2017-05-24الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.585
دينار اردني5.057
يورو4.015
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.956
درهم اماراتي0.977
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-04-13 04:05:02

الاتفاق النهائي… هل تجهضه «إسرائيل» أم إيران؟

جهتان اعترضتا على الاتفاق – الإطار بين مجموعة دول 5+1 وإيران، المتعلق ببرنامجها النووي.
الأولى، "إسرائيل" بشخص بنيامين نتنياهو، والثانية، المعارضة الجمهورية للرئيس باراك أوباما داخل مجلسيّ الكونغرس مدعومةً باللوبي اليهودي. اعتى المعترضتين هي "إسرائيل" بجميع أحزابها وتلاوينها السياسية، باستثناء "القائمة العربية المشتركة" (13 نائباً) في الكنيست. دماغُ "المقاومة" الإسرائيلية ورأس حربتها نتنياهو باشر حملةً واسعة وضارية داخل مجلسيّ الكونغرس الامريكي، لإجهاض الاتفاق النهائي المزمع إنجازه قبل آخر حزيران/يونيو، أو تعديله تعديلاً جذرياً. قيل إنه اتصل شخصياً بأكثر من ثلثي أعضاء الكونغرس لحملهم على رفض "فعلة" أوباما. فوق ذلك، قام بتعبئة الرأي العام والقيادات والاحزاب وقادة الرأي، لتأليف حكومة إئتلاف وطني واسع برئاسته للضغط على الإدارة والكونغرس والرأي العام في الولايات المتحدة، بغية إجهاض الاتفاق النهائي، أو حمل أوباما على ادخال تعديلات جذرية عليه تخدم مصالح "إسرائيل" وأمنها.
في هذا السياق، طرح نتنياهو جملة مطالب أبرزها، تضمين الاتفاق النهائي التزاماً من إيران بالاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود، ووقف ابحاثها لتطوير أجهزة الطرد المركزي وخفض عددها، وإغلاق موقع "فوردو" للتخصيب، ونقل مخزون اليورانيوم الضعيف التخصيب المنتج إلى خارج البلد، والسماح للمفتشين الدوليين بزيارة أي موقع في اي وقت، وإلزام إيران بتقديم كشفٍ بكل أنشطتها النووية السابقة، وعدم إلغاء العقوبات المفروضة عليها إلاّ بشكل تدريجي، ووفقاً لتقدّم تنفيذها بنود الاتفاق.
أوباما كان يتوقع مقاومة شرسة من نتنياهو للتفاهم الامريكي- الإيراني في لوزان، لذا وضع خطة متكاملة لمواجهتها في الكونغرس، كما امام الرأي العام في "إسرائيل" والولايات المتحدة. في الكونغرس، يقوم أوباما برص صفوف اعضاء حزبه الديمقراطي للحؤول دون انشقاق بعضهم والتحاقه بالجمهوريين الذين يملكون الغالبية في مجلسيه. يبدو واثقاً من ان المعارضين الجمهوريين (واللوبي اليهودي) لن يتمكّنوا من استدراج 13 سيناتوراً ديمقراطياً لتشكيل غالبية من 67 عضواً، بغية تعطيل "الفيتو" الذي يمكن ان يستخدمه الرئيس ضد اي قرار محتمل لمجلس الشيوخ برفض صيغة الاتفاق النهائي.
الى ذلك، يُطلق أوباما مواقف عدّة لتطمين الرأي العام الإسرائيلي، كما لقسم من الرأي العام الامريكي المتعاطف مع "إسرائيل". فقد عرض عقد معاهدة دفاع مشترك معها، كما تعهد بعدم التخلي مطلقاً عنها قائلاً، إن ذلك يشكّل اخفاقاً مدوّياً لرئاسته لا يعقل ان يُقدم عليه، لكنه رفض مطلب نتنياهو باشتراط اعتراف إيران بـ"إسرائيل" لتمرير الاتفاق، معتبراً ذلك أشبه باتخاذ قرار بعدم توقيع الاتفاق، إلاّ بعد تغيير النظام الإيراني، وهو مطلب غير واقعي. إذ اتسعت قاعدة الرأي العام الامريكي والإسرائيلي المقتنعة بعدم واقعيته، وبانتقاد مطالبه التعجيزية، اتّجه نتنياهو إلى مجابهة هذا التحوّل المستجد بمقاربتين، سياسية وأمنية.
