المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.13
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.968
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-03-26 05:18:31

غـــزة قطاع من العجزة

بعد توقيع اتفاق أوسلوا وقيام السلطة الوطنية على أرض الوطن 1994م، عرف أهل فلسطين الوظائف الوطنية والحكومية، لأن سلطات الاحتلال كانت المسؤولة عن كافة قطاعات المجتمع، ولم يكن هناك أي وظائف للفلسطينيين سوى التعليم والصحة وبعض المرافق التي كانت تحتاج لموظفين عرب. وبعد عملية التحرر الجزئي لقطاع غزة والضفة الغربية، أصبح لدينا وزارات تحتاج لموظفين، ومكاتب حزبية ومؤسسات، ثم انطلقت مسيرة العلم والتعليم، فأصبح هناك جيلاً جديداً من الشباب المتعلم بكافة التخصصات يصدر سنوياً ألاف الخرجين لسوق العمل والتوظيف.
والأهم من ذلك كان هناك انفتاح اقتصادي وعمل دائم لكل الخريجين والفئات العمرية، في القطاعين الخاص والعام، حتى إمكانية السفر والعمل في الخارج. حتى وصل الأمر بأن المجتمع الفلسطيني كان يفضل الشاب الذي يعمل في القطاع الخاص عن موظف الدولة لأن الأخير لم يتجاوز راتبه الألف شيكل شهرياً كحد أدنى، في المقابل كان الشاب الذي يعمل في الخاص قد يحصل على راتب أفضل، وكانت شريحة كبيرة من العمال تعمل في إسرائيل. وبعد تفريغ عملية السلام من مضمونها في بداية الألفية الثالثة وقيام انتفاضة الأقصى عام 2000م، بدأت أوضاع المجتمع الفلسطيني تتراجع على كافة الصعد والمستويات بعد استهداف الاحتلال السلطة الوطنية ومقراتها من أجل اضعافها. ثم توالت الأحداث والمشكلات بعد الانتخابات الفلسطينية الثانية عام 2006م، وظهور الفئوية الحزبية بعد أن امتلكت الأحزاب السياسية الوسائل الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات، لتبدأ عملية غسيل الأدمغة والفكر والفكر المضاد، حتى وصلنا إلى الانقسام الذي مازال مستمراً حتى اليوم. تهاوت القضية الفلسطينية وأصبحت المطالب الفلسطينية من إعلان الدولة وتحرير المقدسات إلى راتب وساعات وصل التيار الكهربائي، في ظل البرامج الحزبية المتضاربة والإيمان بالعمل السياسي الفردي.
هذه القضايا عملت على تقزيم القضية الفلسطينية، في ظل غياب مسؤوليات القيادة السياسية والحزبية في غزة، فتحولت الحياة بكل مكوناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى قطاع من العجزة.
إن المطلوب الآن هو إعادة الحياة بكل مكوناتها إلى طبيعتها كي يعيش الشعب بحرية وحياة كريمة، فالأمر ليس صعباً ولا يريد لجان ومؤتمرات ورعايات دولية لإتمام المصالحة الفلسطينية، وعمل الانتخابات الفلسطينية الثالثة حق الشعب المسلوب في اختيار من يمثله وليس منحة من أحد، وليكن الانقسام بكل آثاره درساً لكل الأطراف. أما على المستوى الاقتصادي فلا نريد ابتكار، فقط العمل على تنمية القطاعات المختلفة وفتح آفاق جديدة للعمل لكل القطاعات كما كان سائداً في السابق، أما الاستمرار بالمطالبة بتوظيف واستيعاب موظفي حكومة حماس في غزة فهذا لا يؤدى لحل المشكلة القائمة سوى حلاً جزئياً، لأن أعداد الخريجين في تزايد مستمر والتضخم الوظيفي يتزايد. وهذا لا يعني عدم استيعاب موظفين جدد في القطاع، ولكن الحل السياسي وحده لا يكفى دون الاهتمام بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمل على حل المشكلات السياسية، سوف تبقى جميع الحلول جزئية لا ترتقي لقيام مجتمع وحياه كريمة للشعب الفلسطيني.
وللخروج من حالة العجز الذي يعاني منها قطاع غزة لا بد من تنفيذ الخطوات التالية:
1. العمل من قبل الأحزاب السياسية لتمكين حكومة التوافق من بسط سيطرتها على قطاع غزة، كي نستطيع محاسبتها إن فشلت.
2. تنمية القطاع الاقتصادي في قطاع غزة بعد تدميره في العدوان الأخير، ودعوة رأس المال لفتح مصانع جديدة في القطاع، والمطالبة بدخول المواد الأولية اللازمة في عملية الصنيع، فبدلاً من المطالبة بدخول شاحنات سولار لمحطة توليد الكهرباء، لابد وأن تتساوى المطالب مع تطلعات الشعب.
3. العمل بكافة الوسائل والسبل لإعادة إعمار غزة، من أجل إعادة المنكوبين والمشردين لحياتهم الطبيعية، ولخلق فرص عمل حقيقية، فالتعويض المالي لا يكفي ولا يعيد قطاع غزة لوضعه الطبيعي قبل العدوان.
4. الكف عن التحريض الإعلامي والفئوي، والبدء بإجراء مصالحة مجتمعية وإعادة الاعتبار للوعي الوطني وللقضية الفلسطينية.
5. التحرك الفوري من أجل إنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على سكان القطاع.

هذا هو الطريق لإنهاء حالة العجز والتردي في قطاع غزة.


بقلم: يحيـى قـاعــود



مواضيع ذات صلة