2017-05-01 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.619
دينار اردني 5.106
يورو 3.935
جنيه مصري 0.201
ريال سعودي 0.965
درهم اماراتي 0.986
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-09-14 18:37:59

عن عباس وصنمية القيادة

انهالت الكلمات التي تصف الرئيس عباس بالإرهاق والتعب والاحباط وخيبة الامل، والشعور بنهاية مسيرته السياسية بفشل ذريع، في مقابل اضفاء هالة من التضخيم على اهمية الخطاب الذي سيلقيه في الامم المتحدة في الثلاثين من الشهر الحالي.

حالة الارهاق والاحباط التي مني عباس جاءت ربما على خلفية فشله في عقد جلسة للمجلس الوطني الذي لم ينعقد منذ عشرين عاما، من اجل اخراج استقالته من كافة مناصبه وانتخاب اعضاء جدد من المقربين منه في اللجنة التنفيذية، فيما ذهب آخرون ان هدفه التجديد لنفسه.

معارضة حماس لعقد الجلسة لم تكن هي السبب في فشل عقد جلسة المجلس الوطني، بل يعود السبب الى عدة عوامل منها:

-          وجود شبه اجماع من القوى والفصائل والشخصيات الوطنية على التأجيل الى حين انضاج الامور كي تثمر جلسة المجلس الوطني عن تجديد حقيقي للشرعيات والمؤسسات.

-         معارضة قيادات كبيرة في حركة فتح لعقد الجلسة نظرا لحالة الصراع التي تعصف بها للظفر بمقاعد اللجنة التنفيذية.

-         معارضة الولايات المتحدة لعقد الجلسة، لعدم جهوزيتها لمعالجة الملف الفلسطيني خاصة بعد ان فرغت من الملف النووي الايراني، الأمر الذي زاد من احباط عباس.

مجدلاني يؤكد ان عباس  سيعلن في خطابه بالأمم المتحدة فك الارتباط الامني والاقتصادي مع "اسرائيل" الامر الذي يعني الغاء اوسلو 1993 وكافة الاتفاقات المحلية المرتبطة بها 1994، لان عباس اكتشف بعد عشرين عاما ان "اسرائيل" لم توفي بالتزاماتها، صح النوم.

المحللين الصهاينة يستبعدون ان يقدم عباس على هذه الخطوة التي يعتبرونها انتحارا سياسيا، وبمثابة تسليم مفاتيح السلطة "لإسرائيل" غير المستعدة لتسلمها البتة.

وانهيار السلطة قد يسببه الانهيار الاقتصادي نتيجة وقف التنسيق الامني، الوظيفة الاساسية للسلطة في اعين "اسرائيل".

فيما يسود الاعتقاد ان عباس سيكتفي بالإعلان ومن على منصة الامم المتحدة عن دولة فلسطينية تحت الاحتلال، والاكتفاء بتغيير مسمى السلطة تحت الاحتلال الى دولة تحت الاحتلال الأمر الذي لن يصرف اهتمام العالم بطوابير اللاجئين على ابواب اوروبا، ولكن ليس اللاجئين الفلسطينيين.

الثورة الفلسطينية التي جمد عباس مجلسها الوطني وجير لجنتها التنفيذية كانت تحاسب وتعاقب كل يحاول ان يرتكب عشر من اقدم عباس على شرعنته وقوننته ضد المقاومة.

الامريكان الذين استبدلوا الملف الفلسطيني بالملف الايراني لن يقفوا مع ابو ما زن في مواجهة "اسرائيل".

يعلون اعلن ان ابو مازن لن يستقيل، لان السلطة نتاج اوسلو، والسلطة عليها استحقاقات امنية مقابل ايرادات مالية تقوم عليها موازنة السلطة، 50% من موازنة السلطة تقع في يد "اسرائيل"، والـ50% الاخرى تقع في يد المانحين الذين يربطون اموالهم بمدى تعاون السلطة مع "اسرائيل"، لذلك من المستبعد ان تغادر السلطة الفضاء "الاسرائيلي" الامني والاقتصادي.

حركة فتح التي تستفرد بها "اسرائيل" فيما الكل الفلسطيني في واد آخر، تدرك حقيقة الفشل التي مني به مشروعها السياسي القائم على الحياة مفاوضات، فيما حالة احادية القيادة التي خلقها عباس تحول وعلى خلاف ما يرغب بإخراج شخصية أخرى خلفا له.

حركة فتح التي تعالج صراعا مريرا مع حركة حماس تعاني صراعا داخليا اشد مرارة من صراعها مع حماس يحول دون الاجماع على البديل او الوريث لعباس.

الخطوات التي تمت على الارض حتى الان هي في سياق الترتيب سواء للمجلس الوطني او اللجنة التنفيذية او السلطة بما يخدم حركة فتح وليس ترتيب يخدم تحقيق اجماع فلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية.

وعليه هل نحن مقدمون على تغيير في هرم القيادة يتقدم بالقضية..!!

ما دامت اسقالة عباس غير حادثة، وما دامت حالة الترتيب للمجلس الوطني واللجنة التنفيذية متعثرة حتى الان، وما دامت حال الارباك تهز حركة فتح، فان المحاولات ستبقى قائمة دون توقع قرارات مصيرية في خطاب عباس المنتظر، فيما لسان حال الشعب يقول ان الوطن الذي يحرقه المغتصبون يحتاج الى دائرة حماية اهم من صنمية القيادة التي يسعى لها كل من ضيعوا القضية والوطن.

والشعب الذي شكل حاضنة دافئة وقوية  للمقاومة لم يعد يكتفي بالمواقف، بل ينتظر منها مبادرات حقيقية تأخذ فيها المقاومة موقعها ومكانتها المستحقة في قيادة الوطن.

بقلم: عماد توفيق

14-9-2015م



مواضيع ذات صلة