المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.492
دينار اردني4.935
يورو4.125
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.931
درهم اماراتي0.951
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-04-06 05:01:42

إيران ليست إسرائيل

لا نريد تبعية لإيران، ولا نريد في الوقت نفسه عداوة عمياء لإيران، تصل إلى حد مقاربة الخطرالإيراني لخطر كيان الاغتصاب الإسرائيلي، وربما تحل الكراهة الطارئة لإيران محل العداء الأصلي لإسرائيل، وهذه خطيئة عقلية وقومية ونفسية كبرى، فإيران جزء لا يتجزأ من نسيج المنطقة وعالمها الإسلامي، بينما إسرائيل كيان مصطنع مفروض بالقوة.
ولا يعني ما نقوله، أننا نهون من الخطرالإيراني، أو نقلل من الدور الإيراني الذي وصل إلى درجة التوحش، ويمشي كالسكين في زبد هوان وفراغ عربي موحش، تطاول عقودا طويلة مريرة، بدت فيها إيران كأنها تكسب كل أرض يتركها العرب وراءهم، وفي أراضيهم وأقطارهم ذاتها، فالحياة لا تعرف الفراغ، وكل فراغ تتركه خلفك يحتله غيرك، وقد احتل النفــــوذ الإيراني أقطارا عربية وراء أقطار، ومد الجغرافيا الإيرانـــية عمليا واستراتيجيا إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط، عبر التحكم في عواصم المشرق، من بغداد إلى دمشق فبيروت، ثم استدار عبر قوس الخليج فبحر العرب إلى باب المندب، وأحاطت إيران بكتلة دول الخليج، من قاعدة الارتكاز في البحرين ذات الأغلبية الشعبية، وإلى صنعاء التي سيطر عليها الحوثيون في حروب اليمن المنكوب، والمحصلة: أن النفوذ الإيراني صار الأقوى بامتياز في الخليج والمشرق العربي.
وتفشي الهيمنة الإيرانية في الخليج والمشرق، لا يعني أن طهران صارت تتحكم وحدها في المنطقة، ولا أنها ضمتها نهائيا إلى امبراطوريتها الفارسية الجديدة ذات العنوان الشيعي، بل يعني أنها تتقدم في صراع الغرباء على المنطقة العربية، التي تتناوشها مخاطر أخرى أسبق تاريخيا، أهمها الخطر الأصلي القادم من كيان الاغتصاب الإسرائيلي، والمندمج استراتيجيا مع الدور الأمريكي الراعي لعواصم الخليج بالذات، التي تعوم على أكبر مخازن واحتياطيات البترول في الدنيا كلها، وتقوم على أراضيها أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، وتذهب فوائضها المالية التريليونية إلى البنوك الأمريكية والغربية عموما، وتشكل أكبر مستورد للسلاح الأمريكي في العالم، فهي الفرخة التي تبيض ذهبا لواشنطن، وتسند الاقتصاد الأمريكي، وتقيله من تعثراته المزمنة، وتعينه على التحكم في دورة الطاقة، وتحديد أسعار البترول والغاز الطبيعي، وبما يمكن واشنطن من إرهاق منافسيها وخصومها في صراعات الاقتصاد والسلاح على القمة الدولية، وفي ترويض القوة الإيرانية الطالعة، واحتواء مشروعها النووي والعلمي والعسكري والسياسي.
