المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.62
دينار اردني5.117
يورو4.252
جنيه مصري0.204
ريال سعودي0.965
درهم اماراتي0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-04-07 04:22:04

مخيم اليرموك يقرر مصير المنظمة والفصائل!

دخول تنظيم "داعش" إلى مخيم اليرموك يضع الوجود الفلسطيني في سورية برمته على كف عفريت، ذلك أن مصير 9 آلاف فلسطيني ومعهم 3 آلاف سوري آخر ما تبقى من سكان المخيم، سيقرر مآل اللاجئين الفلسطينيين في سورية، محنة اليرموك في هذه الأيام العصيبة هي امتداد لمأساة المخيم التي بدأت بعد كانون الأول 2012، وكان عنوانها القصف والتدمير والقتل والتشريد والتجويع والحصار.

ما يهم الآن وقبل كل شيء إنقاذ المحاصرين والمختطفين بأسرع وقت ممكن، والإنقاذ يكون بفتح ممرات آمنة لسكان المخيم الذين حرموا منذ أواخر 2012 من الحركة والخروج، أيام حاسمة تضع الجميع على المحك. النظام والفصائل الفلسطينية المؤيدة له التي تحاصر المخيم يستطيعون فك أجزاء من الحصار (ممرات)، وإذا قام تنظيم "داعش" بمنع المدنيين من الخروج واستخدمهم دروعا بشرية، فإن جميع فصائل المقاومة مطالبة بفتح المسالك والطرقات بالقوة، وإلا فإن مبرر وجودها كفصائل مسلحة ينتفي ولا حاجة للشعب لها إذا ما تخلت عن مهمتها ودورها الوطني والإنساني والأخلاقي.
منظمة التحرير المسؤول الأول عن مصير المخيم، هل ستتدخل بكل ثقلها السياسي وتضع مخيم اليرموك واللاجئين في سورية أولوية تستحق الاستنفار على مدار الساعة؟ هل ستتدخل مع النظام السوري الذي يحاصر المخيم ويقصفه بالبراميل ويعتقل كل من يحاول الخروج منه؟ وإذا لم يفتح النظام ممرات آمنة فإن علاقة المنظمة به ستشكل غطاء لقتل من تبقوا على يد النظام الذي يحاصر المخيم من الخارج على مدار 600 يوم، ويقصفه بالبراميل والأسلحة الأخرى، والذي لم يسمح للمدنيين بالخروج فإنه يصادق على مجازر تنظيم "داعش" والنصرة ومن لف لفهم داخل المخيم، والمنظمة مسؤولة عن حث مؤسسات الإغاثة الإنسانية الدولية والعربية للتدخل، ومسؤولة عن حث الجامعة العربية لإيجاد الحلول، وقبل كل شيء فإن المنظمة مطالبة بتفعيل الخطاب السياسي والإعلامي ليكون بمستوى إنقاذ حياة الآلاف من الأبرياء المدنيين في مخيم اليرموك.
إنقاذ ما تبقى من مخيم اليرموك لا يكتمل إلا بتأمين المكان الآمن لهم داخل او خارج سورية، وهذا يطرح واقع اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من مخيمات سورية، وتوزعوا على أماكن مختلفة في لبنان والأردن ومصر وتركيا وأوروبا وداخل سورية، وما يحتاجونه من حماية وأمان وإغاثة راهنا، وما هو مصيرهم بعد استقرار الأوضاع السياسية في سورية. المصير المجهول والمقلق للاجئي سورية راهنا مضافا اليهم المصير المأساوي للاجئي العراق وليبيا ومصير لاجئي مخيم نهر البارد المدمر في لبنان، إن واقع اللاجئين المأساوي راهنا، يستدعي إعادة طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين على بساط البحث كقضية وطنية وإنسانية تهدد مكونات الشعب الفلسطيني، لماذا لا تطرح "م.ت.ف" مبادرة لاستيعاب اللاجئين الذين دمرت مخيماتهم وما تزال حياتهم مهددة بالأخطار في الأراضي الفلسطينية، فكرة طرحها الصديق نادر عبد الله الذي كان يقيم في مخيم جرمانا وهو الآن موجود في تركيا، طبعا إسرائيل سترفض وستعتبر عودتهم خطرا ديمغرافيا يهدد وجودها، وقد يعتبره البعض الفلسطيني انه مؤامرة على حق العودة للاماكن التي طردوا منها، بقطع النظر عن الرفض الإسرائيلي ورفض البعض الفلسطيني فإن طرح مبادرة لإعادتهم إلى الأراضي الفلسطينية الآن، تكتسب قيمة رمزية ودعاوية ومعنوية أولا. وقد تتحول إلى مشروع جدي يحظى بتأييد ودعم شعوب ودول، ودعم الجمعية العامة للأمم المتحدة ثانيا، وإلا ماذا يعني النص الوارد في وثيقة إعلان الاستقلال: "دولة فلسطين وطن لكل الفلسطينيين".
