المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.509
دينار اردني4.96
يورو4.081
جنيه مصري0.199
ريال سعودي0.936
درهم اماراتي0.956
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-10-09 06:08:22

إسرائيل والفشل العربي

في حين استطاعت إسرائيل وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة التوغل في المجتمعات العربية ونثر بذور الفرقة والخلاف والطائفية والمذهبية وإثارة النزاعات والنعرات والبلابل بين أبناء الوطن الواحد في حروب تطحن رحاها النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للشعوب وتستهدف أمن واستقرار وازدهار الأوطان وتجلب مزيدا من الدمار في مخالفة صريحة لكافة الشرائع السماوية ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي لم تنجح الدول العربية في اختراق المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من مشاكل مصيرية حادة تهدد بزواله عاجلا أم أجلا.
دولة إسرائيل ليست الا حلما زائفا لملايين من المهاجرين من شتى بقاع الأرض لا يربطهم شئ إلا الديانة اليهودية، وسعت إسرائيل جاهدة لجلبهم إلى ما يسمى "أرض الميعاد" لتنفيذ مخططاتها الرامية لطرد السكان الفلسطينيين ومضاهاة من تبقى منهم من فلسطينيي 1948 من حيث العدد، ثم الإيحاء للعالم الخارجي بأن إسرائيل دولة ديمقراطية متعددة الثقافات والقوميات والأعراق.
والواقع أن إسرائيل الحقيقية تمارس شتى ألوان العنصرية البغيضة ضد فلسطينيي الداخل الذين تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية وفلسطينيي 1967 الذين يعانون من وحشية ودمار يمارس يوميا بحقهم. وعرب الدول المجاورة الذين يعانون من احتلالات وحصارات وتقتيل تشهد على بشاعتها مخيمات اللجوء في صبرا وشاتيلا وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان المحتلة. بل شملت عنصرية إسرائيل اليهود أنفسهم المتحدرين من أصول افريقية كالأثيوبيين ويهود أوروبا الشرقية.
لم يكن المجتمع الإسرائيلي اليهودي يوما متعدد الثقافات والأقليات والأعراق والأديان، بل هو مجتمع متعدد التصدعات تغذيه العنصرية والتمييز ويعاني بشدة من الفقر المدقع والتمييز العنصري وعدم المساواة واستخدام العنف المفرط وعدم السماح بحرية الرأي وممارسة الشعائر الدينية وحرية الحركة والتنقل وهي أبسط الحقوق المدنية. وليس أدل على ذلك من ارتفاع نسبة البطالة والمرض والفقر وتدني مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية بين عرب إسرائيل مقارنة باليهود الإسرائيليين.
وليس أدل على عنصرية إسرائيل الممنهجة والمتجذرة من نسب البطالة والفقر والتمييز العنصري الذي يعاني منه المهاجرين الأثيوبيين الذين تظاهروا احتجاجا على سوء معاملتهم وواجهتهم الشرطة بشتى وسائل القمع والوحشية. وليس أدل على عنصرية إسرائيل من جدار الفصل العنصري ورفضها لحل الدولتين الذي عبر عنه صراحة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وليس أدل على عنصرية إسرائيل من رفضها لحل الدولة الواحدة وتطبيق مبدأ المساواة بين الفلسطينيين العرب المسلمين والمسيحيين ومعاملتهم بدون تمييز مع المواطنين الاسرائيليين اليهود.
ألم يحن الوقت لمعرفة أسباب الفشل العربي في فضح الزيف الإسرائيلي وممارساته تجاه الفلسطينيين بشكل خاص والجيران العرب بشكل عام، وأسباب نجاحات إسرائيل بتشويه صورة النضال الفلسطيني المشروع لاستعادة حقوقه المشروعة، وتصوير النضال الفلسطيني من زاوية ارهاب إسلامي ممنهج يهدف لذبح اليهود ضمن خطة إسلامية عالمية للهيمنة على المنطقة والعالم الغربي واقامة خلافة اسلامية تغيب فيها منظومة العقل والمنطق والحوار واحترام الرأي الأخر وحريات الأقليات والنساء؟

منجد فريد القطب

 



مواضيع ذات صلة