المدينة اليومالحالة
القدس21
رام الله21
نابلس21
جنين16
الخليل21
غزة20
رفح20
العملة السعر
دولار امريكي3.569
دينار اردني5.034
يورو3.998
جنيه مصري0.198
ريال سعودي0.952
درهم اماراتي0.972
الصفحة الرئيسية » أقلام وآراء
2015-10-28 19:13:33

لماذا تُرفع راية الجزائر في الانتفاضة ضد الصهاينة؟

قبل يومين، سارت جنازة أحد شهداء ثورة الأقصى ملفعا بعلم الجزائر إنفاذا لوصية الشهيد.. هذا بعد ان اصبح حضور العلم الجزائري لافتا في يوميات الانتفاضة.. يتساءل المتابعون للانتفاضة ويومياتها: لماذا يرتفع العلم الجزائري في المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجيش الصهيوني؟ ولماذا لا يُرفع سواه من اعلام الدول العربية والاسلامية؟ في حين يرفض المنتفضون رفع أية راية من رايات الفصائل الفلسطينية المناضِلة!
الموضوع يحتاج إلى تفسير واستخلاص عبر.. ومباشرة نتجه إلى تحليل الظاهرة، ونحاول إبراز الأسباب الخاصة التي جعلت من علم الجزائر الوحيد المبرَز في الانتفاضة الفلسطينية.
أول هذه الأسباب على الاطلاق ان الجزائر رئاسة وحكومة واحزابا ومؤسسات وشعبا تقف موقفا واحدا واضحا مع الشعب الفلسطيني في الكفاح من اجل استعادة ارضه وسيادته.. وهذا الموقف لم يعرف ارتباكا او ترددا في اي مرحلة سبقت، ولم يستطع الاستعمار الغربي اختراقه رغم ان هناك ظروفا قاسية مرت بالجزائر كانت تحتاج فيه موقفا دوليا داعما لها للخروج من ازمتها.. وظل الموقف الجزائري من جهة فلسطين خارج موضوع المناورات.
ثاني الأسباب ان الجزائر لم تشتغل في الموضوع الفلسطيني بناء على اجندات، ولم تعمل الجزائر كما عملت الأنظمة العديدة على تشكيل قوى فلسطينية تتبنى سياساتها ورؤيتها في الصراع، بل ظل العنوان الواضح للجزائريين هو فلسطين رغم كل ما يمكن ان يحدث من افتراقات في الرؤية والفهم مع هذه الجهة او تلك، فظلت الفصائل الفلسطينية جميعها تتحرك في مناخ السياسة الجزائرية بحرّية وطلاقة لم تعشه القوى الفلسطينية في اي بلد آخر، حيث يُسأل هناك عن الانتماء الايديولوجي والحزبي ويكون فارقا حاسما في التعامل والدعم، او التهميش والتضييق.
الجزائر سيف فلسطين الموعود وضميرها المنتصِر، وكما كان ربُع جيش صلاح الدين الأيوبي يوما ما من الجزائريين، فمن يدري لعل هذا اليقين الفلسطيني والحب الجزائري يفتح الطريق امام تدفق الإمكانات والقوى من اجل تحرير فلسطين في يومٍ نراه قريبا..
ثالثا: لقد تعاملت الجزائر مع الموضوع الفلسطيني ليس كوجهة نظر، ولا مع وجهة نظر، فالموضوع الفلسطيني عند الجزائريين هو موضوع حركة تحرّر تطلب الاستقلال والسيادة واستعادة الأرض وعودة اللاجئين... ومن هنا كان الجزائريون دوما في منأى عن دخول حلبات الخلاف التي تشتعل من حين إلى آخر في الساحة الفلسطينية نتيجة تدخلات اصحاب الأجندات، وجرب الفلسطينيون ان الجزائر عندما تدخل بينهم انما فقط للإصلاح ولمّ الشمل.. وترفض الجزائر الاستثمار في الخلاف الفلسطيني، بل تراه واحدا من معطّلات النضال والكفاح.
رابعا: تعاملت الجزائر مع الفصائل الفلسطينية دون منٍّ أو أذى، فلقد دربت وسلحت ودعمت بالمال والأمن وسخرت قوتها الدبلوماسية لصالح فلسطين في المحافل الدولية وتصدت لكثير من السياسات العربية بقوة وحدة انحيازا للموقف الفلسطيني.. ولم تشهّر بالفلسطينيين ولم تسىء اليهم من قريب او بعيد، وظل التكثيف الاعلامي والأمني والسياسي نصرة لفلسطين وانحيازا مطلقا لها.
خامسا: الثورة الجزائرية هي الثورة الوحيدة في الوطن العربي والعالم الاسلامي التي انتصرت، فلا توجد هناك دولة عربية وُلدت من الانتصار على العدو الاستعماري، بل لعل كثيراً منها تشكّل بناء على قرار غربي وبتسليم من قبل المندوب السامي.. هذا وحققت الجزائر كسر الحلف الأطلسي وطردت الاستيطان الكولونيالي واستردت سيادتها على كل التراب الجزائري.. وهي الثورة الوحيدة في العالم التي لم تقُم بناء على قرار دولي، ولم تكن امتدادا لقطب دولي، بل كانت مستقلة في انتمائها، حرة في قرارها، وتزعمت حركات التحرر وساندتها بلا هوادة لطرد الاستعمار من كل بقعة في العالم.. لا اجندة لها الا استقلال الشعوب وهزيمة الاستعمار.
