2017-03-30 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.616
دينار اردني 5.102
يورو 3.894
جنيه مصري 0.2
ريال سعودي 0.964
درهم اماراتي 0.985
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-03-19 04:42:41

عيد بأية حال عدت ياعيد؟

إحتفل العالم هذا الشهر باليوم العالمي للمرأة 8 آذار/ مارس كما جرت العادة من كل سنة، وشهدت أغلب الدول فعاليات مختلفة للإحتفاء بالمرأة في عيدها، بإقامة مهرجانات، وحفلات وأمسيات شعرية …الخ.
إمتنانا وإعترافا بدورها الأساسي والمحوري في إدارة شؤون الحياة بمختلف أطوارها، وهذا أمر جيد لا شك في ذلك، لكن ما أستغربه دوما في هذه المناسبة لماذا التعبير عن هذا الحب والتبجيل يأتي على شكل «عيد أو يوم عالمي للمرأة»؟ على غرار اليوم العالمي للشجرة واليوم العالمي للمياه واليوم العالمي للأعمال التقليدية….وغيرها من الأعياد الكثيرة التي يحتفي بها العالم، وكأن المرأة فرع وليست أصلا.
ماذا بعد هذا اليوم؟ هل تتخذ الدول إجراءات وتسن قوانين من شأنها أن تمس حياة المرأة بشكل أساسي ومباشر ؟ وهل مطالب التربية والتعليم والصحة والعمل وغيرها تخص المرأة فقط أم تتقاسمها مع الرجل؟
لماذا يأخذ هذا العيد طابعا إحتفاليا بحتا؟ ولا تعمد النساء «خاصة» الى إستغلال المناسبة والقيام بجولات ميدانية للقرى والمناطق النائية لتعريف ربات البيوت بحقوقهن التي يتمتعن بها على حسب كل بلد!على سبيل المثال، لماذا المناسباتية هاته التي لا تعطي ثمارا حقيقية بعد إنقضاء العيد!
على مر الأزمنة والعصور لم تعش المرأة بؤسا إلا وقاسمها الرجل ذاك البؤس بشكل أو بآخر، كالفقر والجهل والمرض وسلب الحرية والإرادة ، وإن بدا الواقع غير ذلك، ولنتحدث قليلا عن المرأة العربية كنموذج فقد عاشت مجدا كالذي عاشه الرجل أيام الحضارة العربية الإسلامية فتعلمت وعلّمت وبنت حتى الجامعة كما فعلت أم البنين فاطمة الفهرية عندما شيدت جامعة القرويين بالمغرب الأقصى ، وقبل ذلك كله امهات المؤمنين بدءا بأمنا خديجة وعائشة بنت الصديق راوية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كنّ بناة اللبنة الأولى للحضارة الإسلامية، وعونا لنبي الأمة وقفن الى جانبه بالمال والنصح الى أن أتمّ رسالته.
وتقاسمت أيام بدايات السقوط الحضاري، ألم الإضطهاد والإستعمار وكافحت وقاتلت جنبا الى جنب مع الرجل كالمجاهدة لاّلاّ فاطمة نسومر في اواخر القرن الثامن عشر بداية الإحتلال الفرنسي للجزائر وأخريات لا تكفي الصفحات عدهن من المشرق الى المغرب .
لكن ،عن أي عيد نتحدث والمرأة في عالمنا العربي الآن تصارع لأجل البقاء لأجل أن تتنفس فقط.
كيف حال المرأة في فلسطين والصهاينة يمدون جدار الفصل العنصري ويلتهمون الأراضي التي زرعتها وسقتها المرأة ؟ يبنون المستوطنات ويحرمون أطفالها البقاء كرماء، أين المرأة الفلسطينية في الشتات لا وطن ولا هوية ولا عمل.
كيف حال المرأة السورية ؟ التي مزقتها الحرب ورمتها في السجون والمعتقلات والمخيمات ،ثكلى وأرملة ويتيمة !أين الجمعية العامة للأمم المتحدة من كل هذا؟
قدر المرأة العربية أن تواجه وتجابه أعتى وأشرس أنواع القهر والإستبداد، منذ بدايات الإحتلال وحرمانها من حياة هادئة مطمئنة ، وعمله على تطعيم وتزكية كل عادات التخلف لتكريسها وجعلها أمرا واقعا، ومع ذلك ضحت وقدمت الروح والإبن للوطن، وبعد أن تنفّست الصعداء وظنت انها تخلصت من الظلم أبدا، وجدت نفسها وجها لوجه مع مخلفات الإستعمار المتمثلة في الأنظمة التي أمسكت قبضتها على العالم العربي، ودفعت ثمنا باهظا الى الآن، تمثل في كل مشاهد القتل والعنف والنزوح التي تشهدها وتعيشها المرأة الفلسطينية والسورية والعراقية والليبية الآن.
في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة العربية ،لا أجد من المجدي الحديث عن مطالب النساء السياسية والإجتماعية والإقتصادية المشروعة، ومجرد الحق في الحياة غير مكفول.
أهديكن ايتها المجاهدات والمناضلات والمعتقلات في سجون الظلام دعائي وصلواتي، أهديكن طاقة ورد تكسو أرضكن وعطرا يعبق أجواءكن ينسيكن الألم هنيهة.
الى أم رامي الحمصية الحرة أم الشهيد التي تعيش في غربة ووحشة وشوق لحضن إبنها ، قبلة على جبينك العالي الصامد الطاهر، عسى أن يمسح ربي عن قلبك الحزن والألم وتعودي أنت وكل نساء سوريا الى أرض الوطن محررا، ويخلفك الله في ما تبقى لك من ذرية.

منى مقراني- الجزائر



مواضيع ذات صلة