2017-10-23الإثنين
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.495
دينار اردني4.94
يورو4.119
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.932
درهم اماراتي0.952
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-08-13 07:26:00

الاختراق المزدوج على جبهة الإرهاب اليهودي

في رحلة الذهاب كما في رحلة العودة، تحصد موجة الإرهاب اليهودي مكسبين اثنين، إذ تتقدم على الأرض على مستوى تهويد ما تبقى من فلسطين وتحديد مسار التوجهات السياسية الداخلية العامة في الدولة العبرية، بابقائها في حيز اليمين المتطرف الرافض لحل الدولتين، وتفتح الباب واسعا أمام ولوج إسرائيل المنظومة الاقليمية من باب ما يسمى الحرب على الإرهاب، من خلال الايهام بأن الأخيرة هي السبب الرئيسي لزعزعة استقرار المنطقة ونشوب الحروب والنزاعات الداخلية والخارجية فيها، ما يعني بداهة وضع جميع دول المنطقة ومجتمعاتها في مواجهة عدو مشترك يستدعي مواجهة مشتركة وتشكيل تحالف عريض يضم تل أبيب لقطع دابر هذا التهديد الذي يطال الجميع.

في هذا السياق المدروس جيدا، يظهر قاسم مشترك من العيار الثقيل تذوب في مرافقه ومتطلباته التكتيكية والاستراتيجية تلك الخلافات والتناقضات، التي يراد لها أن تبدو جانبية، والتي لطالما شكلت محور الصراع في المنطقة، وتتلاشى معه استحقاقات التغيير السياسي في مختلف دول المنطقة، مثلما تتفكك منظومة العداء لدولة الاحتلال والقوى الاقليمية والعالمية الداعمة لها.

لا استثناءات في قاعدة الإيهام هذه، فالجميع في سلة واحدة وربما يشكل ذلك الاجماع المحلي، بشقيه الفلسطيني والاسرائيلي والاقليمي والدولي، على إدانة جريمة حرق عائلة الدوابشة، رأس الجبل الجليدي لخريطة التحالفات المستقبلية في المنطقة، الذي بدأ يطل بوضوح من خلال الأوليات التي وضعتها دول المنطقة لنفسها، من خلال ولوجها حقبة سياسية غير منظورة لا في الزمان ولا في المكان عنوانها "الحرب على الارهاب".

يعلو سهم الارهاب ويراد له أن يشكل التناقض الرئيسي الذي تهون دونه سائر التناقضات الأخرى المشكلة له أصلا، وتمضي قافلة سحق أصحاب المظلوميات الحقيقية وتتعمق بإدارة الظهر لها ومواراتها خلف مصالح فئات ضيقة ماضية في نهب خيرات الشعوب، وسحق تطلعاتها في التحرر والحرية والديمقراطية، على قاعدة حق القوة النافذة منذ قيام الكيانات السياسية في المنطقة.

الإرهاب في الدولة العبرية واحد ولو تعددت أشكاله وقواه، بدءا من ارهاب فكرة الغاء شعب واحتلال أرض إلى إرهاب الدولة الذي يقبض على حياة الفلسطينيين منذ ردح من الزمن، مرورا بإرهاب قطعان المستوطنين والجماعات الدينية المتطرفة التي تتماهى في الرؤية والأسلوب مع إرهاب قوى دينية متطرفة على الجبهة الأخرى، مع تسجيل أن فعالية الدعاية المغرضة، سياسية كانت أم دينية، تتوقف على الأساليب التي توظف في هذا الاتجاه، لا على العقائد التي تلقن لهذا الطرف أو ذاك، ما يوهم العالم بأنه يعيش حالة متنامية من الاستقطاب الحاد قائمة على تقسيمات ايديولوجية ودينية وعنصرية وعرقية، وما إلى ذلك من نزعات مرضية، المفترض أن صفحاتها طويت في عصر العولمة وثورة التكنولوجيا والمعلوماتية.

في واقع الأمر، فإن فتح جبهة محاربة الإرهاب يندرج ضمن مسلسل الذرائع المفبركة مسبقة الصنع، تلك التي مكنت مراكز الاحتكار حول العالم وفي القلب منها الحركة الصهيونية العالمية، من تحديد مسار الأحداث أينما لزم الأمر، وفي أي موضع تتعرض فيها مصالحها للخطر، وفي سبيل ذلك تمكنت من توريط دول وثورات في حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، بدءا من الحرب الأفغانية الأولى ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان، مرورا بالحرب الثانية في هذا البلد الآسيوي المنكوب التي أسقطت حكومة طالبان وأطلقت شرارة الحرب على ما يسمى الإرهاب، ولا ننسى حرب السنوات الثماني العراقية – الإيرانية، التي لا يزال السؤال حول غاياتها وجدواها مفتوحا حتى اللحظة، وكذلك حرب الخليج الأولى والثانية من بين حروب أخرى.

