2017-04-28 الجمعة
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.627
دينار اردني 5.12
يورو 3.943
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-08-14 07:16:09

الرئيس عباس ومسؤولية الخريف الفلسطيني

يتخوف الفلسطينيون من انفجار أزمة أشد وأخطر وأكثر ضراوة من الأزمة التي انفجرت مع انقلاب حركة حماس عام 2007 في القطاع، والتي لم تنته فصولها بعد رغم كل ما بذل لحلها.
فالأزمة الأخطر التي تلوح في الأفق هي تلك التي قد تنجم عن فراغ الرئاسة الفلسطينية، بعد أن بلغ الرئيس محمود عباس خريف العمر المتقدم (الثمانين عاماً)، من دون أن يكون له نائب في أي من الرئاسات الثلاث التي يشغلها منذ عقد، ومن دون أن تكون هناك إمكانية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة (كان يفترض أن تجري عام 2009)، أو عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، ومع كل ذلك استمرار التأجيل لعقد المؤتمر العام لحركة فتح. تجنباً لذلك يحتدم الجدل بشأن السبل القانونية لتعيين نائب للرئيس، وهل سيكون هو ذاته نائباً له في الرئاسات الثلاث التي يتولاها الرئيس عباس (السلطة والمنظمة وفتح)، إلا أن هذا الجدل الذي تطرح فيه أسماء كثيرة ومهمة يستمر من دون أن يقول الرئيس عباس كلمة واحدة بشأنه، رفضاً أو قبولاً لتعيين نائب له، ربما رغبة منه في مواصلة السير على ما كان عليه سلفه الرئيس ياسر عرفات، بذريعة النقص في النصوص القانونية المعمول بها، وفي انتظار مؤتمر لفتح أو للمجلس الوطني، أو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، الأمر الذي يعني استمرار الرئيس عباس رئيساً بلا نائب، رغم كل ما يقال عن أوضاعه الصحية وعن عزمه عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية، إذا ما جرت انتخابات رئاسية.
وما يزيد من احتدام الجدل أن الرئيس عباس وضع كثيرين في أجواء رغبته في الاستقالة، بعد أن صدم على أكثر من صعيد، وبعد أن استبدت المخاوف والحيرة تجاه أكثر من قضية جوهرية، وفي مقدمتها القدرة على تحمل المسؤولية عن الأحوال الخريفية العاصفة التي تمر بها الأوضاع الفلسطينية واحتمال ذهابها إلى الأسوأ.
فالرئيس عباس مصدوم من انتهاء رهانه ونهجه السياسي السلمي إلى اللاشيء، أو اللاحل، سواء مع إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أو مع بنيامين نتنياهو حالياً، ومع إسرائيل عموماً التي تزداد تطرفاً وعدوانية تجاه أي حل مع الفلسطينيين، الأمر الذي يعني استمرار السلطة معلقة بلا سلطة واحتمال تهاويها في أي لحظة. ومصدوم طبعاً مما انتهى إليه رهانه على القيادة الأمريكية وقدرتها على فرض وإسناد الحل الذي يقود إلى قيام دولة فلسطينية بعد أن ذهبت العلاقة معها إلى الأسوأ في الأشهر الماضية، حيث أغلقت الأبواب بعدها في وجه السلطة بذريعة انشغالات واشنطن بالحرب على الإرهاب. ومصدوم فلسطينياً لجهة الفشل في تصفية ذيول الانقلاب الذي نفذته حماس في القطاع، لا بالقوة ولا بالحوار والتوافق، الأمر الذي يعني استمرار الانقسام وتعمقه نحو الانفصال وقيام سلطتين كما هو واضح. ومصدوم عربياً أيضاً من انشغال غالبية العواصم العربية بشؤونها وأزماتها الداخلية وبالحرب على الإرهاب، ولجوء البعض حتى إلى إغلاق الأبواب وقطع المساعدات عن السلطة ومنحها بالمقابل لأشخاص وهيئات منافسة للسلطة.