المقاربة السياسية جوهرُها السعي الحثيث سراً وعلناً إلى إقناع من تسمّيه اجهزة الإعلام الإسرائيلية "القيادات السنيّة في العالم العربي" بضرورة الانضمام إلى "إسرائيل" في حملة الضغط على ادارة أوباما، امريكياً واقليمياً وأوروبياً، من اجل إجهاض الاتفاق النهائي او، على الاقل، ادخال تعديلات جذرية عليه تؤّمن مصالح حلفاء امريكا الإقليميين. المقاربة الامنية، كما كشفتها صحيفة "معاريف" (7/4/2015)، جوهرُها جهود تبذلها المؤسسة الامنية الإسرائيلية وراء الكواليس لبلورة تفاهمات مع الولايات المتحدة حول ما يمكن اعتباره انتهاكاً للاتفاق، بعد وضعه موضع التنفيذ، وبالتالي توضيح ما الذي ينبغي على الإدارة الامريكية فعله في حالٍ كهذه. يقول يوسي ميلمان، المعلّق الامني في "معاريف"، إن هذا الحوار الجاري مع واشنطن يعني عملياً مناقشة "اليوم التالي" وما بعد سريان الاتفاق، وان مآله هو حصر مطالب "إسرائيل" بتعديل بنوده. ليس ثمة ما يشير إلى حصول تجاوب علني من طرف "القيادات السنيّة في العالم العربي" مع المقاربة السياسية الإسرائيلية لإجهاض الاتفاق او لتعديله، ومن المستبعد ان يحصل شيء من هذا القبيل، قبل اجتماع أوباما إلى قادة دول الخليج في "كامب ديفيد" خلال الاسبوعين المقبلين. المقول إن الرئيس الامريكي سيكون حريصاً على تقديم ضمانات امنية وافية للقادة الخليجيين، وإن كان يعتقد أن "السخط داخل بلادكم اشد خطراً من إيران".
المقاربة الامنية تبدو اكثر قابلية للتحقق من المقاربة السياسية، فهي تنطوي على بعض التدابير المتوافقة في مراميها مع استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، القائمة على ثلاث ركائز: حماية المصالح الامريكية (لاسيما النفطية منها)، وصون أمن "إسرائيل"، ومواجهة الإرهاب ممثلاً بـ"القاعدة" و"داعش" ومتفرعاتهما، إذْ بدا واضحاً ان الغاية من وراء مواقف نتنياهو السلبية هي ابتزاز الولايات المتحدة للحصول على المزيد من المكاسب الامنية والسياسية، فاجأ المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية، كما رئيسها، الولايات المتحدة وحلفاءها بمواقف حادة من مسألتي الاتفاق النووي واليمن. السيد علي خامنئي لمّح إلى ان الاتفاق النهائي في حزيران/يونيو المقبل "قد لا يحصل"، وأن على أي عمليات مراقبة دولية مقبلة، ألاّ تمس الامور الأمنية والدفاعية، أو "دعمنا للمقاومين حول العالم". الرئيس حسن روحاني أكد ان طهران لن توقع اي اتفاق نووي نهائي "إلاّ إذا رُفعت في اليوم نفسه كل العقوبات المفروضة عليها".
إلى ذلك، هاجم خامنئي بشكلٍ غير مسبوق السعودية، مؤكداً ان حربها في اليمن ستكون خاسرة. روحاني حذا حذو المرشد الاعلى في انتقاد السعودية، واشترط رفع العقوبات كليّاً لتوقيع الاتفاق النهائي. هل تحسّبت القيادة الإيرانية لاحتمال إجهاض الاتفاق او تعديله جذرياً تحت ضغط "إسرائيل"، فاستبقت هذين الاحتمالين بتهديدٍ مكشوف بأنها ستكون الأسبق إلى إجهاضه اذا لم يلبِّ شروطها الأساسية؟
واشنطن أحسّت بوطأة التهديد الإيراني، لكنها آثرت الترصّن في معالجته. صحيح ان وزارة الخارجية سارعت إلى اصدار بيان تكرر فيه موقفها من أن رفع العقوبات سيكون تدريجياً، إلاّ انها تركت الباب مفتوحاً لتسوية الخلاف المستجد بقولها، إنه "سيتمّ رفع تدريجي للعقوبات بعد التأكد من ان إيران اوفت بتعهداتٍ محددة".
إيران قد تجد التعهدات المطلوب الوفاء بها معقولة، فيصبح توقيعها الاتفاق النهائي ممكناً، او قد تجدها غير معقولة فتعود إلى المفاوضات او إلى مقاطعتها و… تحمّل العقوبات. نتنياهو، وحده، يغتبط للتطورات المستجدة ويأمل ان يتولى غيره أمر إجهاض الاتفاق.

٭ كاتب لبناني

د. عصام نعمان

 

 



مواضيع ذات صلة