2017-06-27الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.511
دينار اردني4.956
يورو3.962
جنيه مصري0.194
ريال سعودي0.937
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-03-04 13:21:00

مابين الرئاسة والقيادة...

في خضم الواقع السياسي المتشرذم الذي يعيشه العالم العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة ،

تبحث هذه الشعوب المنهكة  عن منقذ يأخذ بها إلى الخلاص من الهاوية وينقلها من الزاوية الى فسحة العيش والحياة . فمما لا شك فيه أن الحالة الفلسطينية  الحالية هي الاسوأ  خلال عقود مضت ووصلت إلى أدنى مستوياتها ، فالتخبط  أصبح سمة المرحلة  والشعب وصل الى قمة الاستسلام وبات يلعب دور المتفرج بل أسوأ من ذلك فهو ينفذ دوراً صمم له ، ويعيش واقعاً فرض عليه دون أن يحرك ساكناً لا بالرفض ولا بالموافقة .

الحالة الفلسطينية الراهنة بحاجة الى قائد حازم توكل له مهمة الخلاص من حالة الفوضى السياسية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني .

وقد يلتبس الامر هنا ما بين القيادة والرئاسة ... فالقيادة هي غالبا خيار جماعي تلقائي اتجاه شخص معين يتم اختياره قائدا أي انه يكون هو خيار الجماعة  بعد ظهور ملامح القيادة من خلال التفاعل الدينامي بينه وبين الجماعة وبالتالي يصبحون أتباعاً له عن رضا وقناعة .، أما الرئيس فيتم اختياره وفق نظام سياسي معين وليس نتيجة اعتراف تلقائي من الجماعة له . ويختار الرئيس بهذه الحالة أهداف الجماعة وليس الجماعة من تحدد اهدافها .

والمعضلة التي تكمن في الفرق بين الحالتين أن القائد يكون أقرب إلى الجماعة من حيث أهدافه وسلوكه ومواقفه وتفاعله معها وقوة تأثيره عليهم .بالمقابل يوجد مسافة وتباعد بين الرئيس والأفراد حيث يستخدم الرئيس في الغالب قوته وصلاحياته للسيطرة على الأفراد والجماعة في سبيل تحقيق مصالحه ، مع الاحتفاظ بالفوقية بالتعامل مع الاخرين ،وفي حالة عدم الانسجام بين الرئيس والجماعة .. تتحمل الجماعة جزء من المسوؤليةلانهاهي من قامت باختياره وتنصيبه عليها . وبالمقابل على الرئيس أن يسعى جاهداً لتحقيق اهداف الجماعة التي جاءت لهذا الغرض .خاصة أن الرئيس يتميز عن المتبوعين بثقافة غنية ، ويكون أوسع أفقاً وأبعد نظراً وأنفذ بصيرة وأقدر على التنبؤ بالمفاجأت والاستعداد لمواجهتها ، وحسن تصرفه وأعلى قدراً في الوعي  والادراك والتفكير ، كذلك هو الاسرع في اتخاذ القرارت ، لذلك تكون الامال كبيرة على الرئيس في حل المشكلات ورد الاخطار مهما كبرت ، وإن كانت مشاركة نخبة  من الاعضاء في اتخاذ القرارات تخفف عبئاً عن الرئيس  في تحمل مسوؤليات النتائج .

ولان القائد ينظر إليه غالباً كأيديولوجي فهو مصدر للقيم والأفكار لدى الأعضاء .كما يشكل القائد حكماً ووسيطاً فيما ينشب من صراعات تؤدي إلى تدمير وتفتيت الجماعة ، فلا يجب أن يكون طرفاً فيها فهو المثل الأعلى قولاً وفعلاً، كما أنه يتميز بالثبات والنضج الانفعالي والثقة بالنفس لذا على الرئيس الناجح أن يكون أقرب الى القائد بما يحمل من صفات ويتسم بملامح وأن يجمع ما بين الرئاسة والقيادة .

من حيث أن القائد أميل الى التفاعل المباشر مع الجماعة ، ولم شملهم والحفاظ على بقائهم وبقاء الروح المعنوية والاحتفاظ بثقتهم  به والسماح لهم بالمشاركة الفاعلة في التخطيط ورسم المستقبل  ومشاركتهم في صناعة القرار فيما يحافظ على تماسك ووحدة الجماعة والهدف معاُ.

بقلم/ د. رانية صالح اللوح



مواضيع ذات صلة