي النازيين الألمان والمغول التتار الذين غزوا بغداد واتلفوا آلاف الكتب القيمة في مختلف صنوف المعرفة ، وعبروا نهر دجلة على جسر من الكتب التي أحرقوها وقذفوا بها إلى مياه النهر .
إن هذه الفعلة الشنيعة التي اقترفتها أيدي داعش التكفيرية ، تمثل خطوة أخرى في التطهير العرقي والتدمير المنهجي للتراث والتاريخ العراقي واضطهاد الأقليات ، وكذلك تدمير للتنوع الثقافي والتعددية الثقافية والفكرية في العراق ، وتكشف مدى حقدهم وبربريتهم وهمجيتهم ووحشيتهم وجنونهم وتعصبهم الأعمى وجهلهم القاتل ونزعتهم المعادية للرأي الآخر وللفكر التنويري الاشراقي . وهم يبغون من ورائها قتل الفكر وإغلاق نوافذ المعرفة والإجهاز على فكر وثقافة التنوير ، وحجب نور الوعي عن الناس .
إن تدمير وحرق مكتبة الموصل لهو عمل همجي إجرامي بشع يندرج في خط الهجوم على المعرفة والثقافة والتاريخ والتراث والذاكرة ، ومحاربة مجنونة للفكر المستنير ، وسلوك بربري يجافي السماحة والانفتاح على الثقافات والديانات والأفكار المغايرة ، واعتداء سافر على حرية التفكير والمعتقد والاجتهاد، وعلى الكلمة المضيئة التي تصيبهم بالرعب والخوف والهوس والجنون .
إنه عمل مدان ومستنكر ومرفوض جملة وتفصيلاً ، ومهما أحرقت هذه العصابات والمجموعات الإرهابية من كتب وأسفار أكلتها نيران الجهل والتعصب والتخلف والانغلاق ، فلن تنجح في تمرير مشروعها الظلامي بحجب نور المعرفة والتفكير والوعي ، فالكلمة المضيئة كالرصاصة أقوى منهم ، وهذا ما أثبتته تجارب التاريخ الذي لم يتعظوا منه .
إن الرد على ممارسات وسلوك الدواعش وجريمتهم الجديدة بحرق مكتبة الموصل ، لن يكون سوى بالمزيد من الوعي المعرفي ونشر ثقافة التنوير وتذويت الأفكار النيرة التي تدعو للحرية والعدالة والديمقراطية واحترام الفكر الآخر ، وترفض الطائفية والمذهبية والتعصب والتطرف والغلو الديني .

شاكر فريد حسن



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورأبومازنأثنااجتماعاللجنةالتنفيذيةلمنظمةالتحريرالفلسطينية
صورمواطنانمنبلدةنعلينقربراماللهينتجانزيتالبدوديةبالطريقةالتقليدية
صورمهرجانفيالخليللنصرةالأقصىتحتشعارالقدستوحدناوالخليلتجمعنا
صوروفدهيئةالمعابربرئاسةمهنايصلقطاعغزة

الأكثر قراءة