2017-04-27 الخميس
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.64
دينار اردني 5.137
يورو 3.967
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.971
درهم اماراتي 0.991
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-09-11 08:18:39

فلسطين: أحداث مروّعة وعنف لا نهاية له

رغم أن حرب 2014 وذكراها الأولى أدّيا إلى حملة غضب عارمة تجاه الوضع المأساوي لقطاع غزة، إلا أنها انتهت بسرعة وتُرك الفلسطينيّون وحيدين لمواجهة الدمار الذي حل بهم بالإضافة إلى المعاناة الاقتصادية والاجتماعية المستمرة التي تفرضها اسرائيل عليهم بغطاء من بعض الحكومات الغربية والإقليمية. ولم تُسجّل الإدانات حول وضع غزة إلا عندما قصفت اسرائيل القطاع، ولم تظهر المعاناة في الضفة الغربية إلى العلن إلا عندما أبدى أوباما امتعاضا حول المستوطنات الاسرائيلية غير الشرعية والتي تستوجب تسميتها بالمستعمرات ولم يتناول الإعلام معاناة اللاجئين الفلسطينيّين إلا لبضعة أيام عندما دخلت داعش مخيم اليرموك في دمشق. ويحجب اهتمام الإعلام الآني بالمواضيع البارزة استمرار العنف ضدّ الفلسطينيّين الذين يُعاملون على أساس الحصارين السياسي والجسدي اللذين يعيشونهما.
ولكن لنتمكن من فهم حجم الكارثة التي يواجهها الفلسطينيّون، علينا ألا نتغاضى عن الأحداث المروّعة التي تقطع التواصل بين الفلسطينيّين وتُجزئ معاناتهم. كما علينا ان نعترف، اليوم أكثر من أي زمن مضى، بالعنف المستمر الذي تمارسه اسرائيل منذ عام 1948 والذي أدى إلى تشرد الفلسطينيّين ونزوحهم وحرمانهم، كي نتمكن من فهم الوضع برمّته.
ويظهر أمامنا ثلاث نقاط خطيرة:
أولا، يعتبر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين هو أطول احتلال عسكري في التاريخ المعاصر.
ثانيا، تعتبر اسرائيل الدولة الوحيدة التي ما زالت تعتمد سياسة المستعمرات ومناورات التفرقة العنصرية الفاصلة، وقد وصف هندريك فيروورد في العام 1961، وهو صاحب فكرة التفرقة الفاصلة في جنوب أفريقيا، اسرائيل بأنها "مثل جنوب أفريقيا، دولة عنصريّة"؛
وأخيرا، سجلّت الأمم المتحدة ما يقارب 4.232.510 لاجئ فلسطيني، وهو أكبر عدد لاجئين من شعب واحد منتشر في العالم.
وهذه الأسباب الثلاث تشكل مجتمعةً الظروف التي تُلزمنا تأمين مساعدات إنسانية دائمة لإغاثة الفلسطينيّين.
وكانت منظمة "أطباء بلا حدود" قد كشفت في الثامن من تموز/يوليو 2015، عن اكتظاظ مراكزها بالجرحى الذين لا يزالون يعانون من جراء حرب 2014. كما أن عدد المرضى، لا سيما الأطفال منهم، الذين أصيبوا بحروق خطيرة من وسائل التدفئة أو الطهو البدائية، نتيجة اضطرارهم السكن في منازل متضررة أو مؤقتة، في ازدياد مستمر. وقد أدّت الضربة العسكرية إلى تهديم 12000 منزل من بيوت القطاع، معظمها لم يتم ترميمها أو إعادة بنائها وذلك لأن اسرائيل لا تسمح بإدخال مواد البناء إلا بكميّات محدودة إلى القطاع. وسجلّت هذه الحرب، التي بررتها اسرائيل على أنها ردة فعل على إطلاق الصواريخ من غزة، سقوط أكثر من 2200 شهيد و11000 جريح وسوّت المستشفيات والمدارس بالأرض. بينما الصاروخ الذي أُطلق باتجاه اسرائيل لم يحصد سوى 5 أشخاص.
في السادس عشر من شهر حزيران/يونيو، مرّت "ذكرى" أخرى للفلسطينيّين بدون أن يذكرها أحد. فغزة كانت محاصرة برا وجوا وبحرا لمدة ثماني سنوات برعاية اسرائيلية ومصرية. في هذه الفترة، تعرض أهل غزة المحاصرون بما يمكن تسميته سجنا مفتوحا، لأربع هجمات عسكرية شرسة.
ذلك لا يعني أن سكّان الضفة الغربية يعيشون حياة هنيئة! بل هم يعانون يوميًّا من نقاط التفتيش والاستيلاء على أراضيهم والتوغلات العسكرية والتوقيفات والتحرش واستعمال وسائل نقل منفردة وأنواع أخرى متعددة من الإذلال اليوميّ. ولا تتعدى المساحة التي يقطنها فلسطينيو الضفة الـ40٪ إن لم تكن أقل، ورغم ذلك لا تغيير في وضعهم.
