2017-09-20الأربعاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.507
دينار اردني4.957
يورو4.211
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.935
درهم اماراتي0.955
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-09-10 23:18:16

ماذا بعد ثلاثة أشهر ؟!

قال (نبيل عمرو )إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هاتف الرئيس محمود عباس مؤخراً وأقنعه بالعدول عن الاستقالة من اللجنة التنفيذية؟! . وقال إن كيري طلب من الرئيس عدم الاستقالة بحجة أنه يخشى أن يحتل الراديكاليون قيادة المنظمة، مما يؤدي إلى مضاعفات كارثية، تؤثر على الاستقرار في المنطقة وتضرب مشروع السلام الشرق اوسطي في أساساته ؟!

من هذا الخبر، وعلى ذمة نبيل عمرو، يمكن القول : إن الرئيس لن يستقيل، لأن جون كيري (أقنعه ) بعدم الاستقالة، واتفقا معا على قطع الطريق على الشخصيات الراديكالية،التي تطمح بالمنصب، والتي ستؤثر سلبا على الاستقرار وعلى السلام في المنطقة؟! . 
لست أدري ما مدى مصداقية ما قاله نبيل عمرو، ولكنه إن صحّ فهو يكشف عن مدى تدخل الإدارة الأميركية في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني؟! ترتيب البيت يجب ألّا يتعارض مع مصالح أميركا، ومصالح إسرائيل في المنطقة . [ والله عيب؟!]

هذا الخبر لا يكتمل فهمه إلا بالخبر الأخير الذي تحدث عن تأجيل اجتماع المجلس الوطني لنهاية العام، حيث برر بعضهم طلب التأجيل بأمرين: الأول- لتوسيع قاعدة المشاركة في المجلس وضم حماس والجهاد. والثاني- لإقناع عباس بعدم الاستقالة.

في ضوء ما تقدم نقف نحن أمام أمرين راجحين، وثالث مرجوح. أما الراجحان فهما: ( التراجع عن الاستقالة بتدخل أميركي وبغيره.

وتأجيل اجتماع الوطني)، ولسنا ندري حجر من كان أثقل في ميزان التأجيل ، حجر جون كيري، أم حجر قيادات فتح والتنفيذية، أم حجر مشعل والشعبية ؟! قد لا يكون هذا مهما الآن، ولكنه مهم غدا ، لمعرفة من يقرر في الساحة الفلسطينية ؟!.

والمرجوح الذي لا يرجح تحققه في الوقت الراهن أو بعد ثلاثة أشهر ، هو إشراك حماس والجهاد في المجلس الوطني، والتنفيذية، لأن حماس والجهاد يطلبان إصلاح المنظمة ( بالانتخابات - وبالتوافق)، من خلال دعوة الأمناء العامين للفصائل للإعداد لذلك، لا مجرد حضور مجلسها الوطني منتهي الصلاحية، وهوما يتهرب منه عباس، وسيتهرب منه لاحقا.

إن واقع النظام السياسي الفلسطيني، واقع مهترئ ومأزوم، ويكشف عن حالة تخبط واضطراب، لا تتناسب مع حالة الصراع مع العدو، التي تتطلب أن يكون البناء الوطني متماسكا. ويرجع ضعف النظام السياسي واهترائة لأسباب عديدة، على رأسها هو غياب النظام المؤسسي القائم على القانون وتوزيع الصلاحيات وشراكة الشعب وممثليه. النظام السياسي الفلسطيني للأسف هو نظام الفرد، هو نظام أبوي، إذا مات الأب ( وهنا الرئيس) ضاع الأولاد وسقط بموته كل شيء، لذا تجد الأبناء ( المنتفعين) يطلبون من الأب عدم الرحيل أو الاستقالة خشية مما قد يصيبهم من كوارث.

في الفترة التي حكم فيها عرفات ثم عباس، عرفت واشنطن من الحكام جونسون ، ونيكسون، وفورد، وكارتر، وبوش الأب، وبيل كلينتون، وبوش الابن، وأوباما)، ولم يتراجع النظام السياسي الأميركي، ولم يطلب أحد من الرئيس هناك عدم الرحيل، لأن المؤسسة ولود، وهي أبقى من الفرد، ولكل واجباته وصلاحياته المقررة.

لست أدري لماذا يطلب كيري من عباس عدم الاستقالة إن كان عباس مقتنعا بها؟! ولست أدري لماذ يطلب أعضاء من قيادة فتح والتنفيذية منه عدم الاستقالة والمغادرة؟! هذا الطلب يدفع للعجب : هل عقمت فتح، والمنظمة، والشعب الفلسطيني عن ولادة قائد بديل؟! ثم ما هي نجاحات الرجل؟! وأين هي حتى يبقى على رقاب الشعب وقد جاوز الثمانين ؟! ثم ما حجم ما حقق من تقدم في القضية نحو التحرير وتقرير المصير ؟! بكل اللغات وأجمل العبارات، نقول : الله يعطيه العافية، ومع السلامة، ودعوا فرصة للشعب ليختار بديلا عنه اختيارا حرا ديمقراطيا، لا من خلال اللعب والمناورة والباب الدوار .

بقلم: يوسف رزقة
 



مواضيع ذات صلة