وفي غيبة مشروع عربي ناهض في سباق العصر، وفي غيبة مصر بالذات، توسع وتوحش المشروع الإيراني بصيغته الفارسية الطائفية، فقد كان عام 1979 هو سنة التحول الكبرى، فيه جرى عقد ما يسمى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وفيه قامت ثورة الخميني في طهران، وأدت المعاهدة المشؤومة ومضاعفاتها إلى ما انتهينا إليه، فقد انكمشت مصر إلى داخل حدودها الجغرافية، وتوارى الدور المصري المحكوم بأقدار الجغرافيا والتاريخ، الذي لا يتيح دورا لمصر بغير شروطه، وأهمها أن الحدود السياسية لمصر أبعد كثيرا من حدودها الجغرافية، وأن حدود الدور المصري هي ذاتها حدود الأمة العربية جغرافيا، وهو ما حدث عكسه بالضبط على مدى قرابة الأربعة عقود الأخيرة، فقد فقدت مصر دورها في عالمها العربي الواسع، ثم أنها فقدت نفسها مع فقدان دورها، وجرى استتباعها للهيمنة الأمريكية المعممة عربيا، وإضعاف جيشها ونزع سلاح «سينائها»، وتجريف قلاعها الصناعية، وجعلها رهينة لشروط المعونة الأمريكية الضامنة للمعاهدة المشؤومة مع إسرائيل، وهكذا خرجت مصر من سياق التأثير الفعال في حوادث المنطقة وتفاعلاتها، فيما مضت إيران الفارسية الشيعية في الاتجاه المعاكس، وحلت محل مصر في دعم حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية على جبهة الصدام مع إسرائيل، وطورت قدراتها الصناعية والعسكرية والصاروخية والنووية، وحققت قفزات هائلة في التطور والابتكار العلمي والتكنولوجي، وإلى حد أن بحوث إيران المحكمة عالميا صارت تفوق بعشرة أمثال على الأقل ما تنتجه الأقطار العربية كلها، فقد توافرت لطهران نعمة استقلال القرار والتخطيط الذاتي، ثم أنها حولت العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة عليها من نقمة إلى نعمة، أفادتها بداعي الحاجة الملحة إلى استنفار قواها الذاتية، وأفادتها في الظهور على صورة الدولة المتحدية للهيمنة الأمريكية وكيان الاغتصاب الإسرائيلي، ثم أفادها الفراغ والاستخذاء العربي، فلم يكن ممكنا أن تسقط بغداد تحت الاحتلال العسكري الأمريكي، لولا أن القاهرة سقطت تحت الاحتلال السياسي الأمريكي قبل سقوط بغداد بربع قرن، ولم يكن ممكنا أن تغزو أمريكا العراق بريا، لولا سلاسل القواعد الأمريكية على شواطئ الخليج العربي، التي وصلت إلى حد اقتطاع نصف أراضي دولة عربية خليجية، وجعلها قاعدة أمريكية، وهكذا وضع العرب أراضيهم وأجواءهم وشواطئهم في خدمة أمريكا لتدمير العراق، ثم في خدمة النفوذ الإيراني في النهاية، فقد رحلت القوات الأمريكية تحت ضغط ضربات المقاومة العراقية المسلحة، وتحت ضغط إنهاك واستنزاف أموالها ودماء جنودها، وكان طبيعيا أن تملأ إيران، القوية المجاورة فراغا صادفها في العراق، وأن تحول أراضي العراق إلى امتداد طبيعي للدولة الإيرانية، فوق علاقات وثيقة نسجتها بدأب مع جماعة الأسد في دمشق، جعلتها المحارب الأول في الحرب الأهلية السورية الراهنة، وجلبت إليها جماعات إيران العراقية، وجيش حزب الله اللبناني الموالي عقائديا لمرشد الثورة الإيرانية، في حين بدت أموال العرب وملياراتهم على الضفة الأمريكية المهزومة المتراجعة، وفي خدمة خطط إنشاء وتمويل الجماعات الإرهابية من «جيش الإسلام» إلى «جبهة النصرة» و»خلافة داعش»، التي تؤدي دورها المرسوم في خدمة إسرائيل موضوعيا، وتقوم نيابة عن إسرائيل بتفكيك الأديان والأوطان، وبدعم ظاهر من الخليفة (العثمانلي) رجب طيب أردوغان وحكومة حلف الأطلنطي في أنقرة.
