2017-06-26الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.53
دينار اردني4.98
يورو3.951
جنيه مصري0.195
ريال سعودي0.941
درهم اماراتي0.961
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-05-12 23:13:43

ما مدلولات اتفاق الاحتلال الإسرائيلي الألماني لشراء أربعة سفن لحماية منشآت الغاز

علاقات الاحتلال الإسرائيلي بالألمانية لم يكن حدوثها سهلا حيث جعل الهولكوست فكرة تطبيع العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل تبدو شبه مستحيلة. لكن الدولتين نجحتا على الرغم من البدايات المتعثرة في إرساء علاقات تتسم بالصداقة والحرص على المصالح المشتركة على مدى أكثر من 40 عاما.

كانت أولى بوادر الإنفراج بين العلاقات الألمانية والاحتلال الإسرائيلي بعد الهولكوست قد لاحت أمام المستشار كونراد أديناور عن طريق تقديم تعويضات اقتصادية. ومنذ 1952 قدمت ألمانيا 3,45 مليار مارك (1,22 مليار يورو) إلى الاحتلال الإسرائيلي، وذلك من أجل "تمهيد الطريق أمام نفوس الضحايا المعذبة لكي ترتاح من آلامها الفظيعة"، كما قال المستشار كونراد اديناور.

 في عام 1960 قابل دافيد بن غوريون المستشار الألماني اديناور في نيويورك في لقاء ودي. وتشكلت لديه ساعتها قناعة مفادها أن ألمانيا قد تغيرت ولم تعد موطنا للنازيين. "لا يجوز لنا أن ننسى ما حدث، لكن من ناحية أخرى لا ينبغي لنا أن نبني تصرفاتنا على ما حدث"، وفق رؤية بن غوريون. وبسبب التقارب مع ألمانيا حصد بن غوريون انتقادات داخلية حادة، وفي عام 1965، أي بعد 20 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية، قررت ألمانيا والاحتلال الإسرائيلي إقامة علاقات دبلوماسية بينهما. السفير الألماني الأول إلى الاحتلال إسرائيلي رولف باولس وصف القرار بأنه "مبكر نسبيا".

 كما قوبل عند وصوله إلى الاحتلال إسرائيلي بالاحتجاجات. تمثل مقولة "ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه دولة الاحتلال إسرائيلي ، تجعلها ملزمة بالدفاع عن وجود الاحتلال إسرائيلي  وحماية حقها في الوجود" التي قالها وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير، أحد أركان الدبلوماسية الألمانية ، وعليه تتميز خصوصية علاقة الاحتلال الإسرائيل مع ألمانيا بقيامها على تحمل ألمانيا مسؤولية الجرائم النازية بحق اليهود واعتمادها على طرق غير رسمية أبعدتها عن الرقابة البرلمانية.

وفي إطار التعاون الوثيق والعلاقات الخاصة بين ألمانيا والاحتلال الإسرائيل والتي تزداد قوة رغم الخلافات في الرأي بينهما حول عدة قضايا، كما صرح بذلك الرئيس ألماني يواخيم جاوك، وهذا دليل على التباين بين المواقف بين البلدين لا يؤثر على إقامة صفاقات وعلاقات اقتصادية تهمهما، حيث تم التوقيع على صفقة لشراء أربع سفن دورية لسلاح البحرية لحماية المنشآت البحرية الإسرائيلية لاستخراج الغاز، ووقع الصفقة وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “موشيه يعالون” ونظيرته الألمانية “أورسولا فون دِر لاين” يوم الاثنين 11/5/2015م، تأتى فى الوقت الذى تحيى فيه الاحتلال إسرائيلي ذكرى مرور 50 عاما على بدء العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل، وتأتى هذه الصفقة الأخيرة ضمن عدة صفقات أبرمتها إسرائيل مع برلين، حيث تمد ألمانيا إسرائيل بمعدات عسكرية متطورة للغاية منذ سنوات طويلة رغم النزاع الدائر فى الشرق الأوسط، و قيمة الصفقة بلغت 430 مليون يورو، بحيث تموّل حكومة برلين نحو ربع منها، واقدام الاحتلال لإبرام الصفقة لتخوف الاحتلال الإسرائيلي من احتمال استهداف منشآت استخراج الغاز في البحر الأبيض المتوسط في أي مواجهة محتملة مع الحزب مستقبلاً، خاصة بعد أن قصفتها المقاومة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.الصيف الماضي محطة استخراج الغاز القريبة من القطاع بالصواريخ. المسيطرة عليها فى معظم المياه الاقتصادية بتلك المنطقة.

 

إن الصفقة تعتبر من أكبر الصفقات خلال الفترة الأخيرة بين الاحتلال إسرائيل وألمانيا حيث تشمل سفن طرادات ثقيلة الوزن يصل طولها لـ 90 مترا ووزنها لـ 2000 طن بجانب عدد من الزوارق البحرية، كما أن السفن الجديدة يمكنها حمل أنظمة قتالية متطورة تمكن من شن عمليات على بعد مئات الأميال من الساحل الإسرائيلي، كما تشمل أنظمة تتبع التهديدات مثل الصواريخ البحرية والجوية، وتأتى بعد تسلم تل أبيب عدد من الغواصات الجديدة من ألمانيا، والتي تشمل أنظمة قتالية من الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، وأن وزارة الدفاع الإسرائيلية تعهدت بحماية المياه الاقتصادية فى شرق المتوسط التي تقوم فيها الشركات الأجنبية والتابعة لتل أبيب بتمويلها، وذلك من خلال الميزانية المخصصة للدفاع، التى وافقت عليها الحكومة، كما عقب مدير عام وزارة الدفاع دان هارئيل، عقب التوقيع على الصفقة قائلاً الاتفاق الذى وقع اليوم هو الحدث الأكثر أهمية، ويعتبر قفزة كبيرة إلى الأمام لتطوير القدرات الدفاعية للقوات البحرية على مواقع إستراتيجية لإسرائيل فى مجال الغاز، تقع على مسافة مئات الكيلو مترات في البحر المتوسط”.والصفقة تشكل حافزا اقتصاديا كبيرا للاقتصاد الاسرائيلى حيث ستجلب حوالى مليار شيكل بصورة مباشرة نتيجة شراء ألمانيا معدات لتلك السفن من هيئة الصناعات العسكرية الإسرائيلية”، وتعتبر ألمانيا هي الشريك التجاري الأكبر 

لإسرائيل في أوروبا، وثاني أهم شريك لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، وتبلغ صادرات ألمانيا للاحتلال الإسرائيلي نحو 2.3 مليار دولار سنويا.

د.نبهان أبو جاموس  

تخصص قانون دولي 



مواضيع ذات صلة