المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.551
دينار اردني5.019
يورو4.173
جنيه مصري0.2
ريال سعودي0.947
درهم اماراتي0.967
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-04-23 02:20:22

وساطة اللواء عباس ابراهيم والمصالحة بين الرئيس عباس ودحلان

ينشر الكثير بين الحين والاخر في وسائل الاعلام حول محاولات لرأب الصدع الفتحاوي وانهاء الخلاف الذي طالما استنزف الكثير من الطاقات الفتحاويه والوطنية وانعكس وما زال بشكل سلبي على الحاله الفلسطينية العامه.

صحيح هناك قضايا وطنية كبيرة اهم بكثير من قضية الخلاف بين سيادة  الرئيس عباس والاخ محمد دحلان، تستحق من الكل الفتحاوي والوطني تسخير الطاقات من اجل التعامل معها. ما يحدث لاهلنا في مخيم اليرموك واستمرار حالة الانقسام واوضاع الشعب الفلسطيني بشكل عام وفي غزة بشكل خاص والاستيطان والاحتلال والحصار وانكماش المشروع الوطني الفلسطيني. كلها قضايا تستحق ان تتصدر اهتمام القيادات الفلسطينية والرأي العام الفلسطيني.

 

مع ذلك لا بد من التوقف قليلا حول حقيقة ما تم تداوله مؤخرا حول وساطه اجراها اللواء عباس ابراهيم بمبادرة ذاتية من اجل انهاء هذا الخلاف الذي ينعكس سلبا ليس فقط على الشأن الفلسطيني، بل ايضا على الوضع الامني  اللبناني وفقا لما يراه رجل الامن الاقوى في لبنان.

 

اللواء عباس ابراهيم لم يكن يقصد ان يزج نفسه في خلاف فتحاوي داخلي او الشأن الفسطيني الداخلي، حيث لدى الرجل ما يكفيه من مهام وتحديات جسام، ولكنه وبحكم اطلاعه على تفاصيل ما يجري في المخيمات الفلسطينية وانعكاس ما يجري هناك على الوضع اللبناني، ادرك اللواء عباس ابراهيم ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، وخاصه الشأن الفتحاوي على الساحة اللبنانية.

 

من هذا المنطلق طلب اللواء عباس ايصال رساله من خلال السفير الفلسطيني في بيروت للرئيس عباس بضرورة انهاء الخلاف الداخلي من اجل مصلحة فلسطين ومصلحة لبنان على حدا سواء. السفير اوصل الرسالة سريعا مما قاد الى لقاء في عمان بين الرئيس عباس واللواء عباس ابراهيم. ولان اللقاء كان  في عمان ولاهمية الدور الاردني تم وضع الجانب الاردني بما يجري.

تمخض عن هذا اللقاء وقف الحملات الاعلاميه بين الطرفين من اجل تهيئة الاجواء وتنقيتها على امل ان ينجح هذا الجهد المحمود من الشقيق اللبناني.

 

وعلى الرغم من عدم وجود تقدم حقيقي يمكن ان  يبنى عليه الا ان الابواب لم توصد بعد ، خاصة من قبل الاخ محمد دحلان الذي ليس لديه اي شروط نزولا عند المصلحه العامه التي على ما يبدويفهمها ويشعر بها اللواء عباس ابراهيم اكثر بكثير من قيادات فلسطينية مهمتها تحريض الرئيس عباس والدفع باتجاه تشديد المواقف، ليس حرصا على فتح بل اعتقادا منهم ان اقصاء دحلان عن المشهد الفلسطيني يخدم مصلحتهم وان عودته ستضعف من دورهم وتعيدهم الى حجمهم الطبيعي. هذا يعني اننا امام معادله غير معقدة تقول ان كل من استفاد من الخلاف بين الرئيس عباس ودحلان يضع قدمية في الارض وظهره على  الحائط لعدم انهاء الخلاف، وان كل من سيتضرر من عودة دحلان وانهاء الخلاف ايضا يضع قدميه في الارض وظهره على الحائط ويبدي مواقف متشددة اكثر من صاحب الخلاف نفسه. لكن القناعه في نفس الوقت ان الرئيس عباس اذا ما توفرت لديه الاراده لن تكون لديه اي مشكله،  وان المستفيدين من الاقصاء والمتضررين من العودة بغض النظر عن مواقعهم واسمائهم سيتأقلمون مباشرة مع رغبات السيد الرئيس .

 

على اية حال ، الانطباع ان اللواء عباس ابراهيم مع الاسف الشديد لم يكن سعيدا من النتائج التي تمخضت عنها هذه الاتصالات ، على الاقا حتى الان،  وكان يرغب في عدم دخوله في تفاصيل وتكتيكات ليس لديه مصلحه اووقت لاشغال نفسه بها. ما يهمه هوتوحيد الموقف الفتحاوي على الارض اللبنانية ولا يريد ان يضطر للتعامل مع جهتين اوقوتين على الارض.

 

وبغض النظر عما يقوم به اللواء عباس ابراهيم من دور ايجابي بحكم موقعه وتأثيره على الساحة اللبنانية ، الا ان قرار محكمة جرائم الفساد برد الدعوى التي قدمت ضد النائب دحلان بحكم تمتعه بالحصانه شكل بادرة امل ، ليس فقط لشجاعة هذا القاضي الذي اصر على الدفاع عن سلطة القانون احتراما لنفسه  ولمكانته رغم كل ما قد يحمل ذلك من مخاطر شخصية ، بل شكل ايضا بارقة امل حيث تم ربط هذا القرار بما تم تناقله في وسائل الاعلام حول جهود المصالحه . ولكن مع الاسف الشديد هناك ممن يضعون  اقدامهم في الارض،  والذين صدموا من قرار القاضي لن يدخروا جهدا من اجل اطفاء بارقة الامل هذه.

 

مرة اخرى وكما كتبت في اكثر من مناسبه، المشكلة ليست قضائية، وليست ايديولوجية ، القضية كلها وبكافة مكوناتها في يد الرئيس العباس، ولوكنت مكانه اوكنت قريبا منه في هذه الايام لقلت له التالي:

سيادة الرئيس ، وانت تدخل عقدك التاسع اطال الله في عمرك لم يتبقى لك الكثير من الوقت لكي تحقق انجازا سياسيا في ظل هذه الظروف والتعقيدات الاقليمية، اجزم ان القضية الفلسطينية لن تجد لها حلا في عهدك وان اقامة الدولة واقتلاع الاستيطان هي على الارجح مهمة من سيأتي من بعدك. لذلك امامك اربعة مهمات مترابطه تستطيع ان تنجزها خلال عام ، الاولى والاهم لملمة الشمل الفتحاوي وهنا ستجدني اصغر جندي عندك، والثانية لملمة الوضع الفلسطيني الداخلي وانهاء الانقسام وايضا ستجدني عنصرا متطوعا دون راتب اومهمات، والثالثة اعادة بناء مؤسسات المنظمة واسترداد مكانتها ، والرابعه والاخيرة قبل ان تنهي مسيرتك الطويله هي اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

والله من وراء القصد

د. سفيان ابوزايدة

Dr.sufianz@gmail.com



مواضيع ذات صلة