المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.559
دينار اردني5.03
يورو4.147
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.949
درهم اماراتي0.969
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-09-02 07:05:54

عندما تموت عجوز فلسطينية فوق حقيبتها في الأغوار

يمكن بكل الاحوال تفهم الأسباب التي تدفع أهلنا في فلسطين وتحديدا من أبناء الضفة الغربية لدفع عشرات الملايين من الدولارات بدلا من التدخين في هدر يعرفه العالم للمال والصحة.

بكل الأحوال أنا مدخن ولست مناسبا للوعظ والارشاد في مجال ترك السيجارة لكن ما لفت نظري هو ذلك التقرير الاحصائي الذي يحرص على القول بأن مركز التجارة الأكثر بيعا لتلك الفاتنة القاتلة"السيجارة" على مستوى الشرق الأوسط هو مركز المنطقة الحرة في الجسور والمعابر في الأغوار الأردنية حيث المدخل اليتيم في الكرة الأرضية لكل فلسطيني يولد ويموت محاصرا.

طبعا نسبة الضريبة على السجائر في الأردن تقفز عن ٪80 وهذا يعني أن حرق الفلسطينيين الزوار والعابرين من أولاد الضفة الغربية يعزز مدخول الضريبة في الخزينة الأردنية ويقدم صورة منعشة عن تجارة مفيدة على الأرجح يستفيد منها المواطن الأردني الذي يستورد علبة الدخان وينقلها ويصفها على الرفوف ويدير بيعها للزوار والعابرين المقبلين بشراهة على التدخين من أشقائنا الفلسطينيين.

لا اريد القول بان عوائد وضرائب السكائر التي يبيعها الأردن للشعب الفلسطيني فقط تدفع بدل رواتب عشرات الموظفين بل أن تجارة الدخان على المعابر والجسور حول نهر الأردن الخالد منتعشة وتنطوي على"بزنس" معقول لا يستهان به. وهذا البزنس هو مدخلي للتحدث عن ما يحصل لعابري الجسور من الأشقاء الذين لا سبيل لهم للخروج الا عبر معابر مدينة الأغوار.

يحدثني صديق قرر للتو زيارة الأردن مستغنيا ولمرة واحدة وأخيرة عن خدمات"الشخصيات المهمة" المتاحة طبعا لمن يدفع بعدما قرر تجريب ما يجربه المواطنون العابرون نحو أي مصلحة.

لا أريد التحدث عن الممارسات المنهجية التمييزية والعنصرية والكريهة للجانب الاسرائيلي من الحدود فاسرائيل كانت وستبقى دولة احتلال بغيضة متمركزة حول هدف واحد هو تعذيب الشعب الفلسطيني ودفعه نحو منطقة يكون فيها مجرد العبور عبارة عن انجاز يستحق الاحتفال.

كلفة الانتقال بين المعبرين لا تقل عن 140 دولارا للشخص الواحد في أسوأ الاحوال وهو رقم مالي كبير على البسطاء والفقراء يستعد العابر لدفعه والتضحية به لكنه يتوقع بدلا منه خدمات"انسانية" أو ترقى إلى مستوى الانسانية.

يجلس الراكب بصرف النظر عن جنسه وعمره ومرافقيه من الأطفال لأكثر من ساعة في بعض الأحيان وساعتين في لحظات الازدحام في حافلة مغلقة النوافذ والشبابيك وبدون مكيفات هواء بعد العبور من جانب"العدو" منتظرا اشارة أصبع من موظف او حارس أمني… عندما يشتكي الناس ويطالبون السائق بفتح الباب لتبديل الهواء فقط يعتذر الأخير ويؤكد انه لا يستطيع قبل ان تصدر اشارة من رجال ادارة المعابر في الجانب الأردني.

الأسباب قد تكون أمنية ووجيهة لكن حجز الناس لفترات طويلة في حافلات مغلقة وسط الشمس الحارقة ولأسباب إدارية"غير مبررة" في اغلب الأحيان سلوك لا يناسب تلك الاجراءات الشفافة التي يتحدث عنها وزير الداخلية الصديق سلامة حماد ولا نوعية الخدمات ذات الطابع الانساني التي تقدمها الدولة الأردنية وتكرس دورها الاقليمي والسياسي الدولي.

طبعا في الأثناء نسمع عن مماطلة غير واضحة الأهداف في فتح قاعات الانتظار وتفعيل الاجراءات بمجرد وصول حافلات الركاب خصوصا في فترات الصباح وعن اضطرار غالبية زوار البلاد للبحث عن"صديق او قريب او واسطة" يحظى بالأولوية على حساب مبدأ حق الجميع في اجراءات بنفس الوقت وبناء على نفس المسطرة.

