المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-03-05 04:36:17

أربع نبوءات !

بدلا من أن يتجه الصراع العربي الإسرائيلي بعد عقود من المفاوضات السياسية بين الطرفين الرئيسيين الفلسطيني والإسرائيلي إلى تسوية نهائية ، تضع حدا لأهم وأطول صراع ، شكل بؤرة للعديد من المنازعات في المنطقة ، ومصدرا للعديد من الحروب التي شهدتها ، وقد يكون أحد أهم تداعياته السياسية الخطيرة ما تشهده المنطقة من صراعات أقرب الى الصراع والحرب الدينية ، ببروز دور القوى الدينية المتشددة في كلا الجانبين ، وبروز افكارا دينية تعيد مفاهيم الحكم الذي يقوم على أساس ديني ، وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع ويحوله إلى صراع ديني يصعب حله. بدلا من التسوية السياسية دخل الصراع العربي الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة تعيد إرهاصات الحروب الصليبية والدينية التي عانت منها المنطقة طويلا. وقبل الولوج إلى معالم هذه الحرب الجديدة وتداعياتها تسود وتتجدد في إسرائيل معتقدات وتصورات دينية غير حقيقية ، لكن من شأنها أن تثبت المكون الديني للصراع، تحت ما يعتقد به بالنبوءات اليهودية ، وأولى هذه النبوءات التي ترى أنها تحققت قيام إسرائيل كدولة عام 1948، والنبوءة الثانية باحتلال كل الأراضي الفلسطينية ، ودول عربية ، وهو ما يعني لها الإقتراب من قيام إسرائيل الكبرى ، وأما النبوءة الثالثة التي تسعى لتحقيقها وهي بناء الهيكل، وهذا يأتي بالتوازي مع إصرار إسرائيل على الإعتراف بها كدولة يهودية ، والنبوءة الثالثة تقف وراء الإستباحات المتكررة لباحات المسجد الأقصى ، وعمليات الحفر، وبناء القدس الكبرى ، وتفريغها من سكانها ، وتسييجها بمستوطنات اشبه بالمدن الكاملة ، والإصرار على ان القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، والفتاوى الدينية التي يصدرها الحاخامات التي تعمق الكراهية ضد كل ما هو فلسطيني ، وقد أدت هذه الأعمال التحريضية والتهويدية إلى ردة فعل قوية لدى سكان المدن الذين هبوا للدفاع عن مقدساتهم الإسلامية والمسيحية ، وأدت إلى استشهاد العديد منهم، وبدأت تلوح في أفق القدس ملامح وإرهاصات إنتفاضة دينية ، وإذا ما إستمرت قد تتسع، لتشمل كل الأراضي الفلسطينية ، بل وقد تمتد إلى العديد من العواصم العربية والإسلامية ، ولن يقتصر الأمر على ذلك بل قد تدفع بالجاليات العربية والإسلامية في العديد من الدول الأوربية وأمريكا إلى الثورة والإحتجاج على ما تقوم به إسرائيل من إستباحة لباحات المسجد الأقصى ، وهو الذي يشكل مكونا جوهريا في السلوك الديني للمسلمين ، ويتحكم في سلوكهم السياسي. ومما يعمق من هذا البعد الديني الإعتقاد لدى المنتمين للأصولية المسيحية وعددهم يزيد عن الستين مليونا ، ويربطون بين بناء الهيكل وعودة المسيح المنتظرة ، وهذا الإعتقاد يحول الصراع إلى صراع ديني أكثر شمولا ، وخطورة . ولا يقتصر هذا البعد الديني على الجانب الإسرائيلي والأصولية المسيحية بل لدى الجماعات الإسلامية المتشددة التي تنتشر وتتمدد في الدول العربية وألإسلامية وحتى الأوروبية . ولقد إنعكست هذه الروح الدينية في العديد من الظاهر والصور، ولعل ابرزها الحروب الثلاث على غزة والتي حملت تسميات دينية من كلا الجانبين ، وفي الفتاوى الدينية الرافضة لأي شكل من أشكال التسوية والتعايش المشترك، وفي التصريحات السياسية التي تصدر من قبل السياسيين في كل إتجاه، وكلها تؤكد على هذا البعد الديني . والسؤال ما التداعيات والدلالات التي يمكن أن تترتب على تحويل الصراع لصراع ديني ؟ خطورة هذه التوجهات تأتي في سياق الحرب العالمية على الإرهاب ، وتشكيل تحالف إقليمي دولي من العديد من الدول ضد تمدد دولة داعش والتصدي لإنتشار التيارات الإرهابية المتشددة ، والتي تتجاهل ان هذا التشدد والتطرف ليس قاصرا على جماعات معينة ، بل بدأ يكشف عن صفحات قديمة من التاريخ والصراع الديني الذي حكم المنطقة ، وبدأ يعيد مفاهيم ومفردات عامة تجعل الصراع ذا صبغة دينية شاملة ، وهنا يتم توظيف القضية الفلسطينية ، وبما تحمله من مقدسات كالقدس، ولتحقيق أهداف سياسية وقومية تحت غطاء الدين. والمعضلة في هذا التوجه الديني أن الفكر الديني لا يقبل الحلول الوسط التوافقية ، بل يقوم على فكرة المطلق، والإقصاء والإلغاء التام للطرف الآخر، ويقوم على رفض فكرة الإعتراف به، وبإمكانية التعايش , يرفض فكرة المواطنة المدنية التي تقوم عليها الديموقراطية والتي قد تسمح وتدفع في إتجاه الإنصهار في بوتقة الدولة المواطنة الواحدة التي تقوم على فكرة الحقوق المدنية والسياسية وليس الدينية المطلقة. والصراعات الدينية إلى جانب كل ذلك تتسم بالديمومة والإستمرارية ، ويستند المنتمون لها الى الحلول الدينية الغيبية التي تتحكم في إرادة البشر، وبالتالي تصادر القرار السياسي .لأنها تخضع للإرادة الإلهية التي لا تقبل المساومة والتنازل، لأن التنازل يعني الكفر، والتفريط بالمقدس. وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع ، ويهدف وهنا تكمن الخطورة ليس في الحروب كشكل من أشكال هذه الصراعات ، بل بكل الصور الفردية التي تصور انها من قبيل الشهادة ، ونكران الذات ، إرضاء وتقربا للإرادة الألهية وكسبا للجنة ، ومثل هذه ألأفعال لا يمكن التحكم فيها ، والتغلب عليها ، لأنه من يستطيع أن يمنع إنسانا من الإنتحار ، او تفكيك نفسه ، قمة التضحية الذاتية ، مثل هذه التصرفات والأفعال تؤسس لما يسمى بالإرهاب والعنف والحقد والكراهية والثأر. والخطورة في هذه الحرب أنها تتعامل مع مكون القيم ، ومن الصعوبة تغيير القيم في فترة زمنية قصيرة ،ويأتي في سياق الحرب على الإرهاب والإنتشار القوى للجماعات الإسلامية مثل داعش التي تدعو لقيام دولة الخلافة الإسلامية. وفي سياق التفكك الذي تتعرض له الدول العربية ، وإنتشار الصراعات المذهبية والطائفية والعرقية، وكل هذا يوضح لنا أهمية العمل للتوصل لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية قبل ان تتأصل ظاهرة الحرب الدينية والتي عندها يصعب أن يخرج منها أحد سالما.

بقلم/ ناجي شراب



مواضيع ذات صلة