هذه أسباب عميقة في وجدان الفلسطينيين يقيّمونها بدقة ويعرفون انها ميزان ومعيار لمعرفة الصديق من الخبيث.. صحيح ان الفلسطينيين يحتاجون دعما سياسيا وماليا ومعنويا في معركتهم المصيرية، لكنهم قد يشكون العرب والمسلمين كلهم الا عند الجزائر، فلا احد من الفلسطينيين تذكر الجزائر أمامه الا ويبش وجهه وتتهلل أساريره؛ فالجزائر سيف فلسطين الموعود وضميرها المنتصِر، وكما كان ربُع جيش صلاح الدين الأيوبي يوما ما من الجزائريين، فمن يدري لعل هذا اليقين الفلسطيني والحب الجزائري يفتح الطريق امام تدفق الإمكانات والقوى من اجل تحرير فلسطين في يومٍ نراه قريبا.
يرتفع عَلم الجزائر في فلسطين كما لا يرتفع علم في الجزائر -ماعدا علم الجزائر- الا عَلم فلسطين.. ويغني شباب الانتفاضة للجزائر كما لا يفعلون لأي بلد عربي او اسلامي آخر.. فالجزائر هي البلد العربي الوحيد الذي لم يلوّح بفيتو ضد اي مناضل فلسطيني مهما كان لونه الإيديولوجي، الأمر الذي كان يشكل معاناة شديدة لأبناء الفصائل الأخرى في اي بلد عربي ماعدا الفصيل المتحالف مع هذا النظام او ذاك.. في الجزائر لا يُحقَّق أمنياً مع اي مناضل فلسطيني مهما كان لونه الأيديولوجي عكس ما يعيشه الفلسطينيون في معظم الدول العربية لاسيما دول الطوق، وفي الجزائر لم يوقف اي مناضل فلسطيني بسبب انتمائه السياسي كما تفعل بلدان الطوق مع ابناء الفصائل المخالفين لها.. في الجزائر يرون الفلسطيني على اعتبار انه ابن قضية وليس ابن اتجاه ايديولوجي.. في غير الجزائر يقولون إنهم يحبون فلسطين، ولكنهم يذبحون الفلسطينيين، اما في الجزائر فإن نصرة فلسطين تعني مباشرة تقدير الفلسطينيين واحترامهم وعونهم والترحيب بهم والذود عنهم والتجاوز عن أخطائهم. في غير الجزائر لا يتغنّون بفلسطين، أما في ملاعب كرة القدم الجزائرية، فترتفع صيحات "فلسطين الشهداء" مدوّية من آلاف الجماهير.. غير الجزائريين لا يحملون راية فلسطين في الملاعب العالمية، أما الجزائريون فقد حملوها عالية خفاقة في مونديال البرازيل الأخير.
في غير الجزائر يقولون إنهم يحبون فلسطين، ولكنهم يذبحون الفلسطينيين، أما في الجزائر فإن نصرة فلسطين تعني مباشرة تقدير الفلسطينيين واحترامهم وعونهم والترحيب بهم والذود عنهم والتجاوز عن أخطائهم. في غير الجزائر لا يتغنّون بفلسطين، أما في ملاعب كرة القدم الجزائرية، فترتفع صيحات "فلسطين الشهداء" مدوّية من آلاف الجماهير..
ويرتفع عَلم الجزائر في فلسطين وحقّ له ان يرتفع.. فمن كان هذا سلوكه تجاه الفلسطينيين، حُق على الفلسطينيين ان يقبّلوا رايته ويرفعوها إلى كبد السماء عرفانا وتكريما للمجاهدين الجزائريين وللشعب الجزائري وللشهداء الجزائريين العظماء وللدولة الجزائرية والأحزاب الجزائرية والنخب الجزائرية بكل تصنيفاتها..
يرفع الفلسطينيون عَلم الجزائر ولم ولن يرفعوا سواه.. لأن الجزائر نجحت في الامتحان مع فلسطين في حين اخفق سواها بِنسبٍ متفاوتة.. وهكذا يكون رفع العَلم الجزائري انما هو في حقيقة الأمر تاكيدا على وحدة الخندق، ومن جهة اخرى يريدون ان يقولوا: نحن هنا يا اخوتنا الجزائريين في طريق الانتصار والكفاح ندافع بروحكم وعزيمتكم ونُبلكم ومضائكم لطرد الاستعمار الصهيوني من كل فلسطين..
إنه درسٌ كبير لعل الآخرين يفهمونه ويعرفون كيف ينالون رضى الشعوب.. انه درس كبير؛ فمن أراد حقيقة ان يكون في صف الحق والعدل والخير فعليه ان يتعلم من سلوك الجزائر نحو فلسطين، ولن يكون مقبولا من اي احد ان يُحدِث في هذا النهج اي عبث، لأنه حينذاك لن يكون مقبولا، بل مذموما مدحورا.
انها الأمة الواحدة عندما يقودها رجال يؤمنون بواجبهم ويدركون السبيل لتحركهم، فتحية للأوفياء من ابناء فلسطين، وتحية للمخلصين من ابناء الجزائر، فدمُنا واحد ومستقبلنا واحد.. تولانا الله برحمته

صالح عوض.



مواضيع ذات صلة