يدفع كل فلسطيني عابر من منطقة الأغوار رسما ماليا بدل الدخول ويدفع بدل نقله لعدة أمتار بعد الاسرائيليين وبدل نقل حقيبته وفي لحظات الكثافة في الاتجاهين يحتشد الناس بطريقة غير آدمية حول حقائبهم وسط الحر صيفا والبرد شتاء رغم وجود صالة مكيفة قابلة للاستيعاب لكنها لا تستوعب في بعض الأحيان. مؤخرا كان مؤذيا جدا مشهد العجوز الفلسطينية التي توفيت فوق حقيبتها وهي تنتظر العبور…مشهد غير لائق بحق الأردن الذي يتحمل بالتاكيد قبل وأكثر من غيره عبئا كبيرا في تحمل تبعات القضية الفلسطينية لكنه بكل تأكيد يقوم بدوره الذي يفترضه العالم ويتقبله على اساسه كدولة ذات مصداقية تحترم الانسان.

باختصار شديد المبالغ التي تدفع لو دفعت في أي مطار او مركز حدودي في أوروبا بدلا من الفرد الواحد لحصل المستهلك على خدمات دسمة جدا من طراز"فل أوبشن".. لا أرى كأردني ما يمنع حكومتي واجهزتي الأمنية من تخصيص ولو جزء من الأموال التي يدفعها العابرون لاحترام"كرامة" وليس"رفاهية" المسافرين ونتحدث هنا عن تقليص وقت الانتظار واختصار خطوات العبور والسماح لركاب الحافلات المحشورين كالدجاج ببعض الهواء وتكثيف الاجراءات البشرية وزيادة الكادر وعدد محطات العبور بحيث تحترم كرامة الناس.

لا تخسر اطلاقا الدولة الأردنية بل تكسب الكثير لو سعت إلى تقدم خدمات طبيعية أفضل لمن يعبر ذلك الجسر الخشبي من وطن محتل إلى جزء آخر من نفس الوطن فنهر الأردن ما زال شاهدا على أجمل وأبهى صور الوحدة الوطنية بين الشعبين والضفة الغربية لا زالت في احكام الدستور جزءا من أرض المملكة الأردنية الهاشمية.

بعيدا عن المضامين السياسية لا يستفيد الصمود ولا التصدي من شقاء وتعذيب اي مسافر فلسطيني وببساطة شديدة ومن زاوية الاستثمار المالي والاقتصادي عندما أدفع كانسان مالا مقابل خدمات عبور أتوقع ان احصل على بدل ما أدفعه بكل بساطة.

المزيد من اجراءات العدالة والاحترام للعابرين على جسور الآلام في منطقة الأغوار الأردنية لا يضر ويمكن التعامل مع المسألة باعتبارها محض بزنس ومحض تطبيق لمعادلة"احصل على خدمة حقيقية مقابل ما تدفعه" فالأغوار تحديدا فيها قبور خالدة لشهداء فلسطين والجيش العربي بعدما اختلط دم المقاومة في معركة العز والشرف في الكرامة.

سلطات الجسور في مديرية الأمن العام تقوم بجهد عملاق ومشكور ورجل الشرطة الذي يحرس الجميع يقف بالشمس والبرد مع زواره مقابل رواتب سخيفة لا تكفي أولاده..نوجه التحية لنشامى الأمن العام على الجسور لأننا نعرف بأن بناء المزيد من قاعات الاستقبال ومرافق العبور هو عبارة عن قرار سياسي وليس أمنيا فزيادة الميزانية قليلا والكادر البشري قرارات تخص الحكومة.

خدمة أفضل على المعابر والجسور تعني ايضا الاستثمار في المستقبل سياسيا ووطنيا فلا أحد يعلم ما الذي يمكن ان يحصل وكيف يمكن ان تحتاج الدولة الأردنية لأولادها الذين تتخلى عنهم بالتدريج وبالقطعة تطبيقات"فك الارتباط" من أبناء الضفة الغربية.

التحية مجددا للفنان المثقف صديقي الذي وصف الأردنيين والفلسطينيين بانهم"أبناء نهر الأردن"..باختصار المزيد من الاحترام لكرامات الناس لا يضر وقد ينفع في أيام صعبة جدا.

 

٭ إعلامي أردني من أسرة"القدس العربي"

بسام البدارين



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورمواجهاتعنيفةبينالمصلينوالاحتلالفيمحيطالمسجدالأقصى
صورقواتالاحتلالتقمعالمصلينفيبابالاسباطفيالقدس
صورعرضعسكرىلكتائبالقسامشرقخانيونسنصرةللاقصى
صورمسيرةلحركةفتحفىغزةتنددبمايحدثفىالمسجدالاقصى

الأكثر قراءة