2017-06-27الثلاثاء
المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.515
دينار اردني4.961
يورو3.958
جنيه مصري0.195
ريال سعودي0.937
درهم اماراتي0.957
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-10-22 22:54:34

وراء الأكمة ما وراءها

قراءة في خطاب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بن يامين نتنياهو امام الكونجرس الصهيوني السابع و الثلاثين في القدس المحتلة.
إنشغل الاعلام الفلسطيني و المعني بالقضية الفلسطينية بمحاولة اتهام نتنياهو للحاج امين الحسيني بإقناع هتلر بحرق اليهود. حيث أنّ هذا الموضوع اخذ حقه في الاعلام من تحليل و تمحيص و رفض و شجب و دفاع و سخرية من خطاب نتنياهو تارة و اتهامه بالغباء السياسي و التاريخي و محاولة قلب الحقائق تارة اخرى.
إنّ محاولة اتهام الحاج الحسيني بإقناع هتلر لم تكن الاولى من نوعها فقد اتهم سفير دولة الكيان الصهيوني في السويد الحاج الحسيني بنفس الاتهامات التي سمعناها من نتنياهو بالامس، و لم نسمع اي استنكار فلسطيني لا من سفارة فلسطين بالسويد و لا من الاعلام الفلسطيني. لقد كان ما اراده نتنياهو من هذا الاتهام. إلهاء المتابعين بقضية الحاج الحسيني و تمرير ما يريده و لن يكون هناك تركيز إعلامي او سياسي عليه. ما أراد تمريره نتنياهو في خطابه هو ما حظي على تصفيق و إعجاب من الحاضرين. حيث قاموا بالتصفيق خمس مرات لما قاله نتنياهو و لم يكترثوا لما قاله في حق الحاج الحسيني. فالحاضرين يعرفون ما يريده نتنياهو.
قام نتنياهو بتقسيم و سرد خطابه بحنكة إعلامية و سياسية مدروسة جداً و لم يرد اي كلمة في الخطاب بطريقة ارتجالية او بمحض الصدفة. مدة الخطاب قرابة ال 26 دقيقة تتضمن عشر محاور او قضايا اسماها بالاكاذيب الفلسطينية و وضع مقابلها ما اسماه حقائق و وقائع تاريخية.
كان خطاب رئيس وزراء دولة الكيان خطاب جديد من نوعه من حيث المضمون و الطريقة. و كانت لغة الجسد التي انعكست على نتنياهو محط اهتمام فقد ظهر على انه الواثق مما يقول الراضي عن أداءه و عكس هذا الشعور على الحاضرين في المؤتمر. و ركز على أحقيته في ان يكون رئيس وزراء بناء على تصوير نفسه انه الحامي لحلم الدولة اليهودية المنشودة من خلال التضحية التاريخية التي قدمتها عائلته لتحقيق هذا الحلم و يتجسد ذلك من خلال الحديث عن جده و دوره و كيف مات في بداية الخطاب و نهايته.
إنّ رغبة نتنياهو الجامحة في البقاء في سدة الحكم أطول وقت ممكن بغطاء سياسي يهودي شعبوي صهيوني عالمي و محلي بالاضافة لمحاولة إيجاد ممول حقيقي و قوي لحملته الانتخابية، بالاضافة الى الرغبة في تغيير مجرى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي و شرعنة همجيته و إخفاقه السياسي الخارجي و الداخلي وجد من هذا المؤتمر ضآلته.
هنا يتبيّن لنا من خلال قراءة خطابه العنصري الفاشي الدعائي مايلي:
١- وجود خطة واضحة للتقسيم الزماني و المكاني للمسجد الأقصى و إثبات أحقية اليهود بما اسماه بجبل الهيكل و كأن المسجد الأقصى يقتصر فقط على مسجد قبة الصخرة. ستزيد وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى و التضييق على المسلمين مكانياً و زمانياً.
٢- ان دولة الاحتلال هي الحامي للأماكن الدينية. تجد ان المسلمين في العراق و سوريا يقتلون بعضهم و يحرقون المساجد و الكنائس و الكنس اليهودية ( لم نسمع عن حرق معبد يهودي في العراق او سوريا) و لم يتحدث عن ممارسات المهوسين الصهاينة الذين يتبنّون الفكر التوارتي التلمودَيْ من حرق المساجد و الكنائس و تدمير المقابر الاسلامية و المسيحية. و إظهار ان الخلاف مع مسلمي فلسطين وليس الكل الفلسطيني للتأكيد على أنّ الصراع ديني ليس الا..
هنا يعطي الضوء الأخضر غير المباشر لعصابات التلموديين بمحاولة تخريب و حرق المسجد الأقصى و بذلك ستكون اي محاولات من هذا النوع هي نشاطات فردية مرفوضة كماً و نوعاً من دولة الكيان و هذا الرفض الضمني جاء في خطابه.
٣- الفترة القادمة ستشهد توسع استيطاني كبير حيث ان تصفيق الحاضرين يعطيه الدعم المادي و المعنوي لاستمرار بناء المستوطنات. و بذلك يلغي اي حلم فلسطيني في دولة على حدود الرابع من حزيران.
٤- شرعنة الاعدامات التي يمارسها جيش الاحتلال و قطعان المستوطنين بحق شعبنا الفلسطيني من خلال إظهار أنفسهم انهم يدافعون عن أنفسهم امام سكاكين الارهاب الفلسطيني.
٥- شرعنة استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين و الظهور بثوب الحمل الوديع الذي يقوم برد فعل من قبل الدولة المنظمة الديمقراطية ضد هجمات الشباب الفلسطيني الذي يؤثر على أمن و حياة مستوطنيه.
٦- اجماع صهيوني على عدم التوصل الى اتفاق سلام نهائي و إنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. و ان حماية المشروع اليهودي اهم من التوصل لاتفاق سلام.
٧- محاولة لعزل الرئيس عباس و إعدامه سياسياً و تصويره على انه لم يعد شريك سلام و انه يبارك الهبة الشعبية الفلسطينية. و ان الرئيس عباس ليس معنياً بالسلام.
٨- رفض وجود قوات حماية دولية في القدس المحتلة.
٩- مدى خطورة إقامة دولة فلسطينية على أمن الكيان الصهيوني و دولته.
١٠- الرغبة في لعب دور إقليمي في المنطقة بحجة حماية مشروع الدولة اليهودية و قد تشهد الفترة القادمة اعادة احتلال مناطق من سوريا و مصر اذا استمر الحال على ما هو عليه.
ستكون المرحلة القادمة مرحلة عصيبة جداً على الفلسطينيين و سيكون ذلك من خلال رفض الرئيس عباس كشريك سلام لعدم جديته و ضعفه. و سيكون استمرار ببناء المستوطنات بوتيرة متسارعة لتغيير جغرافيا و ديموغرافيا فلسطين و إلغاء الحلم الفلسطيني في بناء دولته على حدود الرابع من حزيران.
بقلم/
د. مصطفى الجيوسي
ناشط سياسي
اوسلو - النرويج



مواضيع ذات صلة