وتترافق تلك الصدمات والكثير غيرها، مما لم يتم ذكره مع نشوء مخاوف من أن تتطور الأمور نحو الأسوأ، ومن حصول صدمات غير محسوبة أو متوقعة، الأمر الذي يدفع نحو ما يمكن وصفه بسياسات حائرة. فهو تارة يوحي بإمكانية حل السلطة، وأخرى بإمكانية استقالته، وثالثة بالذهاب بعيداً نحو إعادة تدويل القضية الفلسطينية، وعرض الجرائم الإسرائيلية على المحكمة الجنائية الدولية، على أمل أن يحصل على الاهتمام المطلوب من العواصم المعنية، للمساعدة على الخروج بالأوضاع الفلسطينية مما آلت إليه من ضعف ومما ستؤول إليه من تدهور. وفي خضم ذلك يحاول جاهداً البحث عن نقطة ارتكاز قوية وبوصلة قادرة على تحديد الاتجاهات المستقبلية واستكشاف الأفضل منها بدقة، ولعله يعتقد أن انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح قد يكون هو نقطة الارتكاز والبوصلة، التي تمكن من إعادة النظر في السياسات السابقة ورسم آفاق لسياسات وخيارات جديدة.
يدرك الرئيس عباس أنه، وقد بلغ خريف العمر، وبعد أن أمضى نحو خمسة عقود عضواً في مركزية فتح، وأربعة عقود تقريباً عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة وعقدين ونصف العقد في قيادة السلطة، وبعد أن أمضى آخر عشر سنوات رئيساً للهيئات الثلاث، فإن كل الهيئات والخيارات والسياسات الفلسطينية تدخل أيضاً خريفاً عاصفاً ينذر بالكوارث، وأنه انطلاقاً من موقعه القيادي التاريخي المتقدم، مسؤول عن ذلك مسؤولية كبيرة جداً، كونه مؤسساً ومشاركاً وصانعاً وقائداً في المسيرة الكفاحية الفلسطينية منذ انطلاقتها وحتى الآن. فهو الشاهد الآن على خريف أوسلو وخريف السلطة المنبثقة عنه، وخريف غالبية الفصائل الفلسطينية، وخريف المنظمة التي تزداد تهالكاً، وخريف الكفاح المسلح وحرب التحرير وخريف التسوية والسلام الموعود، وخريف الوحدة الوطنية المتهاوية والآمال المتهالكة، ولعله يدرك أنه وبقدر مسؤوليته عن كل هذا الخريف مسؤول أيضاً عن السعي والعمل من أجل تبديده والعمل دون استبداده عبر التجديد الشامل في القيادات والهيئات والسياسات والخيارات وغير ذلك، باتجاه ربيع فلسطيني ينشده الجميع.
يمكن القول ختاماً، إن كل ما تقدم يجعل من استقالة الرئيس الفلسطيني إذا ما حدثت وبالاً على وبال، ويدرك هو أن استقالته ستكون مرفوضة من الهيئات والفصائل (بما فيها حماس والجهاد على الأغلب) وسترفض من غالبية العواصم العربية، ولن ترحب بها سوى تل أبيب وواشنطن، نظراً لما تتوقعانه وتنشدانه بعدها من فوضى ومآس تحل بالفلسطينيين على كل الصعد، لذا من غير المتوقع أن يستقيل من منصبه وقد يستمر فيه فترة طويلة إلى أن تسمح الظروف الفلسطينية والإسرائيلية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة. وربما يجد في مؤتمر فتح المقبل (إذا عقد) من يدعوه للاستمرار رئيساً مدى الحياة، رغم خريف العمر ومآسي الخريف الفلسطيني وما ينذر به من كوارث ونكبات.

٭ كاتب فلسطيني

عمر كيلاني



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورازدحامأماممحطاتالوقودبغزةبعدإشاعاتعنوجودأزمةمحروقات
صورإغلاقالمحالالتجاريةفيالقطاعتضامنامعالأسرى
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام

الأكثر قراءة