2017-03-27 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.628
دينار اردني 5.128
يورو 3.925
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.967
درهم اماراتي 0.988
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-08-30 19:58:02

أيها القادة ... أيها السادة، ما هكذا تورد الإبل

حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني

أيها القادة ... أيها السادة، ما هكذا تورد الإبل

يدور جدلٌ محتدم، ولغطٌ أيضاً، حول الجلسة المزمع عقدها للمجلس الوطني الفلسطيني، من حيث دوافعها المعلنة أوغير المعلنة، مدى قانونيتها، جدول أعمالها، نتائجها وانعكاساتها، وبالأحرى عواقبها إن لم يتم تناول أمور هذا الاجتماع بأقصى درجات المسؤولية الوطنية.

وفي هذا السياق لا بد من طرح الملاحظات التالية:

 

(1) من الضروري بدءاً أن نذكّر أنفسنا أن المجلس الوطني هو آخر ما تبقى لنا من حطام الوحدة الوطنية كأساس وإطار يمكن البناء عليه من أجل استعادة جسم تمثيلي جامع يمثل الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وبكل قواه الحية والفاعلة، وتوجهاته وانتماءاته السياسية والاجتماعية، و بكل أجياله، نساءً ورجالاً.

كل القوى الوطنية، وكافة اتفاقات وعديد نداءات إنهاء الإنقسام منذ اكثر من عشر سنوات، تنطلق من هذا المنطلق وتعتبر أن مطلب إعادة بناء منظمة التحرير يبدأ دائماً بالمجلس الوطني.  

لذلك لا يجوز ان نتعامل مع المجلس الوطني إلا في سياق خطوات استعادة الوحدة الوطنية والتسريع باتجاهها.  لا يجوز لنا إطلاقاً أن نمسَّ، أو ننتقص، أو نقوِّض ما تبقى للمجلس الوطني من بقايا هيبة، ومن إمكانية اللجوء اليه كمؤسسة، أجل كمؤسسة بغض النظر عن شخوص أعضائه، كأساس يمكن البناء عليه.  لقد أمعنّا بمؤسسات منظمة التحرير بما فيه الكفاية تهشيماً وتهميشاً، فأتركوا لنا ما تبقى من هذا الحطام من أساسات " قد " نستطيع إعادة بناء وطننا المعنوي فوقها قبل فوات الأوان.

(2) لماذا كل هذه العَجَلة الملفتة لعقد اجتماع المجلس الوطني.  لقد نسينا، أو تناسينا، دعوة المجلس الوطني للإنعقاد طوال السنوات الطويلة الماضية، رغم كل المنعطفات الهامة والمصيرية التي مرت بها قضيتنا.  فهذا الإستعجال لعقد اجتماع المجلس، دون التحضير اللازم لإنجاحه من شأنه ان يؤدي الى نتائج وخيمة.  

(3) إن أهم التحديات المصيرية والعاجلة التي تواجه قضيتنا الآن تتمثل أولاً بضرورة إنهاء الإنقسام بأي ثمن، أجل بأي ثمن، لا سيما وأن هذا الإنقسام قد أخذ يتدحرج سريعاً باتجاه التحول الى انفصال تام، خاصةً مع مخاطر انزلاق حماس لعقد اتفاق هدنة طويلة الأمد مع اسرائيل تتكرر معها مأساة اتفاقات اوسلو المشؤومة.

وتتمثل ثانياً بالضرورة الملحّة لإعادة بناء منظمة التحرير لاستعادة وحدة وشرعية التمثيل للشعب الفلسطيني في كافة أنحاء تواجده.  فليس هناك الآن من فصيل وطني، وليس هناك من مؤسسة وطنية تستطيع الإدعاء لا عن وجه حق ولا بحكم الواقع بأنها تمثل الشعب الفلسطيني في كل مواقعه وبكافة توجهاته.

وثالث هذه التحديات هو العمل على صياغة وتبنّي استراتيجية جديدة للمشروع الوطني الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وإنجاز حق تقرير المصير في الحرية والإستقلال والعودة بعد انسداد الآفاق التي تم سلوكها حتى الآن لوقف وهزيمة المشروع الصهيوني الاستعماري الإستيطاني العنصري.  

يجب أن تكون هذه التحديات هي الهم ُّالشاغل للقيادة ولكل القوى الوطنية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها، ولكل ذي ضمير ٍ وطني.  يجب الا يهدأ لها بال وألا يغمض لها جفن قبل أن تؤمّن مساراً وآليةً آمنْين لعبور ما نحن فيه من مآزق تهدد قضيتنا خاصة في ما يتعلق بتماسك دعائم بيتنا الداخلي.

لا يملك أحدٌ منا، بدءاً من رأس الهرم، ترف إنتظار المجهول، ولا ترف المتفرج على التداعيات الجهنمية التي يمكن أن ينزلق إليها وضعنا الداخلي إذا لم يتم استباقها بالفعل المسؤول،  وبالبصيرة والحكمة، وقبل كل ذلك بالإرادة الحقة.  

لا يجوز لأي قائد ان يسمح لنفسه بأن ينتهي عهده ، حين يحين ذلك، و يغادر المشهد الوطني، مهما كانت الأسباب، قبل أن يوفر ما أمكن من متطلبات العبور الآمن نحو المرحلة القادمة من عمر قضيتنا، ولو من قبيل تبرئة الذمة التاريخية. فليس هناك في قاموس أي قائد وطني عبارة من نوع: " مِن بعديَ الطوفان".  هذه مسؤوليةٌ تاريخية وواجبٌ وطني يقع على كاهل أية قيادة تاريخية لأي شعب من الشعوب، ولا يجوز التهاون أو الإستهانة بها ولا التخلي عنها.  وإذا لم تقم بها الآن، حيث تشتد الحاجة لها، فمتى تقوم بذلك ، أبعْد َ خراب البصرة ؟!

