المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.535
دينار اردني4.991
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.943
درهم اماراتي0.963
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-07-17 05:40:37

تطبيع فضائي سوري مصري مع إسرائيل، فهل تطبع الفضائيات العربية مع إيران الجديدة؟…

لعل التبادل الثقافي والفني والفضائي كان على الدوام أقصر الطرق للتطبيع، ومن هنا دخلت القاهرة ودمشق البيت من أوسع أبوابه، بعد صد مزمن، فكلاهما أدركتا أنه البيت الأكثر تحصينا الآن، فيما غدت المنطقة العربية بيوت عنكبوت.

وإذا كانت القاهرة استخدمت ثيمة الحب كوصل لما انقطع عبر مسلسل "حارة اليهود" وعلاقة "علي" المصري بـ "ليلى" اليهودية، فإن دمشق حذت حذوها عبر باب حارتها الأثير، ومن خلال "عكيد" الحارة الدمشقي "معتز" و"سارة" الفتاة اليهودية الجميلة العاشقة.

هذا التناول لاقى استحسانا عبر الفضائيات العربية والخليجية بالتحديد، التي عرضته طوال شهر رمضان المبارك، ومن المتوقع اعادته على نطاق واسع بعد الشهر الفضيل.

هذه الصورة التطبيعية الجديدة، لا شك أنها ستجب الصورة النمطية، التي تصور اليهودي ما بين البخيل تارة، والخسيس تارة أخرى، في معظم الأعمال التلفزيونية العربية.

وبهذا ساهمت الفضائيات بما عجزت عنه السياسات كلها في الوصل، الذي طال عموم المشاهدين العرب، وكذلك الإسرائيليين، الذين انتقدوا، ثم أهالوا المديح لاحقا على العملين، بدليل أن الحلقة 22 من مسلسل "حارة اليهود" نالت إعجابا جارفا من متابعي المسلسل، خاصة بعد عودة الثنائي "علي" ويجسده إياد نصار و "ليلى" وتقوم بالدور منة شلبي إلى بعضهما بعد افتراق وزيارتها لاسرائيل.

وكان وصال العكيد الدمشقي لحبيبته اليهودية التي هربت من بيتها الى بيته هو منية المشاهدين العرب ومحل أملهم وإعجابهم بشهامة معتز العربي.

التفريق بين اليهودي، الذي ساهم تاريخيا في نسيج وطنه العربي وبين الصهيوني الذي احتل الأرض العربية وفكك خيوط هذا النسيج أمر طبيعي ومنطقي. لكن الطبيعي أيضا تعايش ومحبة المسلم مع أخيه المسلم، سواء كان سنيا أو شيعيا أو علويا أو درزيا أو اسماعيليا أو قبطيا، هذا هو "موزاييك" بلاد الشام الفاخر وبلاد النيل العريق.

وما دام هذا التصالح مع الآخر فضائيا، أليس من الحكمة التصالح مع الذات في ما بين أطياف الشعب، خاصة مع المسيحيين في سوريا والعراق ومصر كي تكون الصورة كلها طبيعية؟

واذا كنا كمحطات عربية بادرنا الى نسج هذه العلاقة، فهل ستفعلها المحطات الإسرائيلية على سبيل المعاملة بالمثل.. ننتظر لنرى.

أليس من الضروري والحتمي بناء الفضائيات العربية الآن، بعد شلال الدم النازف على أعمال تقرب ولا تفرق، وتسنم مسؤولياتها بأن تكون أداة جمع وتوافق بعد أن كان جزء كبير منها أداة تفتيت وتفريق، هذا إذا علمنا أن تمرير هذه الأعمال لم يكن إرادة كاتب العمل، بل هي صناعة دوائر المؤسسات الأمنية في البلاد العربية.

عبدالناصر والحريري في فضائيات رمضان

من تابع مسلسل "حارة اليهود" بعين الباحث يلحظ مجموعة ملامح وتفاصيل مستوحاة من روايات المؤرخين بأن الزعيم جمال عبدالناصر ارتبط بقصة حب مع فتاة يهودية.. قصة لم تكتمل، لتكون حلقة وصل عبر المسلسل لتاريخ فاصل في حياة مصر بعد اندلاع ثورة 52.

البكباشي "علي" يحمل مواصفات الزعيم، فهو الشخصية المصرية المحبوبة والمثيرة للجدل، فضلا عن اتسامه بالرزانة وحب الوطن، وأيضًا صاحب قرار، وكلها ملامح تشير بشكل مبطن لعبد الناصر.