اليوم تتماهى تلك الدوائر في زرع الوهم القادم هذه المرة على جناح سيناريو جديد تستنبطه تلك المخيلة الشيطانية من خلال الايهام بوجود انقسام داخل المجتمع الاسرائيلي، قد يشكل بداية حرب داخلية، حيث يرى يوفال ديسكين، الذي ترأس الشاباك 2005-2011، أن تفشي التطرف الراديكالي بين المستوطنين اليهود في الضفة الغربية لا يقتصر على "بضع عشرات من الشبان المحبطين الذين فشلوا في دراستهم، بل يمتد مشكلا التيار الرئيسي بين القوميين الدينيين الإسرائيليين، حيث تتطور أيديولوجيات فوضوية معادية للدولة عنيفة وعنصرية، ويعامل ناشطوها بكثير من التسامح من قبل أنظمة الشرطة والقضاء في إسرائيل"، بينما يذهب عاموس هرئيل في تحليل أعده على عجل ونشر في صحيفة "هآرتس"، إلى حد القول: "إننا قد نشهد ولادة حرب دينية بين الجهاد الإسلامي والتطرف القومي اليهودي"، وذلك في حالة تقاطع فريدة مع تصريحات مسؤولين عرب وفلسطينيين كبار حذروا من الخطر ذاته.

سبق هذا التتويج الاسرائيلي لاعلانها الانضمام إلى نادي محاربي الارهاب سلسلة أخرى من الأحداث التي قننت مجمل الصراعات في المنطقة ووضعتها على سكة الوهم، وهم الحرب على الارهاب بوصفها أولوية الأوليات، لكن تبقى الثورة المضادة المعول الأهم في هذا السياق ، مصر، تونس، اليمن، ليبيا، سوريا، العـــراق وإلى آخر القائمة نموذجا، تمهيدا لاعلان جبهة اقليمية موحدة تقودها إسرائيل وتشمل دولا من المفترض أنها تتناصب معها العداء، مثل إيران، وأحزاب " ثورية" مثل حزب الله اللبناني الذي بات شعاره" محاربة التكفيريين".

في زمن المفاضلات بين ثنائيات قاتلة على غرار ثنائية الاستبداد والارهاب، جاء دور ثنائية الاحتلال والارهاب لتساط المنطقة وشعوبها بالارهاب ونقيضه المزعوم، وما دخول إسرائيل على خط فزاعة الارهاب إلا محاولة للحصول على ما لم تحصل عليه بشتى الوسائل السياسية والحربية على مستوى انخراطها، بصورة طبيعية، في المنظومة الوجودية الإقليمية لمنطقة المشرق العربي، من بوابة الحرب المزعومة على الارهاب هذه المرة، ولسان حالها يقول" لا فرق بين عربي ويهودي إلا بمحاربة الارهاب"، وها نحن مساطون كذلك بإصولية دينية يهودية متطرفة حالنا في ذلك حال جيراننا العرب، وبما أنه لا فرق بين" الدواعش" اليهود و"الدواعش" المسلمين من حيث ضرورة القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، فإنه حري بشعوب المنطقة جمعاء أن تشكل تحالفا ضدها، وهكذا يصبح التطبيع قضية ناجزة.

ما يعزز صحة هذا التحليل معرفتنا المسبقة بحالة الانسجام والتوافق التي تجمع بين القوى والأحزاب الاسرائيلية الناشطة داخل السلطة وخارجها، التي لا خلاف فيما بينها على حق اليهود في كامل التراب الوطني الفلسطيني بما في ذلك الضفة الغربية، لكن ما يقطع الشك باليقين هنا يمكن استنباطه من جريمة حرق أسرة الدوابشة، فالشعار الذي رفعته الأيدي الآثمة، التي ينتمي أصحابها إلى حركة" تدفيع الثمن" اليهودية المتطرفة، لم يكن متعلقا بتعطش المستوطنين لالتهام المزيد من أراضي الفلسطينيين فحسب، ولم يأت في سياق ردود الأفعال اليهودية المتطرفة على هدم منازل لهم في إحدى مستوطنات الضفة الغربية فحسب، بل جاء في سياق الحراك اليهودي ضد الصهيونية ولانشاء "دولة الخلافة اليهودية".

 

٭ كاتب فلسطيني

باسل أبو حمدة



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورفلسطينيونيتجولونفيصحراالبحرالميتشرقبيتلحم
صورأبومازناثنالقاالملكالأردنيعبداللهالثانيفيعمان
صورولادةتوأمسياميفيمستشفىالشفابغزة
صورالحمداللهيزورالمواطنةنسرينعودةويهنئهابنجاحزراعةالرئة

الأكثر قراءة