المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.535
دينار اردني4.991
يورو3.956
جنيه مصري0.196
ريال سعودي0.943
درهم اماراتي0.963
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-08-01 06:43:08

في حب أميركا وإسرائيل

تكتب بعض الشخصيات السياسية التي تولّت مناصب مهمة، وعاصرت أحداثاً مفصلية، مذكراتها التي تسرد فيها تجاربها، بعد ترك تلك الشخصيات مناصبها، بحيث تصبح الأحداث التي عاصرتها من التاريخ. لكن مايكل أرون، سفير إسرائيل في واشنطن، خالف تلك القاعدة المتفق عليها ونشر كتاباً ضخماً عنوانه: "حلفاء.. رحلتي داخل الانقسام الأميركي ـ الإسرائيلي"، يروي فيه الأحداث العاصفة والعلاقة المتردّية بين رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، برغم من أن فترة خدمته كسفير لإسرائيل، لم تتعد السنتين. الكتاب لم يُرضِ أحداً في الحكومتين. وقد أخضعه رئيس كتلته النيابية (ينتمي إلى كتلة "كحلون" في الكنيست الإسرائيلي) إلى جلسة استجواب علنية، وإلى توجيه إنذار له.

مايكل أرون هو في الأصل مؤرخ مرموق. وقد أحدث كتابه الأخير "حلفاء" ضجة كبيرة في واشنطن والقدس، بسبب روايته الدقيقة للأحداث التي وقعت بين الرئيسين، مع كل تفاصيلها، لسبب بالغ الأهمية وهو كونه كان حاضراً في تلك الاجتماعات. وقد تسبب ذلك في تسميم العلاقات بين البلدين، وهو ما لا تزال آثاره موجودة حتى اليوم.

لقد تبدّلت مهمة الديبلوماسيين في عصرنا المتقدم تكنولوجياً. إذ إن الرؤساء لا يحتاجون إلى مراسلين لنقل الرسائل. وقد اختير مايكل أرون سفيراً لكي ينقل قضية إسرائيل إلى الشعب الأميركي. ولم يكن أرون مقرباً من نتنياهو. وقد حاول تحليل شخصية أوباما من خلال كتابه وتصريحاته، كي يفهم دوافعه وأهدافه.

وكان أرون قد أصدر كتابين مهمين موثقين بالتفاصيل والمراجع. الكتاب الأول عن حرب الأيام الستة العام 1967، والثاني عن التدخل الأميركي في شؤون الشرق الأوسط. أما الكتاب الجديد فهو مجرد سرد لأحداث عرفت بعض جوانبها من خلال الإعلام. لكنه هنا يضيف ما رآه وسمعه كشاهد عيان: ففي المقابلة الأولى بين الرجلين، أهدى نتنياهو أوباما كتاب مارك توين المسمّى "الغرباء الأبرياء".

كان أرون شاهداً لا حول له ولا قوة. يقف مشدوهاً وهو يشاهد الصدام بين الرئيسين. وعندما كانت اجتماعاتهما باردة كالثلج، كان أرون يتهم البيت الأبيض بتدبير ذلك، في حين أن موظفي البيت الأبيض كانوا يتهمون مكتب رئيس الوزراء. وكان أرون الذي هاجر منذ أربعة عقود إلى إسرائيل يقف "متألماً" وهو يشاهد الحائط الذي يمنع البلدين من التلاقي. وفي كل صفحات الكتاب يظهر حبه لأميركا التي "لم توجد بعد"، ولإسرائيل التي كانت وهماً أيضاً. ويستخدم أرون في كتابه لغة بليغة وشفافة للبلد الذي اختاره، وترك من أجله مسقط رأسه الأميركي. فهو كمهاجر فقد وطنه الأم، من دون أن يجد في الثاني أرضه الموعودة.

وأخيراً، لا بدّ من القول "فخّار يكسّر بعضو". فكلاهما لا يقيمان للعرب ودولهم أي وزن أو اعتبار.

سمير التنير/السفير اللبنانية



مواضيع ذات صلة