المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.489
دينار اردني4.941
يورو4.174
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.93
درهم اماراتي0.95
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-10-28 19:02:26

البوصلة الفلسطينية الخاطئة

البوصلة الفلسطينية الخاطئة
راهنت حركة حماس على أن تتحول حالة المقاومة الشعبية في الضفة المحتلة وخصوصاً القدس إلى حالة مسلحة تأثر في مجريات الصراع وتخفف من حدة الضغط المفروض على قطاع غزة.
التفكير بذلك حالة وطنية إيجابية لكن الأكثر إيجابية الدفع بمثل هذه الحالة الوطنية في سبيل تحقيق التلاحم الوطني و الضغط باتجاه تقارب فلسطيني داخلي بكل تأكيد سينهي الأزمات السياسية الكبيرة التي نعيشها و أهمها قوة مقاومتنا أمام الإحتلال الصهيوني.
بالنسبة لمنظمة التحرير التي تقودها حركة فتح أو بالأحرى شخصيات محسوبة على حركة فتح كانت الإنتفاضة الشعبية الوسيلة المناسبة للضغط على حكومة الكيان الصهيوني ليس للإنسحاب من الأراضي المحتلة أو رفع الحصار الإقتصادي عن الشعب الفلسطيني بل بهدف البدء بمفاوضات جديدة من أجل تحقيق أسمى أمنيات بعض عجزة منظمة التحرير وهي استمرارهم في تلقي مستحقاتهم المالية و تدفق الدعم الأمريكي و الغربي عليهم.
التحرك الدولي جاء سريعاً وتجسد ذلك بزيارة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك الضغط المصري الاردني على السلطة الفلسطينية لوأد هذا المولود الذي كان يحمل الكثير من الآمال للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للاردن و اللقاءات السرية التي تجري في القاهرة بهدف تجديد المفاوضات.
كل هذا الحراك ليس هدفه إعطاء شيء للفلسطينيين بل لأن أي ثورة وانتفاضة مسلحة في الضفة المحتلة ستربك الحسابات الأمريكية و الغربية في سوريا، و ستغير مسار المرحلة السياسية التي تسمح بالمزيد من التقسيم في العالم العربي، ففلسطين دوما هي بوصلة الصراع مع أعداء هذه الأمة، و هي القضية الأولى التي لا يتخلف عليها أحد.. لذلك نرجوا أن لا ينساق من جعلوا أنفسهم ممثلين عن الشعب الفلسطيني خلف الوعود الأمريكية الصهيونية لأنها وعود إن منحتهم حرية التنقل و السفر و الامتيازات المالية لن تمنح الشعب الفلسطيني من حقه شيئاً، فما أخذته العصابات الصهيونية بالقوة لن يسترد إلا بالقوة و أكبر دليل على ذلك ما قالته نائبة وزير الخارجية الصهيونية، تسيبي حوتوبيلي، التي أكدت في الكنيست أنها تتمنى أن يرفع العلم الصهيوني على مآذن المسجد الأقصى.
لكن الحكومة الاردنية التي جعلت من نفسها أداة من أدوات السياسة الأمريكية في المنطقة سارعت للجمع بين بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني و رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للخروج بإتفاق لمراقبة المصلين المسلمين بالكميرات، وهل أصحاب الحق أصبحوا مجرمين كي يتم مراقبتهم استجابة لطلب المحتل الصهيوني؟!. مهند حلبي و الكثير من شهداء انتفاضة السكاكين برهنوا أن حقهم في أرضهم لا يوجد أحد يستطيع انتزاع الوصاية عليه وهم أحياء، لذلك إن أطفئتم نار ثورتهم اليوم فلن تطفئوها غدا وبعد غدأ..
منذ نشأة أوسلو ولم يتغير أحد من الصف القيادي في منظمة التحرير كما في الفصائل الفلسطينية الأخرى وكأنها شركات عائلية تنقل ملكيتها من الأجداد إلى الأحفاد، و لا عجب في ذلك إذ أن أوسلو منذ نشأتها كان الهدف منها تضييع الحق الفلسطيني.
وإن كانت الاردن تظن أن تهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية سيحافظ على علاقات طيبة مع جيرانها اليهود فإن المسار الذي تسير فيه هو في الحقيقة ترجمة عملية لحرمان الفلسطينيين من الدفاع عن حقهم وبالتالي ترسيخ بقائهم في الاردن، و كذلك تثبيت فكرة الوطن البديل التي لطالما صرحت الحكومة الاردنية برفضها لهذه الفكرة التي تسعى الحكومات الصهيونية المتعاقبة لدعمها و للتخلص من المشروع الوطني الفلسطيني، فالاردن هي أكبر بلد عربي يحمل الفلسطينيين جنسيتها.
نسمع عن مفاوضات سرية في مصر وأخرى في الأردن، فمتى ستنتهي الوصاية العربية على قضيتنا الوطنية الفلسطينية؟! متى ستكون القيادة الفلسطينية مدركة أن القضية أصبحت ورقة تتلاعب بها الأنظمة العربية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، الاردن تسمح للإسرائيليين بدخول أراضيها بدون تأشيرة بينما لا يسمح للفلسطيني بذلك.. إن كانوا أوصياء على القضية فليرسلوا جيوشهم لتحرير القدس بدلا من تفويض الإحتلال بحمايتها...

أحمد أبو دقة



مواضيع ذات صلة