الموقف من مخيم اليرموك في هذه اللحظة الفارقة والمصيرية، قد يساهم في تداعي المنظمة او إعادة بعثها. احتمالان على طرفي نقيض، احتمال أول: تداعي المنظمة بفعل قصورها وعجزها عن حماية المخيمات الذي سيؤدي الى فكفكة مكونات الشعب وبعثرتها وتصفية قضيته الوطنية وقطع الطريق على حقه في تقرير المصير في مدى زمني قريب ومتوسط. واحتمال ثان: إعادة بعث المنظمة الذي يعني تجديدها كمؤسسة وقيادة وكوادر وكخطاب سياسي وإعلامي.
الأزمة السورية كشفت عن الاحتمالين معا، أظهرت عجز المؤسسة التي تركت المخيمات تواجه مصيرها، ولم تضع المواقف والخطط والمبادرات والموازنات لحماية المخيمات والوجود الفلسطيني في سورية ومن قبله في ليبيا والعراق ومخيم نهر البارد المدمر في لبنان.
جاء العجز نتاجا لانكفاء المنظمة عن الخارج واندماجها في مهمات سلطة لجزء من الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع بدون سيادة على شيء وفي ظل سيطرة دولة الاحتلال على كل شيء.
والأزمة السورية أظهرت محاولات الجيل الشاب الاضطلاع بدور الدفاع عن المخيمات وشعبها والحفاظ على تماسكهما، أظهر الجيل الجديد الذي تدعم بطاقة الشعب على احتمال الشروط القاسية والصمود، غير ان "انكفاء" الاتجاه الديمقراطي المدني في المعارضة السورية الذي ساهم إبان صعوده في حفز هذا الجيل وفي التناغم المتبادل بينهما، وبخاصة في مجال تقديم الخبرة الفلسطينية. وكانت الذروة عندما نجح الجيل الفلسطيني الشاب في تحويل المخيمات الى مكان آمن للشعب السوري المشرد من أماكنه المدمرة، ولعبها دور الحياد الإيجابي (الانحياز للشعب سلميا) لكن هذه الفترة الذهبية لم تدم طويلا بفعل الهجوم المضاد للثورة المضادة المدعومة بالبترو دولار، وبفعل تدخل التنظيمات التابعة للنظام، واستهداف الأخير للمخيمات بالقصف والحصار والتدمير بمثل ما استهدف المعارضة الديمقراطية المعتدلة وكان حريصا على سحقها لتبرير حربه التدميرية من أجل بقائه في الحكم
انكفاء المعارضة الديمقراطية السورية وانكفاء الفدائيين الجدد (الجيل الشاب) أخلى المخيمات والأحياء والمدن والريف لتنظيمات "داعش" والنصرة وجيش الإسلام وغيرها من التنظيمات المرتبطة بأجندات وبأيديولوجيات التكفير والهيمنة والتخلف والرجعية، وقد استخدمت هذه التنظيمات مخيم اليرموك لأغراض فئوية دون ان تلبي الحد الأدنى من مقومات بقاء البشر.
كان ينبغي كشف الاستخدام الفئوي للمخيم ما بعد الانكفاء، وإعادة بناء المجموعات والقوى الديمقراطية وتأمين مقومات استعادتها السيطرة على المخيم، غير ان المحاولات من داخل المخيم لم تحظ بدعم من خارجه بما في ذلك الدعم السياسي والإعلامي للشباب المجدد من خارج المخيم الذي ساهم بعضه في خلط الأوراق.
إن معركة إنقاذ ما تبقى من سكان المخيم الآن، ستعيد الاستقطاب مرة أخرى، فمن يساهم في الإنقاذ ومن يساهم في إعادة الاعتبار والحقوق الإنسانية لمشردي المخيمات الفلسطينية، سيساهم في تجاوز الهمود والانكفاء والعجز.

مهند عبد الحميد

07 نيسان 2015


Mohanned_t@yahoo.com

 



مواضيع ذات صلة