المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-08-04 07:18:43

الدبلوماسية "الثورية" الفلسطينية

بينما كانت فصول إقالة ياسر عبد ربه تتسرب من بين شقوق النظام السياسي الفلسطيني، وفي حين تفتحت شهية الرجل لانتقاد المؤسسة الفلسطينية والمطالبة باصلاح مرافقها، التي طالما شكل جزءا من غرفة صناعة قراراتها المدمرة، في إطار عملية أوسلو تحديدا، كانت حلقات واقعة فلسطينية أخرى تتبلور في مؤسسة السلك الدبلوماسي الفلسطيني، حين استدعى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عماد نبيل جدع سفير دولة فلسطين لدى تشيلي، إلى مقر وزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله للتشاور، بطلب شخصي من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد هجوم اسرائيلي تعرض له (السفير) على خلفية تصريحات أدلى بها في العاصمة التشيلية حول الحركة الصهيونية واليهود.
ردة فعل السلطة الفلسطينية على تصريحات السفير الفلسطيني، التي تحدث فيها عن خطة صهيونية للسيطرة على العالم، وعن أن الديانة لا يمكن أن تكون شعبا، تعكس موقفها الإيجابي من موضوع يهودية الدولة العربية، وتحسم التناقض بين مواقفها النظرية الرافضة للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، وسلوكها السياسي العملي في التعامل مع مجمل الملفات المتعلقة بهذه القضية، التي من شأنها إلغاء حقوق الشعب الفلسطيني عموما وحق عودة اللاجئين على وجه الخصوص
ما هو الخطأ الجسيم الذي اقترفه الجدع، سواء لجهة عالمية الخطة الصهيونية، أو باتجاه انعدام إمكانية تحقق مقولة الديانة الشعب، واستدعى تحرك الدبلوماسية "الثورية" الفلسطينية على هذا النحو الذي لا يخلو من غرابة، خاصة أن الجدع يعد من "عظام الرقبة" في المؤسسة الرسمية الفلسطينية؟
السفير جدع قال إن "مجموعة من المثقفين والمستشارين الماليين، وغالبيتهم من الأوروبيين غير اليهود قرروا خلق الحركة الصهيونية لسبب واحد علني، وهو إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي، لكن الحقيقة هي أن هدفهم هو الدفاع عن خطة للسيطرة على العالم كله"، وبكلام آخر، فإن الجدع لم يخرج البتة عن إطار وصف الواقع القائم في الاتجاهين اللذين تطرق لهما في تصريحاته، التي أثارت الجدل في الأوساط الصهيونية العالمية، التي انتهزت هذه الفرصة "الثمينة" واعتبرتها قاعدة انطلاق جديدة لاستخدام وصفة معاداة السامية الجاهزة، التي يرشق بها كل من تسول له نفسه الافصاح عن موقفه من الدولة العبرية من الناحية السياسية، حيث تعمد هذه الأوساط النافذة إلى خلط الحابل بالنابل، عندما تساوي بين تلك الرؤى المتعلقة بالمشروع السياسي الصهيوني العالمي، بوصفه مشروعا استعماريا يغتصب حقوق الآخرين من جهة وبين الموقف من يهود العالم، بوصفهم أتباع ديانة سماوية، وشتان ما بين الرؤيتين، كما هو معلوم لدى الجميع.
في زمن صعود نجم شعار فصل الدين عن الدولة، وبينما يشاد بالتجربة الاوروبية ومنجزها الحضاري التاريخي، المتمثل بمخرجات عصر التنوير، تأتي الدولة العبرية، بكل صفاقة واستهتار بالمنجز الحضاري للانسانية، لتعلن نفسها دولة دينية، في محاولة لاعادة حركة التاريخ إلى ظلمات ماض غير مأسوف عليه، في حين تتماهى السلطة الفلسطينية مع هذا المسعى الصهيوني وتدعو سفيرها في البلد الأمريكي اللاتيني للتشاور في محاولة لإرضاء شركائها في الجانب الاسرائيلي، ذلك أن أقوال السفير الفلسطيني هذه، خلال مشاركته في مؤتمر "السلام في فلسطين" الذي انعقد في سانتياغو، سبقت الدعوة بحوالي شهرين، ما أثار سخرية الشارع الفلسطيني على اعتبار أنها جاءت ردة فعل للحملة الإسرائيلية لا أكثر ولا أقل.
