2017-04-24 الإثنين
المدينة اليوم الحالة
القدس 21
رام الله 21
نابلس 21
جنين 16
الخليل 21
غزة 20
رفح 20
العملة السعر
دولار امريكي 3.648
دينار اردني 5.146
يورو 3.963
جنيه مصري 0.202
ريال سعودي 0.973
درهم اماراتي 0.993
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-09-21 06:53:54

الأقصى والعرب الغائبون وفرصة إسرائيل

أسوأ ما في الأحداث الأخيرة التي شهدها المسجد الأقصى، والاعتداءات التي تعرض لها، أن العرب بأنظمتهم وشعوبهم لم يكترثوا بما يجري هناك، بل وصل الأمر إلى حد القول على لسان أحد "شيوخ السلطان" في مصر إن "للبيت ربا يحميه".
الموقف العربي من الاعتداءات الإسرائيلية كان واضحاً، والرسالة لم تكن بحاجة لتفسير، قالوا للفلسطينيين "إذهب أنتَ وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون"، وقرروا ترك المسجد الأقصى في عهدة النساء المرابطات، بعد أن دخل الرجالُ العرب ـ برجولتهم ـ في إجازة مفتوحة، ولم يعد لدى الأمة من يستطيع التصدي لاعتداء اسرائيلي يستهدف أقدس المقدسات، وأطهر الأراضي، بل لم نعد نجد من المسترجلين العرب من يدين العدوان الإسرائيلي ولو ببيان رفع عتب.
ويأتي تكثيف الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد الأقصى في توقيت بالغ الحساسية، يحمل جملة من الرسائل العبرية للأمة، حيث تتزامن أولاً مع الحج الأكبر للمسلمين، إذ يشد ملايينُ المسلمين الرحال إلى الحرمين الشريفين، كما تتزامن هذه الاعتداءات مع الذكرى السنوية لتوقيع اتفاق أوسلو، بين اسرائيل والفلسطينيين، وهو الاتفاق الذي انقض عليه الاسرائيليون وأشبعوه انتهاكاً تلو انتهاك. كما تتزامن الاعتداءات أيضاً مع ذكرى اندلاع انتفاضة الاقصى التي تفجرت احتجاجاً على زيارة آرييل شارون إلى الحرم القدسي الشريف أواخر سبتمبر عام 2000.
أخطر ما في انتهاكات الاحتلال اليوم، أن اسرائيل تريد القول للعرب بأنها تفهم ظروفهم وتقرأ واقعهم أكثر من أي وقت مضى، وأنها تعلم بأنهم ـ أي العرب ـ في الدرك الأسفل من الكينونة والوجود والتأثير، وأنهم في حالة من التشرذم والضعف لا يستطيعون معها تحريك ساكن ولا تسكين متحرك، ولذلك فان الاسرائيليين يريدون تغيير الجغرافيا والديموغرافيا وتزوير التاريخ أيضاً، وصولاً إلى تهويد كامل للقدس، وتقطيع لأوصال الضفة الغربية، وتكريس لمزيد من الانقسام في الشارع الفلسطيني.
الاسرائيليون فهموا أن الوضع العربي مزر، وأن العرب منشغلون بمشاكلهم ومصائبهم الداخلية أكثر من أي وقت مضى، وأن البوصلة ضلت الطريق، وأن الحدث الفلسطيني تراجع عربياً إلى ما قبل نشرات الأحوال الجوية! المشهد العربي المزري الذي قرأه الاسرائيليون وأغراهم باستهداف المسجد الأقصى، كان على النحو التالي:
أولاً: الدولة العربية الأكبر والأهم تاريخياً (مصر)، باتت في إجازة من دورها القيادي والريادي، وتنهمك في البحث عن أنجح وأفضل الوسائل لحصار قطاع غزة، ومعاقبة الفلسطينيين، وسد أي منافذ قد تخفف من سوء الأوضاع الداخلية والانسانية في غزة، وهو ما يعني أن القاهرة إلى جانب تل أبيب في أي معركة، أو ستكون على الحياد إزاء أي تطورات.
ثانياً: السعودية التي تمثل الثقل الاقتصادي الأكبر والأهم للأمة، وحاملة سلاح النفط، تنشغل في حرب متدحرجة باليمن، تتزامن مع تدهور مستمر في أسعار النفط، فضلاً عن قلق بالغ من الاتفاق النووي الايراني الذي قد يدعم توسع طهران في المنطقة، وهو ما يرجح لدى الاسرائيليين فرضية أن المملكة ستتجنب الدخول في أي صراع جديد، ولو كان على مستوى معركة دبلوماسية في المحافل الدولية.
ثالثاً: سوريا التي كانت تستضيف قيادة حركة حماس، والفصائل العشرة، وملايين اللاجئين الفلسطينيين، لم تعد في الحسبان، بل لم تعد موجودة أصلاً على الخريطة العربية، حيث ثلث البلاد في قبضة تنظيم "داعش" الذي يذبح بسكاكينه كل أنواع البشر، إلا الاسرائيليين!! فضلاً عن أن ما يتبقى من أرض سورية تتنازعها مئات الفصائل المسلحة، التي تقول جريدة "صنداي تايمز" أن عددها يفوق الثلاثة آلاف فصيل، وألا أحد في الكون يستطيع جمع شتاتهم على قلب رجل واحد، وإن حدثت معجزة.
رابعاً: حزب الله اللبناني الذي ظل لعقود مصدر رعب للاسرائيليين أدار ظهره لمعركته الأصلية، ودخل لأول مرة في معركة لا علاقة لها بالمقاومة، ولا علاقة لها بالتصدي للعدوان والتوسع الاسرائيلي، وللمشروع الصهيوني في المنطقة، وتم لأول مرة منذ تأسيسه تحييده عن أي صراع أو معركة تتعلق بفلسطين، لتحصل بذلك اسرائيل على ما فشلت في تحقيقه في حرب الـ31 يوماً ضد لبنان عام 2006.
خامساً: تنشغل الدول العربية الأخرى، وبينها الأردن المسؤول قانوناً عن الأوقاف الاسلامية في القدس، بمشاكل وهموم داخلية، أبرزها أزمة الارهاب والمخاوف بشأن الأمن، فضلاً عن أن العالم العربي برمته لا يستطيع التحرك، ولو اجتمع على كلمة واحدة بدون أن تكون مصر والسعودية في مقدمة أي تحرك.
خلاصة القول، إن العرب اليوم في أسوأ أحوالهم، وإن واقعهم مزر ومخز، وليست الأنظمة وحدها في إجازة، بل الشعوب أيضاً، والأخطر الآن أن اسرائيل فهمت هذا الواقع البائس ويبدو أنها قررت الاستفادة منه بفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، وتغيير الواقع في مدينة القدس التي تشكل قلب المعركة وحجر الزاوية.

٭ كاتب فلسطيني

محمد عايش

 



مواضيع ذات صلة