لكن لا يمكننا فهم معاناة الفلسطينيّين من خلال السكان الذين يعيشون في الضفة الغربية أو قطاع غزة، بل علينا النظر إلى الفلسطينيّين الذين يعيشون في المنطقة كلها.
فإن ذهبنا شمالا باتجاه لبنان، نجد أن الفلسطينيّين موزعون على 12 مخيما ويعيشون في ظروف مترديّة. ويمكننا القول أنهم يعانون من نسيان قسريّ ودائم في ظل عدم قدرتهم على العودة إلى بلادهم ومنعهم من الاستقرار الدائم في لبنان حيث هم محرومون من العمل أو شراء ملكية خاصة بالإضافة إلى موانع أخرى. وتقدم "أطباء بلا حدود" خدماتها في مخيمين، من ضمنها عيادة لصحة الأم والطفل في مخيم شاتيلا، علما أنها ستوسع نشاطها قريبا ليشمل مخيما ثالثا.
وقد تدهورت الأحوال كثيرا في السنوات الماضية في مخيم شاتيلا. فقد نزح آلاف الفلسطينيّين من سوريا هربا من الحرب ولجأوا إلى المخيمات الفلسطينيّة في لبنان. كما سكن اللاجئون السوريّون غير الفلسطينيّين المخيم حيث غالبا ما تكون الإيجارات أقل كلفة. قبل بدء الأزمة السورية، قطن حوالي 12000 شخص مخيم شاتيلا التي لا تتعدى مساحته الكيلومتر المربع. ولكن اليوم، تضاعف عدد سكانه مع اندلاع الحرب في سوريا، ليصل إلى 25000 أو حتى 30000. وقد أخبر أحد اللاجئين ممن ينوون الهروب إلى أوروبا عبر البحر، أحد العاملين في "أطباء بلا حدود" أنه يفضل الغرق في البحر على أن يبقى في المخيم.
وقد أدانت "أطباء بلا حدود"، الشهر الماضي، احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينيّة و"تطبيع" معاناة الفلسطينيّين. ولكن ما الذي يؤدي إلى هذا التطبيع؟ فتجاهل هذه المعاناة أو عدم المبالاة لآثار الاحتلال الاسرائيلي، ليسا إلا طريقة جديدة لدعمه. ولكن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لمواجهة العنف المستمر ضدّ الفلسطينيّين. لذا تستعمل لجنة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات لغة "التطبيع" للإشارة إلى العلاقات مع اسرائيل التي لا تضع ضمن أولوياتها المقاومة وكشف جميع أنواع التفرقة والتمييز والقمع التي تمارسها ضد الشعب الفلسطينيّ.
ويؤدي "التطبيع"، بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيّين في المنطقة وأولئك المحتجزين في الضفة الغرية وقطاع غزة، إلى نتائج مميتة نظرا لأنه يتجاهل العنف المستمر ونظام القمع والتمييز، الأمر الذي ينتج عنه إيقاف المساعدات الإنسانية.
ولا بد ان تنتهي سياسات الفصل والاحتلال التي طبقتها الحكومة الاسرائيلية منذ العام 1948 ليتمكن المرضى من الحصول على أفضل عناية طبية والتجول بحرية والبحث عن ملجأ. ويجب ان يُرفع فورا الحصار عن قطاع غزة الذي دام ثماني سنوات طويلة، ليتمكن الأطفال المصابون بحروق بسبب ندرة مواد البناء، من إعادة بناء منازلهم. ولا بد من وضع حد لسياسة الاستيطان وعنف المستوطنين، لضمان الصحة النفسية للمرضى الذين نعالجهم منذ 20 عاما. ولنتمكن من تحسين ظروف العيش في مخيم شاتيلا وغيره من المخيمات الفلسطينيّة في الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة، لا بد أن يطبق قانون حق عودة الفلسطينيّين إلى بلادهم.
ولكن من يعاونون اسرائيل على الاستمرار بممارسة العنف ضد الفلسطينيّين، لا حل بديل لديهم سوى هذا الاحتلال الذي لا نهاية له.

٭ رئيس قسم الابحاث والتحاليل في الشؤون الانسانية لمنظمة أطباء بلا حدود

جوناثان ويتال

 



مواضيع ذات صلة




قضايا وتقارير

عدسة قدس نت

صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
صورتواصلفعالياتالدعموالإسنادفيقطاعغزةللأسرىالمضربينعنالطعام
ازمةالكهربافيقطاعغزة
صورصناعةخبرالصاجالتراثيفيغزة

الأكثر قراءة