المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.619
دينار اردني 5.106
يورو 3.935
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.965
درهم اماراتي 0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-07-30 04:36:11

علماء للاستيراد أو للاسترداد

أعلنت حكومة الاحتلال الصهيوني في عام 2010 عن برنامج لاستعادة ما سمته بالعقول العلمية الإسرائيلية الموجودة في المهجر، التي وصل عددها حسب الإذاعة العبرية إلى 4500 عالم ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية وشهادات علمية متقدمة في مجالات الفيزياء والحاسوب والتكنولوجيا الدقيقة والأنظمة التقنية وتكنولوجيا المعلومات. وقد وفرت حكومة الاحتلال لهذا الغرض عوامل تحفيزية كبيرة ورواتب عالية لضمان عودة هؤلاء لدولة الاحتلال وبقائهم فيها.
وتعزو إسرائيل السبب لهذا البرنامج لحاجتها لتطوير قدراتها الاقتصادية والتصنيعية والنهوض بناتجها القومي وتخفيف الاعتماد على المساعدات الدولية وتحقيق التطور التقني المطلوب في مجالات الصحة والدفاع والزراعة والبيئة. وبهذا تكون إسرائيل قد رفدت عملية الاستيراد البشري الكمي من حيث الهجرات اليهودية، باستيراد أو استرداد نوعي يستهدف عمالقة التكنولوجيا والعلوم في العالم.
لكن برنامج الاحتلال الطموح ومحاولاته الدؤوبة لاسترداد علمائه لم يلق النجاح المتوقع، إذ بلغ عدد العائدين وحتى عام 2014 ما لا يزيد عن 250 عالما فقط، رغم أن إسرائيل تعتبر هذا إنجازا وتتغنى به. غياب التدفق العكسي للعلماء يؤكد العديد من التوقعات التي عزت الأمر إلى عدم رضى معظم هؤلاء على أداء السياسة الإسرائيلية، وشعورهم بالذنب المزمن جراء استمرار التصرفات اللاأخلاقية لحكومة الاحتلال، خاصة في مسعاها لاستطالة عمر احتلالها لفلسطين.
البعض الآخر يؤكد أن السبب أيضا مرتبط بتأثر بعض هؤلاء بحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات التي آتت أوكلها في العديد من دول العالم، والتي باتت تطرح أسئلة مهمة عن مبررات إسرائيل الواهية في أخذ الشعب الفلسطيني رهينة ومصادرة الأرض العربية وبناء المستوطنات وتهويد القدس واعتقال آلاف الأسرى وشن حروبها المتعاقبة على غزة، والتنكر لحق الفلسطينيين في العودة وإدارة الظهر لحل الدولتين وحدود الرابع من يونيو. لذا رأينا علماء يحملون جنسية إسرائيلية يتساءلون عن حقهم في العودة، فيما ينكر على ملايين الفلسطينيين حقهم الشرعي في العودة إلى وطنهم الأم ومساهمتهم في العملية التنموية تحت راية الدولة الفلسطينية المستقلة. إسرائيل المتطورة تقنيا لن تلقى مع مرور الزمن إلا مدا شعبيا عالميا ضد احتلالها الآثم، الذي يفتقد لقناعات سابقة نشأت بفعل التضليل المكثف لشرعنة وجود ذلك الاحتلال وهو (أي الاحتلال) بالتالي يحاول أن يكثف من إنجازه العلمي بمساهمة علمائه للتغطية على ظلمه وبطشه لشعب بأكمله. ومع اختلاف الموازيين والرؤى فإن اهتمام الفلسطيني بعلمائه في الشتات كفيل بتحقيق الترابط الأصيل مع الأرض والأهل، وهو مشروع إذا ما اطلق بصورة جدية، كفيل بمقارعة المشروع الصهيوني الجديد وتثبيت الحق الفلسطيني في الحياة لمجتمع غني بإنتاج المعرفة. وقد تمكنت مبادرة "كلنا لفلسطين" التي أتشرف شخصيا بمتابعتها بمعية الأستاذ القدير طلال أبو غزالة، من حصر عدد ليس بقليل من العلماء المهاجرين ممن يطوق عدد كبير منهم للعودة، لكن الأمر ليس بالبساطة التي تنتابنا في كل مرة تنتفض فيها مشاعرنا وجوارحنا، مع كل مرة يجري الحديث فيها عن الوطن المحتل. عودة المهاجر قضية لا تريد إسرائيل أن تراها قيد التنفيذ إلا لمن هم إسرائيليون أي باتجاه واحد وهو ما يثبت عنصرية المحتل وخرقه لأبسط حقوق الإنسان في السفر والعيش والإقامة في وطنه.
إن استيراد العلماء واستردادهم وتحفيزهم على خدمة البشرية يشكل رسالة نبيلة في عالم متطور يؤمن بحقوق الآخرين وعدالة بقائهم ووجودهم وحريتهم.. لذلك لن يكون مستغربا ازدياد تمرد بعض العلماء الإسرائيليين على برنامج الاحتلالتمرد يتقاطع والأخلاقيات الآدمية التي ترفض مبدأ الإقصاء وترفع شعار: لنعش ونجعل غيرنا يعيش.

٭ كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم



مواضيع ذات صلة