2017-06-27الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.511
دينار اردني4.956
يورو3.962
جنيه مصري0.194
ريال سعودي0.937
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-10-04 10:27:30

أنا الجرادات وكلنا لفلسطين!!!

إن الكثيرين من الناس من يتذكرون من هم صوب أعينيهم ، (فكما يقال البعيد عن العين بعيد عن القلب)، إلا أن المنصفين يتذكرون أصحاب المواقف الخالدة والتي هي راسخة في العقل والقلب، أراد إنصاف المواطن الفلسطيني، وليعبر عن امتعاضه وأسفه لما وصلت إليه الأمور بالتسابق من أجل الاستحواذ على المناصب، ونسيان المواطن الذي علق على النخب السياسية أماله المهدورة، فلا يمكن لأحد منصف أن يتغافل عن شخصية وطنية ذات عمق وامتداد وباع طويل في فن السياسة، وذات سابقة نضالية وجهادية ساطعة وواضحة و متميزة في أداء مهامه في خدمة أبناء شعبه، طرح أسمة لتسلم العديد من المهام التنظيمية الفتحاوية، وكلف بمناصب عدة والتي من بينها الأمين العام لرابطة مبعدي فلسطين ومؤسس ملتقى الأسرى والمحررين في المحافظات الجنوبية، والتي يديرها مع مجموعه رائعة من الاسرى المحررين بكل نجاح مما يؤكد بأنه على إمكانية عالية من الحنكة والقدرة على الاستمرار والعطاء.

هذا هو الدكتور هلال جرادات الذي أشاهد إنجازاته وأعماله ومبادراته الوطنية الجليلة لخدمة الوطن والمواطن، فهو احد أبناء الوطن المخلصين الأوفياء لقضيته، والذي لم ينصفه أصحاب القرار الفلسطيني، ولمرات عده حين أبعدوه وبكل برودة أعصاب عن استحقاق هو أهلا له، متناسين أن التاريخ سيسجل ذلك، ليضعوا عليه الخطوط المتلونة وما أكثر الحمراء منها ليهاجموه بشتى التصريحات وليعلنوا صراحة بأنه أهلا للاحترام والتقدير بعد ذلك، ولكن الملك عقيم.

والأحلام الوردية ورغد المناصب أصبحت الأهم من كل الاعتبارات والشعارات المثالية التي يعتقدن أن الجماهير ستقتنع بأعذارهم الواهية والتي لم يقتنعوا هم أصحابها بها، ويبقى الجرادات الرابح الأكبر مع أن هذا الحديث قد لا يريق للكثيرين لأن الرجل ليس بحاجة إلى ما ستقولون عنه بقدر ما يريد أن يكسب رضا الله والجماهير التي علقت ثقتها به، وحسن عمله بأن ينصر الشعب الفلسطيني، بموقفه الكبير الذي يفترض على الشعب أن يخلد ذلك الموقف، ويفرق بين من يسعى لخدمة مصالحه ومن يسعى لخدمة مصالح الجماهير، وان يكونوا منصفين لهذا الرجل الكبير في أخلاقه وحبه لشعبه و وطنه.

لم يكن أحد منا يتصور أن يكون هذا الأسير المحرر وهو في بداية الحياة السياسية بهذا المستوى من الأفكار والرؤى والطرح الوطني بل زاد في ذلك وجود الفطرة السياسية في أفكاره ونظرته للواقع السياسي الفلسطيني، وخاصة بعد الانقسام الذي حصل في الوطن الفلسطيني والشروخ الكبيرة التي عصفت بأكبر حركتين وطنيتين على الساحة الفلسطينية( فتح وحماس)، فراح ينافس الآخرين من الذين لهم باع في العمل السياسي ومن خلال المقترحات والمبادرات الرائعات والتي دائما تجدها حاضرة في تفكيره حتى تمكن وبفضل ما لديه من هذه المواهب مجتمعة أن يكون محط اهتمام على الصعيد الداخلي وحتى الخارجي.

لعب الدكتور هلال جرادات دورا كبيرا في إعطاء الساسة والسياسيين دروسا في القيادة والريادة والتحليلات السياسية، فاستفادت النخب وصفوة المجتمع الفلسطيني "بمثقفيه ومبدعيه وأكاديمية ومعلميه وسياسييه"، مما لديه من أفكار وأطروحات والتي طالما بكون فيها العلاج لما لديهم ويعانون منه من مشاكل، حتى بات اليوم محورا هاما في العلمية السياسية الفلسطينية ورقما صعبا لا يمكن تجاهله أو التغافل عنه، والأكثر من ذلك أصبح وبفضل الأفكار السياسية التي هي حاضرة في عقله الناضج محط اهتمام وزيارات ساسة الدول العربية والأجنبية حيث لا يمكن لأي وفد أجنبي أو عربي أو حتى وطني رفيع المستوى، أو من عامة الجماهير وممثليها، من زيارة غزة دون أن يكون الدكتور جرادات من ضمن أولويات برنامج زياراتهم لمدينة غزة التي تحبه ويحبها.