تماما كما أوحت شخصية "علي" في فيلم "رد قلبي"، التي جسدها الفنان الراحل شكري سرحان لجمال عبدالناصر في حينها. فهل هي قطيعة مع زمنه ووصل له بشكل جديد وقراءة فنية تاريخية مختلفة؟

أثار التطابق الحرفيّ لكلام بطل مسلسل "تشيللو" تيمور تاج الدين (ويؤدّي دوره الممثل السوري تَيْم حسن) مع كلام للرئيس الراحل رفيق الحريري الكثير من اللغط وصل الى حد اتهام الشبيحة باخترق الإعلام السعودي بالتعاطي مع شخصية الحريري.

فمن خلال عرض المسلسل على قناتي "أم بي سي" و"المستقبل" يعتبر البعض ذلك اختراقاً، وسقطة مهنية. والبعض يرى أن الربط بين الشخصيتين هو محاولة لتشويه صورة الحريري بتصوير أن لديه نظرية في رأس المال تعتقد أنه يستطيع شراء كل شيء، فيما ذهب البعض لرؤيته من زاوية أخرى عبر محاولة لتحسين صورته باعتباره عاشقا وشغوفا بالفنّ كما الحبّ.

خطاب الفضائيات مع الجار الجديد

بعد سياسة "حوار الأديان"، التي كانت تتبعها الفضائيات العربية عامة والخليجية خاصة تجاه التعاطي مع إيران، تماهت لاحقا في بعض المراحل مع السياسة الأمريكية وأحيانا الإسرائيلية في المنطقة، بعد تدخلها المباشر في لبنان وسوريا واليمن.

الآن، وقد توصلت الولايات المتحدة والغرب لاتفاق تصالح مع طهران، فما هو شكل التعاطي الإعلامي الجديد، إذا كان هناك أصلا تعاط مختلف؟

ايران نجحت في أن تُسوق نفسها سياسيا وإعلاميا للغرب، بينما عجزت عن الشيء نفسه في المنطقة، رغم إطلاقها ترسانة إعلامية بدءا بتلفزيون "العالم"، مرورا بـ "برس تي في"، وليس انتهاء بقناة "الميادين".

الإعلام الغربي حاول شيطنة إيران، حتى توصل لإتفاق معها، وتبادل الأدوار الآن مع الإعلام الإسرائيلي، الذي لم يغير سياسته تجاهها، وكذلك أبقت إيران سياستها الإعلامية تجاه إسرائيل.

المعظلة الآن أن الإعلام الإسرائيلي وبعض الإعلام العربي يلتقيان في هذه الحيثية بل يصبان في نفس المصب.

وإذا كان الغرب اتبع مصالحه، ألا يحق لنا كعرب أن نتبع مصالحنا، ولماذا علينا أن نكون دائما صدى لما يصدره الغرب؟

مستقبل "بي بي سي"

تواجه "بي بي سي"، أقدم محطة إعلامية، لطالما كانت عبر تاريخها رائدة ومنارة للإعلام في العالم كله، وتبث بلغات الأرض كافة أياما عصيبة، سواء من ناحية التمويل، أو الحرية والإستقلالية ومدى ارتباطها بصانع القرار السياسي.

فقد أخذت المطالب في وسائل الإعلام البريطانية منحى مختلفا الآن يطالب بإلغاء رسوم التلفزيون كي تتنافس مع غيرها من أجل المحافظة على جمهورها.

ومع دراسة مستقبل هذه الوسيلة الإعلامية شديدة التشعب، ترى صحيفة "الدايلي تلغراف" أن هناك خطرا أن تخطئ المؤسسة والحكومة على حد سواء.

فكثير من البريطانيين يرون أن من العبث الإستمرار في الإعتماد على رسوم التلفزيون المكلفة لتمويل "بي بي سي" في زمن التشظي الإجتماعي والتداخل الرقمي والسيادة غير المسبوقة للجمهور.

ويحذر بعض الإعلاميين من مخاطر الإعتماد على رسوم التلفزيون، وهو أن البلاد تخضع لسياسة تقشف طويلة الأمد، مما يتطلب فرض رقابة على الهيئة وتقييد حريتها مقابل تمويلها بهذا الشكل.

وبين هذا الإتجاه وذاك تواجه الهيئة منافسة ضارية من القنوات الخاصة وأحيانا من القنوات الأجنبية الناطقة بالإنكليزية، مما يعيد التموضع، ويلقي الشكوك حول مستقبلها وطبيعتها التقليدية، ومدى تأثيرها في ما يتعلق بالتغطية الإعلامية للشعوب الأخرى، خاصة الناطقة باللغة الإنكليزية، بعد أن كانت "درب التبانة" لها.

كاتب من أسرة "القدس العربي"

أنور القاسم



مواضيع ذات صلة