صحيح أن السفير الفلسطيني اقتبس في خطابه من "بروتوكولات حكماء صهيون"، وصحيح أنه قال: "لقد فصّلوا في هذا الكتاب خطتهم لممارسة التلاعب على كل المنظومات المالية والاقتصادية والصناعية في العالم كله"، مضيفا أنه: "بالنسبة لكراهية الشعب اليهودي نحن كفلسطينيين لا نكره، ولكننا لا نعترف بوجود شعب يهودي. لا يوجد شعب يهودي. هذا ليس تحليلي الشخصي، الديانة لا يمكنها ان تكون شعبا"، مقتبسا من كتاب البروفسور الإسرائيلي شلومو زند من جامعة تل أبيب "متى وكيف تم اختراع الشعب اليهودي"، لكن الحقيقة المغيبة، التي يعلمها القاصي والداني، تقول إن استدعاء هذه السردية التاريخية تتم عادة في سياق الجدل الدائر حول مفردات الحاضر والمشاريع السياسية القائمة للخروج من المأزق، الذي أعقب تجسيد "الحلم" الصهيوني في انشاء دولة يهودية على أرض فلسطين، وتهجير سكانها الأصليين واحلال مواطنين من مختلف جنسيات العالم، ولا سيما الأوروبية منها محلهم، وهذه حقيقة ماثلة شاهدها نحو ستة ملايين فلسطيني لاجئ منتشرين خارج حدود وطنهم ومصيرهم مفتوح على مجهول أسود، تعززه تلك المشاريع السياسية، التي باتت تتحدث، بكل وقاحة، عن انعدام امكانية عودتهم إلى بيوتهم وأراضيهم، التي اقتلعوا منها عنوة على يد الحركة الصهيونية وحلفائها الغربيين بالتواطؤ مع أطراف عربية كانت تتلمس طريقها إلى انشاء كيانات سياسية خاصة بها. ثم أيهما أجدر بالإدانة والشجب، رصد تاريخي للارهاصات التي أفضت إلى نكبة الفلسطينيين، أم الاعلان المتكرر عن النية في الغاء حقوقهم الوطنية، من خلال تثبيت الطابع الديني لدولة الاحتلال الصهيوني؟ وما هو الطرف الذي يضع العصا في عش الزنابير؟ تصريحات عابرة هنا وهناك، أم قانون يرسخ ذلك الطابع، الذي يعتبر، بداهة، اعتداء صارخا على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم؟ مع الأخذ في الاعتبار أن معاداة السامية انتشرت في المجتمعات الاسلامية، بدرجة أقل منها في أوروبا، وأن إقامة دولة إسرائيل في فلسطين هي التي أدت إلى تزايد المشاعر المعادية للحركة الصهيونية، وليس لليهود في الدول العربية والإسلامية. لكن مقتضيات استمرار اتقاد شعلة المشروع الصهيوني في فلسطين تتطلب، على ما يبدو، مواصلة شحن الرأي العام العالمي بالمظلومية اليهودية كي لا تخمد نارها، علما بأن الواقع والتاريخ قد تجاوزا، من الناحية العملية، هذه السردية التاريخية بدليل أن دراسة نشرت في شهر يونيو الماضي تؤكد أن الألمان،على سبيل المثال، قلقون من تصاعد "الإسلاموفوبيا" أكثر من معاداة السامية، وذلك في استطلاع رأي جديد أجرته الرابطة اليهودية الأوروبية، كشفت أن واحدًا من كل أربعة ألمان فقط يرون ضرورة استئصال معاداة السامية، كما أوضحت نتيجة الاستطلاع ، وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، أن عدد الألمان الذين أبدوا قلقهم من تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا أو معاداة الإسلام، التي تتطلب حلًا عاجلًا، فاقت بكثير مخاوف معاداة السامية، مما حذا بمدير المعهد روبي ميناشيم إلى القول إن الدراسة توضح أن الألمان فشلوا في استيعاب دروس الماضي وتجاهلوا محرقة اليهود. ربما يجدر هنا تذكير من استدعوا السفير الفلسطيني بأن الاعتراف بالدبلوماسية الفلسطينية وفتح سفارات لها حول العالم قد سبق بسنوات طويلة الاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة، ما يتطلب الحرص على ثوريتها، التي يعود الفضل لها أولا في تحقيق الاعتراف بالكيان السياسي الفلسطيني المستمد من شرعية حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية.

٭ كاتب فلسطيني

باسل أبو حمدة



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمليونيةغزةتنطلقرفضالقرارترامب
صورانطلاقةحركةحماسال30فيغزة
صورميسرةلحركةحماسفيغزةفيالذكرى30لانطلاقتها
صورمستعربونيختطفونشباناعندالمدخلالشماليلمدينةالبيرة

الأكثر قراءة