ولذا تمكن هذا الرجل اليوم أن يكون في المواقع الأولى في حسابات السياسة الحالية، حتى نال بفضل ذلك احترام الطوائف والمكونات الأخرى من أبناء الشعب الفلسطيني، فبات رقما مهما وصعبا في العملية السياسية والإعلامية في الوطن الفلسطيني، وتتمنى اغلب القنوات الفضائية والمنتديات الثقافية والمؤسسات التعليمية وغيرهم الكثير، أن يكون جرادات أحد ضيوفها الكرام، وقد انعكس هذا الأمر من خلال الكلمات والخطب التي يلقيها ونال بفضلها محبة واحترام أبناء الشعب حتى أصبح اليوم احد أمنيات الجماهير اللقاء به والاستماع إلى كلامه وخطاباته.

إن الأسير المحرر والقائد الفتحاوي الكبير الدكتور هلال جرادات البالغ من العمر 48 عاما، والذي قضى 27 عاما تنقل خلالها على جميع السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وخرج مؤخرا ضمن صفقة وفاء الأحرار، دعا مسئولي الشعب الفلسطيني خلال كلمة له في خيمة الاعتصام مع الأسرى الفلسطينيين المحررين، لاستبدال كلمة (أنــــا) بـ (نــحــن) في نظرياتهم وتطبيقاتهم وبرامجهم وآليات عملهم وتصوراتهم ومبادراتهم ومقترحاتهم, هذه الدعوة أطلقها "جرادات" في يوم التضامن مع الأسير الفلسطيني على جماهير غزة، وحثهم ليكونوا أولا قدوة للآخرين في سبيل خدمة الوطن والمواطن.

ولا شك إن الدعوات والمبادرات والمقترحات الوطنية الرائعة للدكتور هلال جرادات، جميعها تصب في خدمة الشعب الفلسطيني وفي تعزيز وتقوية الوطن الفلسطيني، والجميع يعرف إن عائلة "جرادات" من أكثر العوائل الفلسطينية التي ضحت وجاهدت وناضلت من أجل كلمة (نــحــن) وإقصاء (الأنــا) .

لنتطرق لموضوع الأنانية من الجانب السياسي فقط الذي تنعكس نتائجه على عموم الجماهير، ولو نظرنا إلى الأمر من النواحي الفلسفية والعلمية والمنطقية، فيجب أن تكون الأحزاب والحركات والفصائل السياسية والديمقراطية بالذات متحررة من هاتين الصفتين, لأنها تتنافر مع التوجهات الديمقراطية، ولكن لا تخلو بعض الأحزاب والحركات والتكتلات السياسية من وجود عناصر داخلها تدعي المبدئية و الديمقراطية لكنها في الحقيقة متشبعة بروح الأنانية والفردية.

ولا يخفى علينا بأن كل حركة سياسية أو حزب سياسي، عندما يدعون إنهم يقودون تطلعات من يمثلون من قاعدة جماهيرية، يجب أن تكون المواقف مبدئية غير قابلة للمساومات، خصوصا إذا كانت تهدف للحفاظ على مصالح هذه الجماهير ولتحديد مستقبلها، وأن لا تصب في دائرة المنافع والأغراض الشخصية "وحب الأنــا" الذي يقود إلى التسلط والدكتاتورية والمتاجرة بالقضايا المصيرية دون الأخذ بعين الاعتبار آراء الغير.

كما أن تصرف السياسي محسوب في كل خطوة يتخذها، وهناك الكثير من السياسيين في مواقع متقدمه، فقدوا مستقبلهم السياسي بسبب أخطاء ارتكبوها, لأن بناءهم الفكري والسيكولوجي، لم يكن ضمن القواعد الصحيحة لتسأمهم بصفات لا تحترم العمل السياسي ولا تحترم مسيرتهم لأنهم ابتعدوا كل البعد عن مبدأ العمل الجمعي (نــحــن)، وفضلوا الأنانية والفردية على التواضع واحترام حقوق و آراء الغير، وفي نفس الوقت تسببوا في إلحاق الضرر بقاعدتهم الجماهيرية التي وضعت فيهم كل ثقتها لكنهم لم يحملوا تلك الأمانة بصدق، وذهبوا لتحقيق منافع شخصية تدر عليهم بالربح الوفير، أو لضمان منصب معين مستغلين مواقعهم السياسية وعلى حساب المجموع. هكذا أمور قد تحصل فعلا على الدوام ولم توضع حلول جذرية لها، لذلك نرى أن هذه الظاهرة المدانة التي تمر دون أية معالجة وتكون الغالبية هي المتضررة ويكون الإنسان المبدئي الملتزم بمبادئه مهملا ومهمشا، هذه حقيقة يعاني منها الكثير ممن لديهم المصداقية والإخلاص، أن يكونوا في مستوى المسؤولية بعيدين كل البعد عن كل مغريات الحياة المادية لكننا نراهم مهمشين ودورهم محجم ومغيب في أداء أية مسؤولية.

أراد الأخ الأسير المحرر "هلال جرادات" الذي عشق الوطن وعشقه الوطن وأهله الطيبون، من خلال دعوته هذه أن يأخذ كل ذي حقاً حقه، وأن العمل الناجح أي عمل كان سياسي أو غيره هو العمل الجماعي (نـــحــن) وليس الـ (أنـــا) الـ (أنـــا) الـ (أنــا) الفردية التي لا تبني ولا تطور ولا تسمن أو تغني من جوع.

 

بقلم/ سماح الحسن



مواضيع ذات صلة