المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.585
دينار اردني5.057
يورو4.015
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-03-14 03:08:42

قطر تمثّلنا فدعوها وشأنها

قرأت في بعض المواقع الفلسطينية رسائل لكتاب كثيرين تنتقد قطر على كل صغيرة وكبيرة وربما لو "كح أمير قطر" لاستخرجوا من كحته فعلاً مشينا، وتزامنت هذه الرسائل أو المقالات التي تبعثرت هنا وهناك بطريقة مثيرة للريبة خاصة كلما مدت قطر يد عونها إلى أشقائها الغزيين، وربما يفسر هذه المقالات أن هؤلاء الكتاب لا يكتوون بنار الحياة هنا في غزة ولا يتخيلون حجم المعاناة التي آلت إليه الأمور هنا أثناء تنعمهم هناك بما نجحوا في اغتنامه واقتسامه من منح ومساعدات جاءت أصلاً لغزة وأهل غزة.

وقد ثارت ثائرة هؤلاء عندما أعلنت قطر بالأمس من خلال سفيرها إلى غزة محمد العمادي عن رزمة مساعدات بالإضافة إلى مبادرتها للشروع في عمليات إعادة إعمار القطاع وتسريع العملية بعدما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا أن عملية الإعمار ستستغرق مائة عام إذا استمر بوتيرته الحالية.

في ظل وجود أمم متحدة لا تلتزم بما تتعهد به تجاه قطاع غزة، وقيادة فلسطينية غارقة في نومها حيال ما يجري فإن هذه المبادرة القطرية يجب احترامها وتقديرها وشكرها لأنها جاءت في زمانها ومكانها المناسبين بل لعلها تأخرت نتيجة لظروف إقليمية تحول دون قدرة قطر على الاختراق.

لكن قطر التي اعتادت مشاهدة الواقع من منظور إنساني بحت لا يضيرها التفاوض مع الشيطان نصرة لشعب جائع ومحاصر ويعاني ألواناً من الشماتة من الأعداء فضلاً عن الأشقاء وأبناء الجلدة ذاتها.

إن هذا التباكي على قيام سفير قطر بالتنسيق مع الاحتلال لقضايا إنسانية لم نشهد له مثيل من نفس الأشخاص في ظل استمرار القيادة الفلسطينية بالتنسيق لقضايا أمنية مرفوضة جملة وتفصيلا من كل مركبات المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية والوطنية ونخبه المثقفة بل من قيادة التنسيق نفسها ولم نسمع هذه الأصوات الباكية تعبر بأي شكل من أشكال التعبير عن استمرار هذا التنسيق "الصنم" رغم القرار الواضح من قبل المجلس المركزي لمنظمة التحرير قبل أيام بل إن أحدا لا يجرؤ على مجرد التعليق على هذه القضية.

لقد أوجدت القيادة الفلسطينية فراغاً واضحاً في تسيير أمور سكان قطاع غزة نتيجة تلكؤها في تنفيذ اتفاق المصالحة الأخير بل إن أداءها قبل وخلال وبعد العدوان على غزة كان مثيراً لغضب الشارع الغزي، وكلنا نذكر كيف قام مواطنون غاضبون بالاعتداء على وزير الصحة الفلسطيني عندما وصل للقطاع متأخراً بواقع 16 يوم للوقوف على احتياجات القطاع الصحي، ولا تزال حالة الفراغ قائمة في ملف إعادة الإعمار الذي سمح لروبرت سيري بملئها نيابة عن كل الأطر القيادية الوطنية والحكومية دون أن نسمع اعتراض، ولم يتحدث أحد عن اغتصاب التمثيل والاعتداء على السيادة الفلسطينية.

لقد اعترفت قطر مراراً وتكرارا بعلاقتها مع دولة الاحتلال منذ عام 1996 وهذا شأن خاص وسيادي قطري لا علاقة لنا به وسواء استمرت به قطر أو أوقفته فهذا شأن قطري خالص رغم علمنا أن قطر علقت اتصالاتها مع الاحتلال بسبب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني في غزة تحديداً.

ومع انسداد الأفق ولا باكي على معاناة المشردين ولا النازحين الذين أمضوا فصل الشتاء الأخير في كرفانات لا تقي من البرد أو المطر وعدم تحريك عجلة الإعمار وتصديق الرواية الإسرائيلية بأن مواد البناء تحول لترميم منظومة أنفاق المقاومة والتسليم بذلك، علينا أن نتساءل لماذا لا يتحرك العالم؟! ولماذا لم يتحرك أشقاؤنا العرب؟! بل لماذا لم تتحرك قيادتنا الفلسطينية؟! بدلاً أن نتساءل لماذا تحركت قطر؟.

يا هؤلاء لقد كانت قطر وما زالت حاضنة للفلسطينيين وحاضرة في كل مراحل قضيتهم ففيها عاش الرئيس أبومازن ومنها عاد بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وإليها لجأت قيادة حماس عندما أغلقت في وجهها الأبواب، وأميرها الزعيم العربي الوحيد الذي زار فلسطين في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات والوحيد الذي عاد مجددا لكسر حصار غزة، والوحيد الذي استمر في دفع رواتب موظفي السلطة بشقيها طوال فترة الانقسام رغم إحجام المانحين، والوحيد الذي دفع حصته المخصصة لإعادة إعمار غزة بعد حرب 2008 والوحيد الذي عاد مجددا لدفع حصته مجددا بعد مؤتمر إعادة الإعمار في أكتوبر 2014 والوحيد الذي أرسل حصصا من الوقود لإنارة غزة وتدفئتها كلما ضاعت الحقيقة حول المسؤول عن عتمتها وظلامها، وها هي قطر تعود من جديد لبعث الأمل لكل معيل فقدت أسرته مأواها خلال الحرب الأخيرة بالحصول على بيت جديد.

دعوا قطر وشأنها دعوها تعمل حسب طريقتها طالما تقاعس المسؤولون الفلسطينيون عن مسؤولياتهم تجاهنا في غزة، جاز لشقيقتنا قطر تمثيلنا كما تشاء فهي خير من يمثلنا سيما وأنها لم تشترط علينا بشيء على العكس مع سيري الذي ربط تنفيذ كافة مشاريع الإعمار مع الاحتلال، ولم تتفق نيابة عنا مع الاحتلال على أي شيء على الصعيد السياسي. وليتها تفعل.

بقلم/ مفيد أبوشمالة



مواضيع ذات صلة