وزاد الطين بلة، أن حكومات عربية غنية، وجماعات شعبية تقول إنها إسلامية، وقعت في الفخ الذي نصبته أمريكا وإيران، وصورت القصة كلها كحرب طائفية، وأن المطلوب هو حرب سنية ضد إيران الشيعية، والتحقت بخدمة الهيمنة الأمريكية من الباب الطائفي بالذات، وكأن أمريكا زعيمة السنة، بينما إيران زعيمة الشيعة عربا كانوا أو غير عرب، وحققت الفكرة اللئيمة كل هذا الدمار الذي نشهده الآن في المشرق العربي بالذات، وبتركيبه الفسيفسائي مفرط الطوائف، الذي راح ضحية ما سموه بالحرب السنية ـ الشيعية، وهي سياسة استعمارية قديمة متجددة، لعبت على أوتارها الإمبراطورية البريطانية فالإمبراطورية الأمريكية الوارثة، ودمرت بها العراق إلى حد الإفناء الكامل لوحدته الوطنية، فقد كان العراق زمن صدام حسين يحارب إيران الشيعية، وكان غالب جنود جيشه من الشيعة العراقيين، وحاربوا جيش الخميني بصفتهم الوطنية كعراقيين وعرب، ولم يكن يخطر في البال، أن يتحول شيعي عراقي وطني إلى «التابعية» الإيرانية، ولمجرد أنه شيعي، وهي الحالة التي سادت أو تكاد في عراق اليوم الممزق، وبجهد الاحتلال الأمريكي في الأساس، الذي أضيفت إليه أصوات ضالة من المحيط العربي السني، جعلت الحرب ضد الشيعة واجب الوقت المقدس، ونزعت عن الشيعة العرب إسلامهم وعروبتهم، ودفعتهم دفعا إلى أحضان إيران الفارسية، التي دعمت ورحبت بانقلاب الهويات خدمة لمشروعها القومي الفارسي، فإيران دولة متعددة القوميات، ضمت إليها أراض عربية واسعة غنية في «الأحواز» وجزر الإمارات زمن الحكم الشاهنشاهي، وبتآمر مباشر من الاستعمار البريطاني القديم، ضمت واحتلت الأراضي العربية قبل ثورة الخميني، ثم هي تضم الآن إلى حوزتها سكانا عربا يقيمون في أقطارهم، وبدعم مباشر من الاستعمار الأمريكي، إضافة للدعم غير المباشر من حكام عرب وجماعات إسلامية سنية عربية، فالتشيع هو الصيغة «القومية» الأنفع لإيران متعددة القوميات، التي لا يشكل الفرس في سكانها سوى أقل من أربعين بالمئة، بينما التشيع هو الجامع الأكبر بين كل قومياتها، وهو الذي يحول الشيعة العرب إلى رصيد إضافي جاهز لخدمة التوسع والتوحش الإيراني في المنطقة.
والمحصلة ـ إذن ـ أن حروب السنة والشيعة الضالة لا تخدم سوى إيران، فضلا عن نفعها المؤكد لكيان الاغتصاب الإسرائيلي، ولا حل لمواجهة الخطرين بغير رد الاعتبار للمشروع القومي العربي، وبغير أولوية الدور المصري العائد بعد طول غياب، والمبرأ بطبيعته من شبهات ونزعات الطائفية المقيتة، ولسبب موضوعي جدا، هو أن مصر بلد عظيم التجانس، وليست بلد طوائف ولا مذاهب مغلقة، ومصـــرية مصر هي ذاتها عروبة مصر.

٭ كاتب مصري

عبد الحليم قنديل

 



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورموسمحصادالزيتونفيقطاعغزة
صوروقفةاحتجاجيةبغزةضداغلاقالاحتلالللمكاتبالصحفيةبالضفة
صورالطالبةالشريفالأولىفيمسابقةتحديالقراةالعربي
صورأبومازنأثنااجتماعاللجنةالتنفيذيةلمنظمةالتحريرالفلسطينية

الأكثر قراءة