() من هنا تأتي أهمية الدعوة لعقد اجتماع للمجلس الوطني فقط إذا كانت في هذا السياق، سياق مواجهة التحديات الثلاثة الآنفة الذكر، وليس في اي سياق غيره، بل ممنوع ان تتم في أي سياق غير ذلك.  ومن أجل هذا لا بد من توفير أقصى ما نستطيع من عناصر ومقومات نجاح اجتماع المجلس الوطني ليكون رافعةًو خطوة جدية على طريق العبور الآمن نحو مرحلة جديدة لمواجهة التحديات الخطيرة والمصيرية التي نواجهها. وأهم مقومات إنجاح هذا الاجتماع ما يأتي:

أولاً: تشكيل لجنة تحضيرية لوضع جدول أعمال الاجتماع وتحضير ملفاته، مع التأكيد على أهمية إتاحة الوقت الكافي المعقول للتحضير للاجتماع كي يتمكن المجلس من تناول المسائل الجوهرية والتحديات الخطيرة التي تواجه قضيتنا بعد طول غياب أو تغييب للمجلس عن هذا الدورالأساسي له، حتى لا تتكرر تجربة اجتماع غزة لمجرد تمرير تعديل الميثاق الوطني.      

ثانياً: حتى تكون مناشدة حركتي حماس والجهاد للمشاركة في الاجتماع مناشدةً حقيقية وجادةً وصادقة يجب الدعوة لإنعقاد الإطار القيادي المؤقت، كما جاء في اتفاق القاهرة للمصالحة وإنهاء الإنقسام، وتماماً كما جاءت الدعوة لعقد اجتماع هذا الإطار القيادي المؤقت في بيان القيادة الفلسطينية في ٢٣ تموز ٢٠١٤ أثناء ذروة العدوان الأخير على غزة.  ويمكن ان يقوم هذا الإطار القيادي المؤقت بتشكيل اللجنة التحضيرية المذكورة أعلاه، او أن يقوم هو نفسه بدور اللجنة التحضيرية لانعقاد اجتماع المجلس الوطني القادم (كجزء من مهمات هذا الإطار المؤقت للتحضير لانتخاب مجلس وطني جديد فيما بعد).  إن الدعوة لإنعقاد الإطار القيادي المؤقت هي المحك الحقيقي لجدية مناشدة حماس والجهاد للمشاركة في الاجتماع القادم.

ثالثاً: عقد الاجتماع خارج الأرض المحتلة.  إذ لا يجوز حتى مجرد التفكير بعقد اجتماع هام بهذا المستوى تحت سمع وبصر وتحكُّم سلطات الاحتلال.  وتزداد اهمية ذلك خاصة مع اللغط الذي جرى حول ان جلسة المجلس الوطني ستتم بمن حضر، الأمر الذي من شأنه الطعن الجدي بشرعية الاجتماع وما سيصدر عنه من قرارات.  صحيح تماماً أن نص الدعوة للاجتماع هي دعوة لدورة اجتماعٍ عادية للمجلس، إلا أن من البديهي أنه اذا لم يتوفر النصاب القانوني للاجتماع فسوف يتحول الى اجتماعٍ بمن حضر.  وطالما ان لإسرائيل اليد الطولى في تمكين أو عدم تمكين عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني في الشتات من الحضور، فإن من المؤكد الا يتوفر النصاب اللازم لهذا الاجتماع.  وبالتالي لا قيمة حقيقية ولا مصداقية لوصف الاجتماع بأنه دورة عادية للمجلس ما لم نوفر الظروف والإمكانية لحضور أغلبية الأعضاء وذلك بعقده خارج الأرض المحتلة.

يجب عدم الإكتفاء بالتعامل مع النصوص القانونية المتعلقة بانعقاد جلسات المجلس الوطني كنصوص مجردة.  القانون روح ونص. والقانون يجب التعامل معه بالنية الحسنة والصادقة خاصة في المسائل الدستورية.  فلا يجوز التمترس بأن لوائح المجلس الوطني تتيح تحويل الجلسة الى جلسة استثنائية في حالة عدم توفر النصاب.  يجب العمل اولاً على تهيئة كل الظروف التي تضمن توفير النصاب من حيث الزمان والمكان.  هذا عدا طبعاً عن ضرورة عقد اجتماعات المجلس خارج الأرض المحتلة للحيلولة ما أمكن من تجسس اسرائيل على مداولات اجتماعات المجلس.  

بدون هذه المقومات المذكورة، وربما غيرها أيضاً، تكون القيادة، بما فيها رئاسة المجلس الوطني، مسؤولةً مسؤولية تاريخية مباشرة عن إضاعة فرصة أخرى حقيقية لتصحيح المسار باتجاه إنهاء الإنقسام، وإعادة الإعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار تمثيلي جامع للشعب الفلسطيني، ومن أجل فتح آفاق مرحلة جديدة لإنقاذ مشروعنا الوطني، وإلا ستكون دورة المجلس الوطني هذه إمعاناً في تهميش منظمة التحرير وإمعاناً في تهشيم ما تبقى من حطام آخر هياكلها. . مجلسها الوطني.  

ممدوح العكر



مواضيع ذات صلة